"إلغاء نتفليكس".. لماذا تصرّ الشبكة على استفزاز الجميع؟

تحقق نتفليكس من خلال خلق الجدل مع محتواها أحد الأهداف التسويقية المهمة لأي شركة في عالم البث الرقمي (غيتي إيمجيز)
تحقق نتفليكس من خلال خلق الجدل مع محتواها أحد الأهداف التسويقية المهمة لأي شركة في عالم البث الرقمي (غيتي إيمجيز)

حسام فهمي 

أثارت نتفليكس غضب الكثيرين بعد عرضها مسلسل "المسيح" (Messiah) أو رجل المعجزات مطلع هذا العام، حيث تصدرت حملات للمطالبة بمنع عرضه، ووقعت أكثر من 3500 عريضة للمطالبة بوقفه مع وصفه بأنه دعاية سيئة وشريرة ضد الإسلام.

ولكن يبدو أن نتفليكس لا تلقي بالا للغضب والاستياء الجماهيري الذي يواجه بعضا من محتواها المثير للجدل، سواء تعلق الأمر بالعقائد والأديان، أو العادات والثقافات الاجتماعية. 

غضب المسيحيين
فقد واجهت نتفليكس نهاية العام الماضي غضب الملايين من المسيحيين حول العالم بسبب فيلمها المثير للجدل "الإغواء الأول للمسيح" (The first temptation of christ) الذي يسخر من شخصية المسيح عليه السلام، ويظهرها في معالجة معاصرة وصلت حد تصويره "شاذا جنسيا".

تحول غضب المسيحيين إلى حملة مقاطعة حملت شعار "إلغاء نتفليكس" (Cancelnetflix#) جذبت الآلاف من المتابعين في الولايات المتحدة والعالم، لدرجة أن مجموعة من المشاركين فيها قد أنشؤوا عريضة توقيعات موجهة لنتفليكس تطالبها بحذف الفيلم.

الأمر لم يتوقف عند حملات الرفض الإلكتروني فقط، بل وصل إلى أرض الواقع وبشكل عنيف، وذلك من خلال محاولة بعض المتدينين المسيحيين تفجير مقر صناع العمل، وهم مجموعة من الفنانين الساخرين البرازيليين الذين يتخذون من مدينة ريو دي جانيرو مقراً لهم.

المجموعة التي نفذت هذا التفجير، حاولت من قبل التسلل لمقر الشركة عشية رأس السنة، واستخدمت في هجومها عبوات مولوتوف، لكن في النهاية لم يسفر التفجير عن أي خسائر بشرية.

صناع العمل وعلى رأسهم الممثل البرازيلي الكوميدي جورجيو دوديفير، قد أعلن أنه توقع العديد من الاعتراضات اللفظية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل حتى بعض الشتائم من بعض نواب الكونغرس الأميركي، لكنه لم يتوقع قط أن يصل الأمر لهجوم حقيقي باستخدام متفجرات.

استدعى الهجوم تدخل الشرطة البرازيلية التي أعلنت عن تعرفها على أحد المشاركين فيه عقب يوم واحد من وقوعه، رغم أن صناع العمل من الفنانين البرازيليين قد حملوا الرئيس البرازيلي جير بولسونارو مسؤولية الهجوم الذي يتعرض له الفنانون أخيرا بسبب سياسته التي يرى فيها البعض هجوما على حرية الفن والتعبير.

وقد تدخل إدواردو بولسونارو نجل الرئيس البرازيلي والذي صرح عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر "نحن نساند الحق في التعبير، ولكن هل يستحق الأمر مهاجمة عقيدة أكثر من 86% من الشعب؟ سأترك لكم الحكم".

"جن" والأردن
وفي السياق الاجتماعي أيضا واجهت نتفليكس منتصف العام الماضي انتقادات حادة من الجمهور العربي عامة والأردني خاصة بعد عرضها مسلسل "جن"، أولى تجاربها للإنتاج العربي. 

إذ علق نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب على المسلسل بأن "بعض المشاهد لا تتسق مع عاداتنا وتقاليدنا ولا مع قيمنا ولا إرثنا ولا الإطار الإنساني بشكل عام"، وشدد على التزام نقابة الفنانين الأردنيين بحرية التعبير، موضحا أن الحرية يجب أن تكون محددة.

وعلى خلاف صمت نتفليكس لما تتعرض له من انتقادات بشأن مسلسل "المسيح" وفيلم "الإغواء الأول للمسيح"، فقد علقت الشبكة على انتقادات الشارع العربي في تغريدة نشرتها عبر حسابها العربي بأنه لطالما التزم موقفها بقيم التنوع، وأنها تسعى دوما لتوفير مساحة آمنة لكل محبي المسلسلات والأفلام في المنطقة، وأنها لن تتهاون مع أي من التصرفات والألفاظ الجارحة لطاقم العمل.

وبهذا الجدل الذي تطرحه دائما نتفليكس وردود الفعل الغاضبة والمتسامحة مع محتواها، تحقق الشبكة أحد الأهداف التسويقية المهمة لأي شركة داخل سوق متزايد الاتساع ومحتدم الصراع على الهيمنة في عالم البث الرقمي.

المصدر : الجزيرة