ملهم المناضلين.. عبد الرحمن الشرقاوي المفكر الذي انحاز للثورة والفقراء

لعبد الرحمن الشرقاوي نصيب عظيم بقائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية (مواقع التواصل)
لعبد الرحمن الشرقاوي نصيب عظيم بقائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية (مواقع التواصل)

جميلة بوحريد، والحسين ثائرًا، والرسالة، والأرض، أعمال ارتبطت باسم الكاتب المصري والمفكر الإسلامي الصحفي عبد الرحمن الشرقاوي، الذي لم يكن غزير الأعمال على الشاشة لكنه قدم أعمالا سينمائية ومسرحية تحمل قيمة فكرية، وتعبر عن هوية الواقع والمجتمع الذي نبت منه منذ صغره، فكان مهمومًا بالقضايا التي عاصرها، واستطاع أن يرصدها في أعماله السينمائية والمسرحية والدرامية، والتي انحاز من خلالها للبسطاء والمقهورين.

هجر المحاماة من أجل الكتابة

في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1921 ولد عبد الرحمن الشرقاوي بقرية الدلاتون في محافظة المنوفية، وقد بدأ التعلم بكُتّاب القرية، وبعدها انتقل لمرحلة الدراسة الابتدائية في المدارس الحكومية.

أتيحت له الفرصة للدراسة في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) وذلك في عام 1943، وبالفعل عمل بالمحاماة لفترة، ولكنه قرر أن يهجرها لصالح هوايته ونهمه منذ الطفولة بعالم الكتابة والصحافة والذي بدأه من خلال الشعر، فكان متعلقًا بأمير الشعراء أحمد شوقي، كما كان تلميذا أيضا لعباس العقاد على الرغم من أنه لم يلتق به.

انتقل الشرقاوي لعالم الصحافة فبدأ كاتبًا في مجلة الطليعة ثم مجلة البداية والفجر، وبمرور السنوات استطاع أن يشغل العديد من المناصب المهمة منها رئيس تحرير روز اليوسف، وسكرتير منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب.

المناضل سينمائيا

في المرحلة الذهبية للسينما والمسرح في الخمسينيات والستينيات كان الاهتمام بتحويل الأعمال الأدبية لكبار الكُتّاب إلى أعمال فنية، أو الإستعانة بالمفكرين والأدباء لكتابة السيناريو والحوار خاصة تلك الأفلام التي تحمل هوية فكرية.

وتميز عبد الرحمن الشرقاوي في السينما والمسرح مناضلاً بقلمه للقضايا التي تنصر الفقراء والبسطاء والمناضلين وتنقل مشاكلهم وأزماتهم، فقدم العديد من المسرحيات و8 أفلام بجانب الدراما.

وهذه أبرز أعماله التي حققت صدى كبيرا على مستوى عالمي

جميلة الثائرة.. بوابة دخوله للسينما

أول تجربة في السيناريو والحوار لعبد الرحمن الشرقاوي كانت مشاركته مع الأديب نجيب محفوظ في كتابة سيناريو فيلم "جميلة"، والمأخوذ عن نصه المسرحي "مأساة جميلة" ويتناول الفيلم حياة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد التي قاومت الاحتلال الفرنسي للجزائر، ويكشف الفيلم التعذيب الذي تعرضت له ومسيرتها النضالية من خلال النص الذي يعتبر من أبرز عناصر التميز في الفيلم.

(يا قوم لا داعي للاستمرار في تمثيل تلك المهزلة، إني لأعرف أنه الإعدام تحت المقصلة، لكنكم لن تقتلوا إلا فتاة، ستلطخون بلادكم بدمائها أبد الحياة، أما الجزائر فهي تمضي في الطريق لتنتصر، وستنتصر، سنظل نقتحم الخطر وسننتصر، وسيشرق الفجر الجديد من الدم).

الفيلم الذي قامت ببطولته الفنانة ماجدة وأخرجه يوسف شاهين حصل على المركز الـ 54 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما، كما عرض في عام 1959 بمهرجان موسكو السينمائي، محققًا صدى عالميا كبيرا.

"الأرض" صورة حية لقسوة حياة الفلاحين

لا يمكن أن يمحى من الذاكرة مشهد "أبو سويلم" الفلاح الذي قدمه محمود المليجي، والذي أغرقت دماؤه أرضه رافضًا التخلي عنها، في فيلم "الأرض" والذي نقل من خلاله عبد الرحمن الشرقاوي صورة حية واقعية لمعاناة الفلاحين وقسوة حياتهم ونضالهم ضد الإقطاعيين، بعيدا عن شاعرية المكان وجمالياته.

الفكرة الرئيسية في الفيلم هي معاناة الفلاحين في انتزاع جزء من أراضيهم لصالح الإقطاعيين الذين زاد نفوذهم في مرحلة الثلاثينيات، وبدا واضحا تأثر الكاتب الكبير ببيئته الريفية التي نشأ فيها وعاش أزماتها وانحاز للفقراء فيها.

تحولت روايته لفيلم من إخراج يوسف شاهين، واحتل رقم 2 بقائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، كما قال عنه الناقد كلود ميشيل "إنه من الضروري أن يعـرض المصريون أفلامهم في المهرجانات طالما أن لديهم مستوى فيلم الأرض"، بعد عرضه في مهرجان "كان" السينمائي الدولي.

"الرسالة" أضخم عمل تاريخي عن الإسلام

استعان صناع فيلم "الرسالة" -في نسختيه العربية والإنجليزية- بفريق عمل ضخم ومهم يليق بقيمة العمل الذي يعد أضخم الأعمال الدينية التي قدمت عن الإسلام، وشارك الشرقاوي في كتابة الفيلم إلى جانب الكاتب الهولندي هاري كريج والأميركي هاري كيجاف والكاتب المصري توفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار، وقام بإخراجه السوري مصطفى العقاد.

وقام ببطولة النسخة العربية الفنان المصري عبد الله غيث، بينما قام ببطولة النسخة الأجنبية أنطوني كوين، ويتناول الفيلم مرحلة صدر الإسلام وهجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة، وغزوتي بدر وأحد، وقد حاز الفيلم على إجازة الأزهر الشريف الذي لم يعترض على النص.

الناصر صلاح الدين

ولأن اهتمام عبد الرحمن الشرقاوي كان منصبا على النضال، كما كان أيضا مفكرا إسلاميا، فجاء نتاج ذلك تجربته التي تعتبر الحادية عشرة في قائمة أفضل 100 فيلم مصري، من خلال فيلم "الناصر صلاح الدين" الذي تم تسجيله على مادة خام سكوب ملون رغم عرضه في عام 1963.

ومن خلال السيناريو والحوار الذي كتبه ينقلنا عبد الرحمن الشرقاوي إلى مرحلة تاريخية مهمة وهي معركة حطين التي خاضها المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين لتحرير القدس.

الحسين ثائرا أشهر مسرحياته

"أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة دخول النار على كلمة وقضاء الله هو الكلمة.. الكلمة لو تعرف حرمة زاد مزخور.. الكلمة نور وبعض الكلمات قبور".. ذلك الديالوج الشهير من النص المسرحي "الحسين ثائرا" لعبد الرحمن الشرقاوي والذي تم تقديمه على خشبة المسرح.

وكانت المسرحية منعت من العرض في السبعينيات لتحفظ النظام السياسي وقتها الذي رأى في مضمونها الثوري تحريضا للشعب للخروج على الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

وقد توفي الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1987 تاركًا إرثا فنيا يحمل قيمة ليست أدبية فقط ولكن استطاعت أعماله أن تكون ملهمة للثائرين في أنحاء الوطن العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خلال 62 سنة أرسلت 13 دولة عربية 125 فيلماً إلى الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما للمنافسة على جائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية.. ولكن يبدو أنها تواجه العديد من الصعاب في طريقها للفوز بالأوسكار!

26/10/2020

بصمة خاصة وأداء مميز وأدوار واقعية جعلت الممثل المصري حسن عابدين أحد أهم الفنانين فترة الثمانينيات، والدخول سريعا بقلوب الجماهير وكسر الحواجز معهم، حتى اقترن اسمه بالأعمال المهمة تلك الفترة.

27/10/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة