سجادة حمراء وملابس فنانين.. هل يدعم مهرجان الجونة السينما؟

رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في افتتاح الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي (مواقع التواصل)
رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في افتتاح الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي (مواقع التواصل)

تجري في الوقت الحالي فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي، والذي أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بين جمهور سخر من إطلالات الفنانين وتصريحاتهم التي أوقعتهم في مأزق.

وبسبب ذلك الجدل، فُتحت نقاشات واسعة حول أهمية المهرجانات السينمائية والداعي لوجودها، وتأثيرها على صناعة السينما خاصة في الوطن العربي، وهل هي داعمة لها بالفعل أم مجرّد مناسبة للممثلين والممثلات حتى يظهروا بأبهى حللهم؟

مهرجان أفلام أم ممثلين؟

ظاهرة السجادة الحمراء وظهور الممثلين عليها ليست مصرية أو استحدثت في مهرجان الجونة السينمائي، بل هي أمر طبيعي في المهرجانات الكبرى التي تحرص على أن يكون أحد المشاركين في لجنة التحكيم فيها نجما أو نجمة سينمائية شهيرة، وهي أشبه ما تكون بواجهة للمهرجان، وكذلك لا يمكن إنكار أن التمثيل أحد عناصر الصناعة الرئيسية.

ولكن في ذات الوقت، لا يروّج المهرجان في المعتاد لنفسه بنجومه فقط، ولكنه -وقبل أن يبدأ بفترة طويلة- يستعرض قوائم أفلامه وأهم المخرجين وأفلامهم السابقة، حتى إن الصحف الأجنبية لتتبارى على نشر المقالات النقدية لهذه الأفلام المنتظرة بشدة فور عرضها في "كان" أو "فينيسيا".

ولكن هذا لا يحدث مع مهرجان الجونة السينمائي، فقوائم أفلامه المعروضة لا تحظى بتسليط الضوء عليها بما فيه الكفاية، على الرغم من أهمية هذه الأفلام خاصة في الدورات السابقة، بل إن العيون دوما مسلطة على قائمة المدعوّين للمهرجان، وذلك ليس من الجمهور فقط بل من القائمين عليه الذين يستقطبون أشهر الممثلين والممثلات، في المدينة الساحرة والإجازة المميزة، حتى صار للمهرجان مجموعة منتقاة من الوجوه تظهر في كل دورة وتلتصق أسماؤهم باسمه.

ونجد أن أفلاما مهمة من الدورات السابقة لا يذكر أحد أنها عرضت في مهرجان الجونة، لكن بالتأكيد نجد من يذكر الإطلالات المثيرة للفنانين، حتى تم تفريغ فكرة المهرجانات السينمائية من معناها.

هل يدعم مهرجان الجونة السينما؟

كذلك كان من أهم الأسئلة التي تطرح حول مهرجان الجونة هو مدى أهميته للسينما المصرية، خاصة مع تراجع وتردي مستوى الأفلام المصرية بصورة مستمرة، ويتخيل كثيرون سيناريو آخر تضخ فيه الأموال التي تنفق على الجونة في إنتاج أفلام سينمائية رفيعة المستوى.

ولكن في الحقيقة هذا طرح ظالم للمهرجان، لأن واجبات المهرجانات السينمائية ليست مساعدة الصناعة، بل الاحتفاء بها وتقديم تنوع ثقافي وسينمائي مميز للجمهور المتعطش لمشاهدة السينما في كل العالم، بالإضافة إلى أن مهرجان الجونة -وغيره من المهرجانات- يحتوي بالفعل على منصات داعمة لصناع الأفلام، سواء في مرحلة ما قبل الإنتاج أو بعده، أي أنه بشكل أو بآخر بالفعل يدعم الصناعة بأفضل ما يمكنه.

ولكن هناك وجهة نظر أخرى يجب وضعها في الاعتبار، وهي أن أغلب الممثلين الذين يحتفي بهم المهرجان بصورة سنوية هم ليسوا ممثلين سينمائيين، ربما لأن السينما المصرية أصبحت حكرا على مجموعة صغيرة من الممثلين، أو أن نسبة معقولة من الأفلام المصرية تكون مستقلة بوجوه غير مشهورة أو مهمة، ولا تستحق التلميع. وبالتالي هو مهرجان سينمائي يحتفي بنجوم صناعة مختلفة، وهي صناعة التلفزيون!

أفلام بلا مشاهدين

ويحاول القائمون على مهرجان الجونة السينمائي الاستحواذ على أهم الأفلام التي تعرض خلال السنة، والحصول عليها في عروض أولى بعد مهرجانات مهمة مثل كان وبرلين. ولكن ماذا يحدث لهذه الأفلام؟

الحقيقة هي أن هذه الأفلام لا يشاهدها سوى قلة قليلة من المتفرجين. فعلى الرغم من أن الداعي للمهرجانات السينمائية هو عرض الأفلام واستقطاب المشاهدين وزيادة السياحة السينمائية للمدن التي تعقد فيها المهرجانات، فإن الوضع في الجونة يختلف إلى حد كبير، فحتى زوار المدينة الذين يقررون اختيار تاريخ المهرجان لزيارتها، لا يهتمون بالأفلام المعروضة قدر اهتمامهم بعروض السجادة الحمراء، والأفلام المحددة التي يحضرها النجوم.

وذلك على عكس مهرجانات أخرى مثل مهرجان القاهرة السينمائي الذي يعتبر حدثا سينمائيا عربيا يجمع بين كل المزايا، فهو يستقطب أفلاما مهمة، ولديه عروض سجادة حمراء، وهو في نفس الوقت قريب من الجمهور، وييسر للمشاهدين حضور العروض السينمائية بصورة كبيرة، خصوصا بالتذاكر المخفضة للطلاب.

وكذلك فإن مهرجان الجونة مختلف عن المهرجانات التي تقام في محافظات مصرية أخرى مثل الإسماعيلية وأسوان والأقصر، فهذه المهرجانات توصل بالفعل الثقافة السينمائية إلى مدن منسية للغاية، يتعطش جمهورها للفن.

هي حلقة مفرغة يدور داخلها مهرجان الجونة الذي يحتفي بنجومه أكثر من دعمه للأفلام، ويستقطب جمهورا لا يهتم بما يعرضه من أعمال بل بالتعليق على ملابس الفنانين، بينما الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي غاضب مرتين، مرة بسبب هؤلاء النجوم وإطلالاتهم الغريبة، وأخرى بسبب حرمانهم من هذه الأفلام مع إهدار الأموال بعيدا عن الصناعة.

ولكن هذا لا يمنع كون مهرجان الجونة في الوقت الحالي أحد أهم مهرجانات منطقة الشرق الأوسط، وهو في المرتبة الثانية بين المهرجانات المصرية بعد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحمل الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي، التي ستبدأ في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، رهان العمل تحت ضغط جائحة كورونا؛ لذا جاء قرار العمل على تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي وتقليل نسب الحضور.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة