حكايات جامحة.. أحد أكثر الأفلام الصادمة في تاريخ السينما

الفيلم الأرجنتيني "حكايات جامحة" يناقش فلسفة إنسانية فريدة من خلال 6 قصص (مواقع التواصل)
الفيلم الأرجنتيني "حكايات جامحة" يناقش فلسفة إنسانية فريدة من خلال 6 قصص (مواقع التواصل)

"حكايات جامحة" (Wild Tales) فيلم أرجنتيني كتبه وأخرجه داميان زيفرون عام 2014، واعتبره الناقد بيتر برادشو "صندوق الشوكولاتة اللذيذ المكون من حكايات سيئة وجامحة تجعلك تقضم قبضة يدك برعب مؤلم".

فعلى الرغم من أن الأفلام "المتعددة القصص" ليست مفضلة غالبا لأنها تقطع التدفق الذي يتوقعه المشاهد بانتقالها من قصة إلى أخرى أو لأن بعض القصص ربما تكون أفضل من غيرها فإن هذا الفيلم جاء كأفضل أيقونة سينمائية متعددة القصص على الإطلاق.

فقد بدا متماسكا جدا وهو يعكس رؤية زيفرون فكرة الغضب العارم وعواقبه غير المتوقعة، بالإضافة إلى حساسيته ومهارته في إحكام حبكة قصصه الست في حوالي 20 دقيقة "لتأتي مغلفة بمستوى عال من السخرية اللاذعة التي جعلت منه فيلما حادا طوال الوقت"، بحسب الكاتب غودفري شيشاير.

فعلى مدى ساعتين من الإيقاع السريع يتصاعد التوتر مع كل قصة جديدة يقدم الفيلم من خلالها مناقشة فلسفية للنفس البشرية، وكيف تتخذ قرارا بالرد على تهديد أو عداء معين، وكيف أن الفوضى والعنف الناتجين عن ردود الفعل العصبية يوضحان حدة السلوك البشري وموقفه من العدالة والانتقام.

من الهدوء إلى الانفجار

استخدم زيفرون صورا لحيوانات برية في العناوين الافتتاحية (التترات)، لتحمل تنبيها ضمنيا بأننا سوف نرى بعض السلوكيات الوحشية المتهورة، قبل أن يبدأ فيلمه بطريقة هادئة نسبيا، فنرى شابة جذابة تتحدث مع جارها في رحلة جوية، فتكتشف أنه يعرف صديقها السابق الذي كان موسيقيا فاشلا.

ومن هذه البداية الهادئة تتضخم القصة حتى تنفجر، لتحدد النمط الذي ستتبعه القصص اللاحقة، والذي يتلخص في سحب السجادة من تحت أقدامنا شيئا فشيئا وجعل أعصابنا على حافة الهاوية دائما.

تبدأ كل قصة بحدث يومي عادي، كسحب الشرطة سيارة أحدهم أثناء شرائه كعكة عيد ميلاد ابنته، أو قيام نادلة بخدمة زبون سيئ، أو اشتباه عروس في خيانة عريسها.

وهكذا تختلف القصص عن بعضها، لكنها تشترك في ثيمة الثأر وعبثية الصراعات البسيطة، فتتنقل من سيئ إلى أسوأ، حتى تتحول إلى كوميديا سوداء ملؤها "الانفجار والانتقام والاعتقاد بأن الدمار الشامل هو ما سيفي بالغرض، والشعور بنشوة فقدان السيطرة على الأمور"، وفقا للناقد السينمائي جيفري مكناب.

 

 

القصة الأولى: حيث يستقبلنا زيفرون بمجموعة من الركاب على متن رحلة جوية يتضح أنهم كانوا جميعا يتحكمون في مصير شخص غامض يدعى "باسترناك" في مرحلة ما من حياته، لكن أحدا منهم لم يساعده يوما، وإذا بهم يكتشفون أنه جمعهم في هذه الطائرة بطريقة معينة لإخبارهم أنه لم ينس معاملتهم السيئة له في حياته.

وما إن يقرروا أن يتصالحوا معه حتى تحدث المفاجأة الصادمة، ونرى الطائرة تقترب ببطء من الكاميرا على وقع القلق المتسارع بين الضحايا المصدومين، في واحدة من اللحظات التي تقشعر لها الأبدان.

القصة الثانية: تبدأ عندما يدخل رجل متجهم مطعما فارغا على جانب الطريق ذات ليلة ممطرة، فتتعرف عليه النادلة الشابة وتتذكر أنه هو المسؤول الفاسد الذي دمر عائلتها ودفع والدها إلى الانتحار، فتنصحها زميلتها المتعاطفة معها بقتله، باعتبار أن "الانتقام هو أفضل طبق يقدم مع البطاطس والبيض والكاتشب وسم الفئران"، لكن النادلة تظل منشغلة بتاريخ انتهاء صلاحية السم، ومدى تأثيره على فعاليته في القتل، حتى تحدث المفاجأة.

 

القصة الثالثة: فيها يصبح عنصر الصراع الطبقي أكثر وضوحا من خلال "مبارزة" دموية صفرية بين دييغو (ليوناردو سباراغليا) الأنيق الذي ينطلق بسيارته الرياضية على الطريق، فتعوقه سيارة متهالكة للمقاول الكهل ماريو (والتر دونادو) الذي يتلقى سيلا من الشتائم العنصرية والإشارات البذيئة التي اعتبرها نهاية العالم، لتندلع العدوانية المخيفة التي لا يمكن لعقل أن يتخيل وقوعها بين الرجلين.

وينتهي الأمر بصورة فوضوية لخصمين احترقا أحياء، ووجدت الشرطة هيكليهما العظميين المتفحمين متشابكين في مقدمة السيارة ليجسدا النقطة التي يشير إليها زيفرون بأن "هناك علاقة حميمة جدا بين المنتقم وفريسته، فلا يمكن لأحدهما أن يوجد بدون الآخر"، بحسب جيفري مكناب أيضا.

 

القصة الرابعة: هي بداية القصص الأكثر اتساعا وتعقيدا وحدّة في السخرية الاجتماعية، حيث يتوقف ريكاردو دارين مهندس تفجيرات الهدم لشراء كعكة عيد ميلاد ابنته الذي يأتي متزامنا مع بدء زواجه في الانهيار، فتقوم شرطة المرور بسحب سيارته لتوقفها في المكان الخطأ.

ومن هنا يبدأ معركته الوجودية مع البيروقراطيين، ويتحول وجهه إلى وجه حيوان بري شرس، يقترب من نقطة الانهيار ثم الانفجار، بعد أن يعتقد أن السبيل الوحيد لتصحيح أخطاء المجتمع هو التدمير الانتقامي.

القصة الخامسة: تبدأ بزوجين ثريين يُصدمان بأن ابنهما المراهق قد دهس امرأة حاملا وهو في حالة سكر فقتلها، فيخطط الأب مع محاميه ليدفع مبلغا كبيرا من المال لبستاني بسيط يعمل لديه مقابل أن يدفع ثمن جريمة ابنه الشاب، فتنهال المطالبات الباهظة الطامعة في الرجل الرأسمالي، من المحامي، والمدعي العام، والشرطة، حتى يجد نفسه بين خياري التخلي عن ثروته من أجل ابنه أو قلب الطاولة على الجميع والتضحية بابنه.

القصة السادسة: فيها نشهد حفل زفاف يتجسد فيه الحقد الطبقي في حكاية أطول من الحكايات الأخرى، يتحول فيها احتفال العرس إلى ساحة انتقام خيالية بعد شك العروس "رومينا" (إيريكا ريفاس) في خيانة العريس لها، ليبدأ الانتقام ويشتعل العنف في تسلسل لا ينسى، بين بدايات مروعة ونتائج مذهلة في عالم مجنون، يتخبط فيه الجميع بفعل الضغط عليهم "ليصبحوا حريصين على فعل الأسوأ لبعضهم البعض، فينقضون ثم ينفجرون، وينخرطون في معارك متتالية مصبوغة بكوميديا سوداء تنزف"، على حد قول الناقدة السينمائية مانوهلا دارجيس.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة