عمل فني جديد يهدد جماهيرية نتفليكس.. وهذه هي الأسباب

ردود فعلا غاضبة بعد إعلان نتفليكس عن اقتباس ثلاثية الخيال العلمي "مشكلة الأجسام الثلاثة" والتي ألفها الكاتب الصيني ليو شيشين (نتفليكس)
ردود فعلا غاضبة بعد إعلان نتفليكس عن اقتباس ثلاثية الخيال العلمي "مشكلة الأجسام الثلاثة" والتي ألفها الكاتب الصيني ليو شيشين (نتفليكس)

أزمة جديدة تعرض لها القائمون على منصة نتفليكس، بعد أيام قليلة من الهجوم الضاري الذي تعرضوا له مؤخرا إثر طرح الفيلم الفرنسي "كيوتز" (Cuties).

وصدم الفيلم الكثيرين بسبب محتواه، حيث ظهرت خلاله البطلات الصغيرات في مشاهد ذات طابع جنسي انتهكت طفولتهم وبراءتهم، الأمر الذي دعا آلاف المتابعين إلى الدعوة لمقاطعة نتفليكس، وهو ما ترتب عليه أن تسحب نتفليكس الفيلم من بعض الدول، وعلى رأسها الدول العربية.

اتهام بالتطبيع

الأزمة الجديدة لم يشعلها الجمهور هذه المرة، وإنما أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين وجهوا الانتقادات لنتفليكس، بسبب الإعلان عن اقتباسهم ثلاثية الخيال العلمي "مشكلة الأجسام الثلاثة" (The Three Body Problem) والتي ألفها الكاتب الصيني ليو شيشين، وعزمهم على تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

وكان السبب وراء تلك الانتقادات -التي وصلت حد إرسال خطاب رسمي لنتفليكس من 5 من المشرعين- موقف المؤلف من تعامل الحكومة الصينية مع مسلمي الإيغور، وذلك وفقا لمقابلة كانت قد أجريت معه في عام 2019 من قبل مجلة "النيويوركر" (The New Yorker) أيد خلالها أعمال الحكومة، معللا ذلك بكونها تساعد الاقتصاد وتحاول انتشال الجميع من الفقر.

وأعرب أعضاء مجلس الشيوخ عن تخوفهم من انعكاس مواقف الكاتب الصيني على العرض الجديد، خاصة أن ليو سيعمل منتجا استشاريا في المسلسل، مؤكدين أن هذا التعاون بمثابة تطبيع مع تلك الأفكار التي يتبناها المؤلف والتي وصفت بالإجرامية، وطالبوا نتفليكس بمعاودة التفكير في هذا المشروع.

وهو ما رد عليه دين غارفيلد نائب رئيس السياسة العامة في نتفليكس، موضحا أن اقتباسهم العمل لا يعني اتفاقهم أو تبنيهم أفكار المؤلف التي هم ضدها شكلا وموضوعا، خاصة أنها لا علاقة لها بالحبكة أو الرواية.

وأكد غارفيلد أن ليو مؤلف فقط، ولا علاقة له بكيفية ابتكار السلسلة التي ينوون إنتاجها، ويرون أن مادتها الخصبة تستحق العرض، أما عن مسألة وجوده كمنتج استشاري فلا لشيء سوى لضمان الحفاظ على روح النص في العمل الدرامي لا أكثر.

ما بعد "صراع العروش"

وعلى الرغم من أنه لم تصدر أي معلومات عن التاريخ المتوقع لإنتاج مسلسل "مشكلة الأجسام الثلاثة" حتى الآن فإن بعض المعلومات الفنية قد صارت معروفة بالفعل في ما يتعلق بفريق العمل، إذ أسند تحويل السلسلة إلى عمل فني للمؤلفين ديفيد بينيوف، ودي بي وايس اللذين سبق لهما تقديم مسلسل "صراع العروش" (Game Of Thrones) مع "إتش بي أو" (HBO).

وسيكون هذا العمل هو الإنتاج الأول للثنائي بعد قبولهما صفقة عملاقة للتعاون مع نتفليكس بقيمة 200 مليون دولار، وسيشاركهما التجربة الكاتب التلفزيوني والمسرحي "ألكسندر وو" الذي كان قد أبرم في فبراير/شباط الماضي صفقة مع نتفليكس تتضمن تطوير وتأليف عدد من مسلسلات الدراما والخيال العلمي.

انقسام الجمهور

"أكثر سلاسل الخيال العلمي التي قرأناها طموحا"، هكذا وصف بينيوف ووايس السلسلة، معلنين تحمسهما للعمل عليها، فيما قال عنها "ألكسندر وو" إنها "قصة رمزية ذات عمق".

وفيما استبشر البعض بالعمل حين عرفوا أن بينيوف ووايس هما القائمان عليه، وذلك إثر التجربة الملحمية التي شهدها الجميع خلال مسلسل "صراع العروش" شعر آخرون بالإحباط والتخوف بسبب نهاية العمل التي خذلت الجميع وجاءت ساذجة ودون المستوى.

مجرد خيال جامح

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وصف ثلاثية "مشكلة الأجسام الثلاثة" في حوار مع صحيفة "نيويورك تايمز" (NewYork Times) في عام 2017 بأنها "مجرد خيال جامح مثير للاهتمام".

يذكر أن الجزء الأول من الثلاثية نشر كسلسلة مقالات في مجلة "ساينس فيكشن ورلد" (Science Fiction World) الصينية في عام 2006، قبل أن يتم تجميعه في كتاب خلال 2008.

ولاقت الرواية المسلسلة إشادة من النقاد في الصين الذين أعجبوا بالمزيج الدقيق الذي جاء بها، جامعا بين الرياضيات والفيزياء والخيال العلمي، إلى جانب بعض العناصر الفلسفية المقدمة على الخلفية الدموية للثورة الثقافية الصينية.

وفازت الرواية بجائزة غلاكسي في 2006، وهي جائزة الخيال العلمي الأكثر شهرة في الصين، وترجمت إلى الإنجليزية من قبل الكاتب الصيني كين ليو الذي فاز عنها مناصفة مع المؤلف الأصلي للرواية ليو شيشين بجائزة هوغو الدولية لأفضل رواية بعام 2015، في سابقة هي الأولى لفوز رواية آسيوية/مترجمة بالجائزة.

ديزني أيضا متهمة

تأتي هذه الأزمة في أعقاب الجدل المثار بعد قيام شركة ديزني بإنتاج النسخة الحية من فيلم "مولان" (Mulan) وتصويره جزئيا في منطقة شينجيانغ الصينية، حيث تتهم الحكومة الصينية باحتجاز نحو مليون من مسلمي الإيغور فيما تصفها بمعسكرات إعادة التأهيل، في حين تعتبرها المنظمات الحقوقية الدولية معسكرات اعتقال جماعي.

وأرسل مشرعون أميركيون رسالة إلى بوب تشابيك الرئيس التنفيذي لشركة ديزني، وطالبوه بشرح قرار التصوير في شينجيانغ وتوضيح مدى مشاركة الحكومة الصينية بالفيلم، غير أنه لم تصدر أي تصريحات علنية عن تشابيك بهذا الصدد حتى الآن.

 

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يرسم فيلم وثائقي جديد من نتفليكس (Netflix) صورة مقلقة لمدى إدمان الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي وكيف استفادت هذه الشبكات منه، مما دفع شركات التكنولوجيا إلى أن تصبح قوى عالمية من وراء هذه العملية.

المزيد من فن
الأكثر قراءة