رائدة الفن الشعبي في قطر.. وفاة المطربة فاطمة شداد

فاطمة شداد رائدة الفن الشعبي في قطر
كان الحلم الذي يراود فاطمة في بداية حياتها هو تأسيس فرقة غنائية نسائية تنقب في تراث الأغنية القطرية (مواقع التواصل)

بعد مسيرة طويلة من الإبداع كان عنوانها الحفاظ على الأغاني التراثية الشعبية في قطر، توفيت الفنان القطرية فاطمة شداد رئيسة الفرقة النسائية للفنون الشعبية وإحدى رواد الفن الشعبي في البلاد.

ولدت فاطمة شداد في بيت فني، فوالدها كان رئيسا لإحدى الفرق الشعبية في البلاد، وكان يقضي يومه بالكامل في التدريب مع أعضاء الفرقة على الغناء، وكان دافعه الوحيد حينها هو حبه للفن ولم يكن يتقاضى مقابل ذلك أي أجر، لكن تلك الفتاة التي نشأت في هذا البيت كان لها العين الثاقبة والأذن التي استطاعت أن تحفظ كل ألوان الفن الشعبي حينها.

كان الحلم الذي يراود فاطمة في بداية حياتها هو تأسيس فرقة غنائية نسائية تنقب في تراث الأغنية القطرية وتاريخها وتخرجه للأجيال الجديدة حتى يتم الحفاظ على هذا الفن من الاندثار، ولكن في هذه الفترة كان مثل هذا الحلم بعيد المنال.

لم تيأس فاطمة قط بل بذلت جهودا كبيرة في تأسيس هذه الفرقة فبعد وفاة والدها وإشراف والدتها على الفرقة، طلبت فاطمة من أعضاء الفرقة مشاركة بناتهم في فرقتها الجديدة، وبالفعل استطاعت أن تبدأ أولى خطواتها الفنية من خلال هذه الفرقة التي كانت تجوب البلاد في المناسبات والأعياد المختلفة.

تأثرت فاطمة في تلك الفترة بفنانات الفن الشعبي القطري حينها، كأسماء الحارب وحليمة بنت مرزوق، وبدأت تضع الطريق لنفسها بأن تحافظ على هذا اللون الغنائي، وأن تجمع كل ما فات من الأغنية القطرية وتضعه أمام الأجيال الجديدة وتقدمه في الإذاعة والتلفزيون لتضمن عدم اندثاره.

البحث في التراث

لم تفكر فاطمة شداد يوما في نفسها كفنانة ولكنها كانت على الدوام تنظر بشكل جماعي لفرقتها وكل أعضائها والألوان الفنية التي ستقدمها، وبعد فترة من العمل استعانت فاطمة بالباحث القطري في التراث الغنائي يوسف بن حسن للبحث في التراث وتقديم أغان جديدة دون أي إضافات جديدة.

وتعد أغنية "غربي هواكم يا أهل الدوحة" من أهم محطات فاطمة شداد الغنائية، فهذه الأغنية اكتسبت شهرة واسعة ليس في قطر فحسب بل في مختلف دول المنطقة ولا يوجد مطرب في الدولة إلا وقد قام بأدائها، بل إن الأمر امتد إلى أبعد من ذلك بأن أصبحت هذه الأغنية هي وسيلة للترحيب بالوفود القطرية التي تذهب في زيارات إلى الخارج.

المصادفة قادت فاطمة شداد إلى الغناء مع فنان العرب المطرب محمد عبده، فخلال حفل أقيم في الدوحة للفنان محمد عبده وقع الاختيار على شداد لتقوم بتقديمه في الحفل وأداء أغنية قبل بداية فقرة الفنان السعودي، وبعدما سمعها محمد عبده أثنى عليها فطلبت منه أداء أغنية مشتركة فوافق على الفور فخرجت أغنية "يا بنت الناس" من كلمات الشاعر عبد اللطيف النباي.

ويرى الإعلامي القطري تيسير عبد الله، في حديث للجزيرة نت، أن فاطمة شداد كانت نموذجا للفنان المتكامل الذي وهب حياته للفن، واستطاعت بموهبتها الفطرية وذكائها الشديد أن تعيد الاعتبار للأغنية الشعبية القطرية وتحفظها للأجيال الجديدة.

ويضيف عبد الله أن جيل فاطمة شداد لم يكن طريقه مفروشا بالورود للدخول في مجال الفن، بل واجه العديد من الصعوبات التي لا يستطيع أحد الوقوف أمامها، وبالنظر إلى حجم الإنجاز الذي حققته شداد تعلم كيف كان مستوى الإصرار الذي تملكه.

كان طموح فاطمة شداد بأن تذهب بالأغنية القطرية إلى العالمية، واستطاعت حفظ تراث الأغنية القطرية الشعبية وباتت مرجعا لكل ما كان يغنى في تلك الأرض منذ عشرات السنين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة