خدمة للأجيال القادمة.. فنان قطري يصور الحياة القديمة في الدوحة

عماد مراد-الدوحة

يحاول الفنان القطري يوسف أحمد -عبر الفن الانطباعي- العودة إلى الماضي وتوثيق ذكرياته للبيئة المحلية، من خلال معرضه الفني الذي افتتحه في بيت محمد بن جاسم بمتاحف مشيرب في العاصمة القطرية الدوحة.
وطغت اللغة البصرية المحلية على سلسلة لوحات المعرض المستوحاة من قصيدة مرزوق بشير "لين يطرى علي لوّل" (وتعني: عندما نتذكر الماضي)، وذكريات طفولته في حيي الجسرة ومشيرب القديمين.
تتقاطع في اللوحات الفنية مسارات الفن والتاريخ والمجتمع، فأعماله الفنية من لوحات زيتية ونقوش تصطحب الجمهور على متن رحلة فنية لاستكشاف الماضي، إذ تزدان بتدرجات اللون الرملي وظلال متتالية تبعث معها شعورا بالحنين إلى الماضي.

ووظف أحمد -الذي يعد أحد رواد حركة الفن الحديث في قطر- أساليبه الانطباعية من خلال استحضار صور حية للأحياء ومناطق مشيرب والجسرة، والمناظر الطبيعية الهادئة التي تزين بها المساحات الخضراء الخلابة البيوت الطينية.

المعرض شهد إقبالا لافتا في أول أيامه(الجزيرة نت)

المعمار القطري
ويعبّر المعرض -الذي افتتح قبل أيام ويستمر ثلاثة أشهر- عن لغة معمارية قطرية، ويعكس مختلف الأغراض الحضرية والمجتمعية التي يخدمها هذا النمط من فن العمارة، كما أنه لم يغفل أي شكل من أشكال الحياة في عالم ما قبل ظهور النفط.

ويرى رئيس متاحف مشيرب حافظ علي أن المعرض يُقدَّم بصورة مبتكرة، إذ تصاحب اللوحات فيديوهات تشرح اللوحات واستلهامها، وبإمكان الزائر أن يُنقل إلى هذه الحقبة بكافة مفرداتها بمجرد دخوله إلى المعرض.

وأشار علي إلى أن المعرض -الذي تصل عدد لوحاته إلى 49 تعرض جميعها لأول مرة- سوف تصاحبه ورشات فنية ومحاضرات تغذي المعنى الذي قام من أجله، وتقدم للأجيال الجديدة الصورة التي كانت عليها الدوحة في الماضي.

أما الفنان يوسف أحمد فاعتبر أن معرضه رسالة لكل الأجيال، فمن شاهد قطر بهذا الفن المعماري سوف يستذكر الماضي ويغوص في الذكريات الجميلة التي عاصرها وقت طفولته، أما الجيل الذي لم يشهد تلك الحقبة فقد وضع أمامهم ماضي بلدهم وشكل الحياة فيها قديما.

وقد حاول من خلال هذه اللوحات تحويل النص الشعري لقصيدة "لين يطرى عليّ لوّل" الشهيرة -للموسيقار الراحل عبد العزيز ناصر ومن كلمات الشاعر مرزوق بشير- إلى لوحات فنية.

الفنان يوسف أحمد من رواد الفن الحديث في قطر(الجزيرة نت)

ملامسة الوجدان
وقد شهد المعرض إقبالا لافتا يوم الافتتاح، ما يدلل -بحسب الفنان- على أن الناس ينجذبون للشيء القريب إلى قلوبهم والملامس لوجدانهم.

ويرى أن استضافة بيت محمد بن جاسم التاريخي لمعرضه الفني أضاف له الكثير، حيث يعد هذا البيت جزءا من المعرض وليس مكانا لاستضافته فقط.

وكانت مشيرب قد أعادت إحياء كل من بيت بن جلمود وبيت الشركة وبيت محمد بن جاسم وبيت الرضواني، وحولتها إلى متاحف لتكون هذه المتاحف الذاكرة الحية لهذه المنطقة الحيوية والتاريخية.

الفنان يوسف أحمد يعتبر من الفنانين الرواد لمساهماته في تطوير الفن الحديث والمعاصر في قطر، وقد امتدت مسيرته الفنية عبر مراحل مختلفة على مدار أكثر من أربعة عقود.

واعتاد الفنان في أعماله أن يوثق البيئة القطرية وتقاليد شعبها، منتجا لوحات مجردة وفريدة من نوعها للخط العربي، كما عرف عنه بشكل خاص إنتاج أعمال فنية باستخدام مجموعة واسعة من الألوان والمواد والمناظر الطبيعية المختلفة، مثل الصحاري والمستنقعات والبرك، وهي السمة التي تسيطر عادة على لوحاته.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

واصل برنامج “المشاء” في هذه الحلقة جولته الثقافية في قطر ليعرض جانبا من حياة الشاعر والباحث القطري علي بن عبد الله الفياض، ويتحدث عن دوره في توثيق التراث الشعبي القطري.

المزيد من فن
الأكثر قراءة