نجا من الإعدام ومنعه الشعراوي من الاعتزال.. حسن عابدين وأدوار الدراما في الحياة وخلف الكاميرات

رحلة عابدين مع الشهرة كانت قصيرة لكنه ترك بصمة كبيرة بالدراما المصرية (مواقع التواصل)
رحلة عابدين مع الشهرة كانت قصيرة لكنه ترك بصمة كبيرة بالدراما المصرية (مواقع التواصل)

مشواره الفني لم يكن طويلا مقارنة بالتأثير والبصمة التي حققها بأدواره، نكهته وطريقته الخاصة جعلته أحد أهم الفنانين، وكسرت الحواجز بينه وبين الجمهور سريعا، حتى أصبح اسم الممثل المصري حسن عابدين مقترنا بالأعمال المهمة هذه فترة الثمانينيات، فحاز الشهرة والنجاح بعد تجاوزه الخمسين عاما سواء بأعماله المسرحية أو الدرامية، وبات اسمه جواز مرور لعمل مميز جدير بالمشاهدة.

الحكم بالإعدام
في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1931 ولد عابدين في مدينة بني سويف بصعيد مصر، وحياته الخاصة لم تكن أقل درامية من التمثيل الذي أحبه منذ صغره، وتعود أصوله إلى شبه الجزيرة العربية، مما أثر كثيرا في تركيبة شخصيته المحافظة، كان والده أميا لكنه كان من أثرياء المحافظة، وكان صاحبنا الأخ الرابع بين 15 ابنا وابنة.

في بداية شبابه وهو لا يزال في 17 عاما، عرف عابدين البطولة، ولكن ليس أمام الشاشة أو على المسرح، إنما كانت في الحرب حين قرر التطوع في الجيش وخوض حرب فلسطين عام 1948، فسافر سرا دون أن يخبر أسرته، وحارب وقتها تحت قيادة القائد أحمد عبد العزيز، وكان بصحبته صديق عمره الممثل إبراهيم الشامي، ووقعوا وقتها في الأسر، بل وحكم عليه بالإعدام، قبل أن ينجح زملاؤه في إنقاذ حياته، حسب صحيفة الأهرام القاهرية.

بدايته مع وهبي

بعد عودته من فلسطين قرر عابدين الأب أن يزوج ابنه بابنه عمه ليضمن استقراره، وبالفعل خضع لقرار الوالد وتزوج زواجا تقليديا، لكن كان لزوجته الفضل في دعمه حتى في قرار الاستقالة من عمله بمحكمة بني سويف، والانتقال لوزارة الثقافة بالقاهرة للعمل في المسارح.

وبعد ثورة 1952 انضم للمسرح العسكري والتحق أيضا بفرقة يوسف وهبي، حيث نشأت صداقة بين الفنانيْن، وشارك في أغلب مسرحيات فرقة وهبي في الخمسينيات.

وشارك عابدين في بداياته بمسرحية "ثمن الحرية" التي كتبها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وجسد فيها دور كليبر (قائد الحملة الفرنسية على مصر) وكان من المقرر أن يحضر عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة افتتاح المسرحية، ولكن حضر مندوبون عنهم وقرروا إلغاء عرض المسرحية قبل يوم من موعدها بحجة أنها تتحدث عن الفرنسيين وليس عن الشعب المصري. وقد أخر هذا الإلغاء، وقتها، انطلاقة عابدين نحو الشهرة والنجومية.

الصدق في تجسيد المواطن

واقترب عابدين بملامحه وهدوئه من المواطن، وذاب أيضا في الطبقة المتوسطة ذلك الوقت، لذلك لم يكن غريبا أن يكون صادقا وهو يلعب في أعمال درامية مثل "أنا وأنت وبابا في المشمش، نهاية العالم ليست غدا، أهلا أهلا بالسكان، حكايات هو وهي، برج الأكابر". وقد جسّد أدوار الأب الحنون أو الموظف المطحون والإنسان الطيب صاحب المشاعر النبيلة الذي يحافظ على القيم والأخلاق المجتمعية.

 

ورغم نجاح ونجومية عابدين في الدراما ظل المسرح هو محور اهتمامه، فقدم مسرحيات مثل "نادي العباقرة، نرجس" إذ ظهرت قدراته التمثيلية حين قدم شخصية طفل في مسرحية "الطفل المعجزة".

وكان اسمه مقترنا بالمسرح السياسي فقدم "ملك يبحث عن وظيفة" في السبعينيات، قدم خلالها شخصية رئيس الوزراء البيروقراطي، ووقتها قام بتصميم كعب حذاء أعلى من الآخر ليعرج في مشيته كإسقاط سياسي على الشخصيات السياسية.

ومنعت مسرحيته "على الرصيف" التي شاركته بطولتها الممثلة سهير البابلي، وذلك لما تحمله المسرحية من إسقاطات سياسية خاصة الحوار الشهير الذي يقول به "مين اللي سرق مصر ومين اللي خلا العالي واطي والواطي عالي".

حياة عابدين الملتزمة كانت سببا في حب الجمهور له واقترابه منهم، لا سيما حين تبرأ من فيلم "درب الهوى" والذي جسد خلاله شخصية الباشا صاحب الشخصية المزدوجة الذي ينادي بالمبادئ نهارا، وفي الليل يعيش فاسدا بين الراقصات.

وكان مخرج الفيلم حسام الدين مصطفى زاره في منزله ليشاهد معه نسخة الفيلم قبل عرضه بالسينما، لكن عابدين طرده وانفعل عليه قائلا "أنت غير أمين على مستقبلي الفني" وقام بكسر الشريط الخاص بالفيلم، وذلك لخوفه من أن تهتز صورته أمام جمهوره.

طرد من قبر الرسول

وأثناء تأديته مناسك العمرة، طلب منه أحد الحراس عدم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ممثل، حسب رواية مواقع مصرية، وكان وقتها يقدم مسرحيته الشهيرة "عش المجانين" أمام محمد نجم، فبكى أمام قبر الرسول وقرر اعتزال الفن نهائيا بسبب هذه الواقعة.

وقد قام أحد الأصدقاء بترتيب مقابلة لعابدين مع الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي منعه من الاعتزال، ونصحه باستكمال مشواره وتقديم فن هادف يحارب من خلاله الفن الرخيص، وفقا لرواية نجله الأصغر لمواقع صحفية مصرية.

اللوكيميا تنهي نجومية متأخرة

وفي الفترة التي برز فيها اسم عابدين وبدأ في تقديم بطولات مطلقة، وبعد أن أنهى تصوير مسلسله "أنا وأنت وبابا في المشمش" توفي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 عن عمر 58 عاما متأثرا بمرض اللوكيميا (سرطان الدم).

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من سينما
الأكثر قراءة