ليس من بينها العنف والإثارة.. مخرجون عالميون يرشحون 5 أفلام للمشاهدة

رشح المخرج الأميركي لينكلاتر للمشاهدين "شجرة الحياة" كأحد أفضل الأفلام (مواقع التواصل)
رشح المخرج الأميركي لينكلاتر للمشاهدين "شجرة الحياة" كأحد أفضل الأفلام (مواقع التواصل)

عندما استطلعت صحيفة غارديان The Guardian البريطانية آراء 17 من صانعي الأفلام، من بينهم مايك لي، ريتشارد لينكلاتر، جوانا هوغ، باول باوليكوفسكي، كينيث لونرجان، حول أفلامهم المفضلة للمشاهدة، كانت المفاجأة أن 96% من تفضيلاتهم لم تخرج عن أفلام السيرة الذاتية والدراما العائلية والرومانسية والكوميدية، في الوقت الذي اختفت فيه أفلام العنف تماما.

أما فيلم الرعب الوحيد المُفضل، وهو "احتضان مصاص الدماء" (Embrace of the Vampire) 1995، فقد بدا غريبا بين 22 فيلما تم اختيارها. وكان من اللافت أيضا أن تتضمن ترشيحاتهم فيلمين للمخرج الأميركي تيرينس مالك، الذي درس الفلسفة بجامعتي هارفارد وأكسفورد، وأبدى في أفلامه اهتماما بإثارة الأسئلة الفلسفية ذات البعد القيمي والأخلاقي عن الوجود والحياة، في إطار من المتعة البصرية والكوميديا السوداء. فإلى 5 من الأفلام المرشحة للمشاهدة:

ومضة حياة

الأميركي لينكلاتر رشح فيلم "شجرة الحياة" (The Tree of Life) بطولة براد بيت وشون بن وجيسيكا شاستين، الذي كتبه وأخرجه تيرينس مالك عام 2011. وأبدى روغر إيبرت، دهشته من "استحضاره المذهل للمشاعر الإنسانية، لدرجة تجعلك تشعر كأنك تشاهد سيرتك الذاتية"

تتدفق الحياة من النوافذ المفتوحة والبيوت التي لا تغلق أبدا، بين أب صارم يحرس الانضباط، أوبراين (بيت) وأم متسامحة أوبراين (شاستين) وصيف طويل من اللعب والكسل والأسئلة البريئة عن معنى الأشياء. لدى 3 أولاد صبغتهم الشمس وهم يستعجلون النمو ليكتشفوا ذواتهم، وسط مروج واسعة تملأ عدسة مفتوحة الزاوية.

إلى أن تُعمل الحياة قوانينها، فيموت أحد الأبناء ويكبر آخر، جاك (بن) حتى يصبح رجلا في منتصف العمر يحنق على أبيه. ويصل بنا مالك فيما يشبه غمضة عين إلى الوجه الآخر للحياة.

حياة خفية

أما المخرجة الكندية سارة بولي فقد رشحت للمشاهدة فيلم السيرة الذاتية الرومانسي "حياة خفية" (A Hidden Life) من بطولة أوغست ديهل، فاليري باشنر، والذي كتبه وأخرجه تيرينس مالك أيضا، عام 2019. عن قصة فرانز ياغرشتاتر، النمساوي الرافض للخدمة العسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية بدافع الضمير، وصنفه النقاد من أفضل أفلامه. لكن مشاهدته تحتاج قرابة 3 ساعات من التركيز، لاستيعاب الأسئلة الفلسفية التي يزدحم بها.

فرانز ياغرشتاتر (ديهل) مزارع بسيط، يعيش مع زوجته فاني (بانشر) وأطفاله، في قرية ألمانية بجبال الألب. ليس سياسيا ولا ثوريا، لكن لديه معتقداته التي يريد أن يتمسك بها، تجعله يرفض تأدية قسم الولاء لهتلر، أو الهتاف له أثناء مروره على الطريق، أو الخدمة في الجيش الألماني. وهو ما كلفه سلسلة من العواقب التي كان من المفترض أن تحطمه، لكنها زادت من عزيمته.

عذاب الضوء الصامت

المخرجان، الأميركي باري جنكينز والبولندي باول باوليكوفسكي، رشحا لنا الفيلم الدرامي الرومانسي "الضوء الصامت" (Silent Light)، الذي كتبه وأخرجه المكسيكي كارلوس ريغاداس، عام 2007. وتقاسم بطولته كل من كورنيليو وول، ميريام توز، ماريا بانكراتز.

وتدور أحداثه وسط صور الطبيعة الفاتنة، من شروق الشمس حتى غروبها، في مجتمع "مينونايت"، تلك الطائفة المسيحية المعزولة شمال المكسيك.

حول يوهان (وول) الزوج الذي أسكره الحب حتى أذهله وورطه في خيانة زوجته الصالحة المخلصة إستر (توز) أم أطفاله الستة.

إستر التي وجدت نفسها في محنة عصيبة بتورط زوجها المتدين في علاقة عاصفة مع ماريان (بانكراتز) بلغت حدا من الهوس جعلها عاجزة عن استيعابها أو مواجهتها. وخصوصا بعد أن أعلن يوهان أنه يحب ماريان حبا حقيقيا إلى الأبد -كما يحب إستر- مهما سبب له هذا من عذاب.

السيدة الحديدية

المخرجة البريطانية جوانا هوغ، اختارت فيلم السيرة الذاتية "السيدة الحديدية" (The Iron Lady)، بطولة ميريل ستريب، جيم برودبنت، كتبته أبي مورجان، وأخرجته فيليدا لويد عام 2011.

وإذا تجاوزنا تحفظات النقاد على بعض الثقوب المتعلقة بالسرد التاريخي بالسيناريو، سنلاحظ أن ستريب، في أدائها لهذا الدور ومنحها جائزة أوسكار أحسن ممثلة، كأنها تفوقت على "مسز تاتشر". وهي تجسد لنا بداياتها المتواضعة كابنة بقال، وكيف وضعت قدمها على أدنى درجات سلم حزب المحافظين، ولم تتوقف عن الصعود، محتفظة بمسافة عاطفية بينها وبين أسرتها، ومتسلحة بطموح غير محدود، وإستراتيجية قاسية، حققت لها "انتصارا نسويا" في وقت ظن فيه ضحاياها من الذكور أنهم يضمنون النجاح.

صارت أرملة مسنة وحيدة، منزوعة المخالب، يظهر لها زوجها الراحل دينيس (برودبنت) على هيئة شبح، في إقامتها الجبرية الافتراضية التى لا تغادرها إلا للمظاهر الاحتفالية والتقاط الصور.

عن الفداء والثورة

أخيرا اختار لنا المخرجان الأميركيان، مات ستون وتري باركر، فيلم المغامرة والخيال العلمي الفائز بـ 6 جوائز أوسكار، ومئات الجوائز الأخرى، وعنوانه "ماد ماكس: طريق الغضب" (Mad Max: Fury Road)، بطولة توم هاردي مع تشارليز ثيرون ونيكولاس هولت، وكتبه وأخرجه جورج ميلر، كنموذج لفيلم حركة عن الفداء والثورة، يحمل رؤية فريدة لمستقبل يزداد قتامة.

في عالم مجنون لأبعد حد، لم يعد الناس يبحثون عن النفط أو السلطة، بل تحولوا إلى مخلوقات يحكمها شعور راسخ بالجنون المباشر، يدفعهم للتنقل والسرعة والفوضى والمطاردة وإشعال الانفجارات والحرائق الضخمة.

إنه "فيلم جامح لا هوادة فيه، ولكنه ممزوج بلمحات من الفكاهة" بحسب وصف الناقد أنتوني لين.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

قد نشاهد أفلاما ربما تبدو قديمة أو شاهدناها من قبل، لكن تبقى متعة الأعمال الجميلة في أنها لا تتقادم، بل تشعرنا بالسعادة كلما أعدنا مشاهدتها، وهذه 5 قصص سينمائية لا يمل المشاهد من العودة إليها.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة