غزة مونامور.. انتصار للحياة رغم أنف الحصار الإسرائيلي

فيلم "غزة مونامور" من بطولة سليم ضو وهيام عباس (مواقع التواصل)
فيلم "غزة مونامور" من بطولة سليم ضو وهيام عباس (مواقع التواصل)

كثير من الحب، ورسائل السياسة غير المباشرة، بضع كلمات تلخض الفيلم الفلسطيني "غزة مونامور" (Gaza Mon Amour) الذي نال أخيرا تنويها خاصا في ختام مهرجان القاهرة السينمائي، بعد عرضه ضمن الفعاليات لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويمثل الفيلم أيضا فلسطين في منافسات الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، وعرض في مسابقة "آفاق" بمهرجان البندقية عام 2020، قبل أن يحصل على جائزة"نيتباك" (NETPAC) بوصفه أفضل فيلم آسيوي في مهرجان تورنتو العام الحالي وسط إشادات قوية.

قصة حقيقية

وقرر عرب ناصر وطرزان ناصر "الأخوان ناصر" الاستعانة بقصة حقيقية داخل سياق الأحداث لتكون هي المحور المحرك والأساسي، وهي قصة حدثت عام 2014 حين عثر أحد الصيادين الفلسطينيين، جودة أبو غراب، على تمثال أثري إغريقي في البحر قبالة سواحل دير البلح، إذ قامت السلطات بمصادرته والبحث عن مشتر له.

واستطاع "الأخوان ناصر" توظيف القصة في أحداث الفيلم من خلال البطل "عيسى" وهو رجل ستيني يعمل بائعا للسمك، ويمثل دوره في الفيلم الفنان سليم ضو، ويقع في حب جارته في السوق "سهام" (أرملة) التي تجسدها الفنانة هيام عباس، ويواجه عيسى مأزقا يربك قصة الحب حين يعثر على تمثال "أبولو" فيورط نفسه في كثير من المشكلات بعد أن تقبض عليه السلطات التي تأخذ منه التمثال.

الكوميديا تخفف قسوة التجربة

وتعد مشاهد الفيلم مرآة للأزمات اليومية لسكان قطاع غزة الذين يعانون الحصار، فنعيش خلال أحداث الفيلم حالة الحصار المفروضة عليهم والمتاعب اليومية مثل انقطاع الكهرباء بشكل دائم، وحالة الكساد في السوق حيث تتعرض "سهام" لأزمة مالية بعدما يقتطع صاحب العمل من راتبها، إضافة لانعدام وسائل المواصلات وغيرها من الصعوبات التي اعتادها سكان غزة بحكم الحصار المفروض عليهم.

ومع ذلك فالفيلم يشع بالحب والحياة، حيث لجأ مخرجا الفيلم إلى الكوميديا في بعض المواقف لتخفف من قساوة الحياة التي يعيشها سكان القطاع، وهذا غير معتاد في كثير من الأعمال التي تتناول القضية الفلسطينية بشكل واقعي تراجيدي، لكن الهزلية وحالة السخرية في "غزة مونامور" كانت وسيلة المخرج للانتصار للحياة والحب رغم وطأة ما يعانيه الأبطال من هموم ومشكلات.

كسر الصورة النمطية

واستطاع "الأخوان ناصر" الابتعاد عن الصورة النمطية التي تقدم دائما القضية الفلسطينية في الأفلام، ورغم الواقعية في الأحداث وحالة الحصار التي نعيشها لحظة بلحظة مع الأبطال، فإن حبكة الفليم نجحت في الابتعاد عن مشاهد الاحتلال والتخريب والدمار، وركزت على الجوانب الإنسانية للشخصيات، سواء برصد حياتهم اليومية أو من خلال قصة الحب.

رؤية المخرج

البطل الرئيس في الفيلم هو قصة حب "عيسى" لجارته "سهام" ومحاولته التقرب منها، وكيف تعثرت حياته حين عثر على التمثال الأثري، لكن على الهامش وبشكل غير مباشر قدم "الأخوان ناصر" إسقاطات سياسية غير مباشرة بطريقة ساخرة وهزلية.

وحصل سليم الضو بطل الفيلم على جائزة أحسن ممثل وهي "البرتقالة الذهبية" من مهرجان أنطاليا عام 2020، كما أجادت هيام عباس هي الأخرى في تقديم دور الأرملة التي تعيش حياة قاسية لكنها تمنح نفسها تجربة حب في هذا العمر.

وجاء السيناريو محكما في تفاصيله، أما الصورة السينمائية فعبرت كثيرا عن رؤية "الأخوين ناصر" من خلال اللجوء للألوان المحايدة والباردة طوال الوقت لتعبر عن الحياة التي يعيشها سكان القطاع، واللجوء للون الأحمر في المشاهد العاطفية في الفيلم لتعطي حالة من الدفء والحب.

وتوظيف الموسيقى لم يكن أقل جمالا من التمثيل الجيد للشخصيات حيث استخدمت الموسيقى لتعبر عن الحالة المزاجية للشخصيات، سواء اللجوء للموسيقى العربية القديمة للتعبير عن حالة الحب للكبار في السن، والموسيقى الكلاسيكية العالمية في بعض المواقف الطريفة.

الملصق الدعائي لفيلم "غزة مونامور" (مواقع التواصل)

أزمة داخل لجنة التحكيم

وفوجئ متابعو حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي برئيس لجنة تحكيم المسابقة الدولية الروسي أليكساندر سوكوروڤ بتقديمه باقة ورد للفنانة المصرية لبلبة، عضو لجنة تحكيم في المسابقة، والاعتذار إليها.

وحسب مصادر للجزيرة نت من داخل المهرجان، كان هناك تفسير آخر لهذا المشهد على خشبة المسرح، هو الخلاف بين أعضاء لجنة التحكيم ومنهم لبلبة التي كانت ترغب في أن يحصل فيلم "غزة مونامور" على جائزة رئيسية في المهرجان، لكن الكاتب الروسي لم يكن متحمسا للأمر مما أدى إلى خروج الفيلم بتنويه خاص فقط.

وفيلم "غزة مونامور" من بطولة سليم ضو، وهيام عباس، ومايسة عبد الهادي، ومنال عوض، وحمادة عطالله، وإنتاج فلسطيني وفرنسي وألماني وبرتغالي وقطري مشترك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

7 أيام من العروض السينمائية المتواصلة والحلقات النقاشية ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمهرجان القاهرة السينمائي من 3-10 ديسمبر/كانون الأول الحالي، ومن بين نحو 83 فيلما اخترنا لكم مجموعة من الأفلام المميزة.

المزيد من فن
الأكثر قراءة