هبوط وتراجع.. هكذا تبدو الأغنية العراقية بين الأمس واليوم

دائرة الفنون الموسيقية في بغداد أثناء التدريب (الجزيرة نت)
دائرة الفنون الموسيقية في بغداد أثناء التدريب (الجزيرة نت)

تعيش الأغنية العراقية اليوم تراجعا وهبوطا واضحا في مستواها الفني الأدائي مقارنة بما كانت عليه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إذ صارت تميل لاستخدام الكلمات البذيئة والمفردات الركيكة والألحان ذات الإيقاعات السريعة الراقصة، فضلا عن استخدام أسلوب الإثارة والإغراء الجنسي وإظهار المرأة بشكل خادش للحياء، كما يحدث في تصوير بعض الأغاني.

ويرى مختصون أن الانحدار الذي تعيشه الأغنية العراقية يعود إلى غياب المسؤولية الفنية، وتقصير نقابة الفنانين، وقلة شعراء القصيدة المتميزين، إلى جانب غياب لجان اختبار لتقييم المطربين المتقدمين.

الملحن العراقي علي سرحان يقول إن كثيرا من المطربين الشباب اليوم أساؤوا للأغنية العراقية الأصيلة من خلال استخدامهم الكلمة المسيئة والخادشة للجميع، وبعضهم غنوا بإسفاف، وهم معروفون، دون أن يمنع ذلك استمرارهم في الغناء.

ويرى سرحان أن واقع الأغنية العراقية تغير في اللحن والإيقاع واللون، حيث دخلت بعض الألحان الغربية والتركية والهندية وغيرها إلى الأغاني العراقية، وهو ما أفقدها لونها العراقي المميز.

وأضاف أنه ليس ضد تطوير الأغنية العراقية، لكنه مع الإبقاء على اللون واللحن العراقيين، وأن يراعي المطرب جمهوره العراقي المتذوق.

سرحان اعتبر أن كثيرا من المطربين الشباب أساؤوا اليوم للأغنية العراقية الأصيلة (الجزيرة نت)

الأمية الموسيقية

من جانبه، لفت الموسيقار والمطرب العراقي المخضرم فاروق هلال إلى أن الأغنية العراقية مرت بمراحل مختلفة، أبرزها المرحلة التراثية التي تأسس خلالها الغناء المقامي الحضري (غناء المدينة)، ومن أمثال مطربيه محمد القبانجي وناظم الغزالي ويوسف عمر، حيث غرفوا من التراث القديم، ومن ذلك تأسس المقام العراقي وصيغه الأدائية وقوالب أنغامه المشتركة عربيا ومحليا.

جدارية تضم صور العديد من المطربين العراقيين القدماء (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن فناني المرحلة التراثية اعتمدوا على الممارسة في العمل الغنائي، مما جعل أغانيهم من الأغاني الخالدة وتمثل الغناء العراقي الكلاسيكي.

وتوالت بعد ذلك مراحل غنائية مختلفة حتى عام 2003، حيث -كما يقول هلال- انتهى بريق الأصالة من الغناء العراقي بسبب ما حل من الأمية الموسيقية التي سادت في الوسط الغنائي عقب ذلك، فانتشرت الفوضى الغنائية.

وأعرب عن أمله في العودة للأصالة، "خاصة بعد أن أصبح مبدعو المراحل الأكاديمية الموسيقية الغنائية أساتذة يدرسون اختصاصاتهم، وبهم سيعود يوما الإشراق البهي للغناء العراقي".

الخياط يرى أن الذائقة العامة تراجعت لدى متلقي الأغنية العراقية (الجزيرة نت)

غياب الرقابة

أما المطرب رضا الخياط فيرى أن الأغنية العراقية لم تنحدر، ولكن يمكن القول إن الذائقة العامة تراجعت لدى المتلقي العراقي، ويعزز ذلك الكم المطروح من الإسفاف نصا ولحنا، ويرى أن السبب يعود إلى غياب الرقابة، وكثرة الأستوديوهات الأهلية، وكذلك كثرة برامج المسابقات الغنائية التلفزيونية، التي أخفقت في إبراز النجوم الذين لهم ثقلهم في الساحة الغنائية، حسب الخياط.

وعن طرق علاج تراجع الأغنية العراقية، طالب الخياط بإلزامية مرور النص واللحن على لجان تقييمية مختصة، والقضاء على فوضى القطاع الخاص للنهوض بمستوى الأغنية العراقية.

ويصف الخياط جيل الشباب من المطربين الحاليين بأن فيهم بعض الأصوات الغنائية الجميلة جدا، والتي تبشر بالخير.

فرقة موسيقية للعزف واللحن والغناء أثناء تدريبها في دائرة الفنون الموسيقية في بغداد (الجزيرة نت)

مخرجون بلا هوية

من جهته، اعتبر المخرج الغنائي والمدير العام لقناة ميوزك الحنين سوران علي شريف أنه لا اختلاف كبيرا بين الأغنية العراقية القديمة والمعاصرة، إذ إن لكل زمن إيقاعه المختلف، والاختلاف الحالي يقتصر على مدة زمن الأغنية، حيث نعيش في زمن الأغنية السريعة التي لا يتجاوز وقتها 4 دقائق، عكس ما كانت عليه سابقا الأغاني الطويلة.

وبالنسبة للنص الغنائي، يرى شريف أن النص أصبح اليوم أكثر سطحية، وسيطرت عليه مفردات الشارع.

ويعتبر شريف أن واقع الأغنية العراقية الحالية من جانب الرؤية الإخراجية بين الجيد والسيئ، مبينا أن مهنة الإخراج ولّدت الكثير من "الدخلاء" الذين فرضتهم الظروف والمنصات الإلكترونية على مهنة الإخراج، ليصبحوا أسماء أكبر من وعيها وثقافتها، فنجد أنه بإمكان أي شخص الآن أن يكون مخرج أغنية من دون أن يمتلك أي رؤية إخراجية في مهنة الإخراج.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حسين العربي فنان وناشط مدني عراقي يستخدم الموسيقى للاحتجاج، من خلال الغناء للمتظاهرين في ساحة التحرير (وسط بغداد). ويعمد العربي إلى تغيير أغنيات الأطفال وجعلها أغنيات ساخرة للتخفيف عن المتظاهرين.

المزيد من فن
الأكثر قراءة