لماذا ينجح الممثلون المصريون عالميا وتفشل السينما؟

يواصل الفنانون المصريون أو ذوو الأصول المصرية حصد أهم الجوائز العالمية (غيتي إيمجيز)
يواصل الفنانون المصريون أو ذوو الأصول المصرية حصد أهم الجوائز العالمية (غيتي إيمجيز)

علاء عبد الرازق-القاهرة

تستمر إخفاقات السينما المصرية في الوصول للمحافل الدولية رغم تاريخها الطويل، بينما تتمكن الأفلام العربية من لبنان وفلسطين وسوريا وتونس من تحقيق العالمية بوصولها لأهم الجوائز والترشيحات الكبرى، وكان آخرها ترشح كل من "إلى سما" و"الكهف" السوريين وفيلم "إخوان" التونسي لجوائز الأوسكار هذا العام.

وكذلك يواصل الفنانون المصريون أو ذوو الأصول المصرية حصد أهم الجوائز العالمية، فقبل أيام حصد الممثل المصري الأصل رامي يوسف جائزة الغولدن الغلوب لأفضل ممثل كوميدي عن دوره في مسلسل "رامي".

وهي الجائزة نفسها التي حصدها الفنان الأميركي المصري الأصل رامي مالك عام 2017 عن دوره في مسلسل "مستر روبوت"، وهو المسلسل الشهير الذي يخرجه مصري آخر هو سام إسماعيل، قبل أن ينال مالك جائزة الأوسكار العام الماضي عن دوره في فيلم "بوهيميان رابسودي" عن تجسيده لدور المغنى فريدي ميركوري.

كما قدم الفنان الكندي المصري الأصل مينا مسعود دورا بارزا في فيلم ديزني الشهير "علاء الدين"، ولفت الأنظار إليه عند زيارته مصر وحضوره فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، بخفة دمه وتلقائيته.

عمر الشريف.. النموذج الفريد
ولا يقتصر النجاح الكبير الذي يحققه المصريون على من ترعرعوا في الولايات المتحدة، فهناك فنانون مصريون بدؤوا في السينما المصرية، ثم قدموا أدوارا عالمية سيرا على درب الفنان المصري الراحل عمر الشريف الذي لا يزال نموذجا فريدا جمع بين التألق في السينما المصرية وتقديم بعض من أهم الأفلام الأميركية والعالمية.

بداية من دوره في فيلم "لورانس العرب" الذي ترشح عنه لجائزة الأوسكار ونال جائزتي غولدن غلوب، ثم بطولته فيلم "دكتور زيفاغو" الذي فاز عنه بجائزة غولدن غلوب ثالثة، وغيرها من الأفلام في أميركا وفرنسا وغيرها.

على خطى الشريف
وعلى خطى الشريف، يواصل الفنان المصري عمرو واكد خطواته الكبيرة في تقديم أدوار مميزة في السينما العالمية، حيث شارك في أفلام "سريانا "و"لوسي" و"صيد السلمون في اليمن"، وهو يحاول التركيز على السينما العالمية بعد ابتعاده عن مصر، حيث أعلن مؤخرا عن مشاركته في فيلم "المرأة المعجزة 1984" الذي يُتوقع عرضه منتصف العام الجاري.

وقبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011، كان الممثل المصري الأصل البريطاني الجنسية خالد عبد الله يقدم أفلاما في السينما الأميركية، أهمها دور البطولة في فيلم "عداء الطائرة الورقية"، ودوره في فيلم "يونايتد 93"، قبل أن يعود لمصر قبل الثورة ويكون بطلا للفيلم الوثائقي "الميدان" الذي ترشح لجائزة الأوسكار 2014.

كما شارك الفنان خالد النبوي في فيلم "مملكة السماء" للمخرج الشهير ريدلي سكوت، في أحد أهم الأفلام الغربية التي قدمت صورة العرب بشكل جيد، عن تصدي جيش الناصر صلاح الدين الأيوبي للغزو الصليبي للقدس، كما شارك النبوي في فيلمي "المواطن" و"فيلم اللعبة العادلة"، وشارك الفنان خالد أبو النجا في بعض الأدوار العالمية أهمها دوره في مسلسل "فايكنغز" (Vikings) لاعبا دور أمير القيروان.

تجارب عالمية فردية
ورغم نشاط الفنانين المصريين في السينما العالمية، فإننا نذكر أن أهم مشاركة سينمائية مصرية خلال السنوات الماضية في فعالية عالمية جاءت من تجربة مستقلة خالية من النجوم، إذ شارك فيلم "يوم الدين" لأبي بكر شوقي في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي 2018.

وذلك بعد عامين من مشاركة فيلم "اشتباك" لمحمد دياب في مسابقة "نظرة ما" لنفس المهرجان، وهو أحد أهم الأفلام المصرية التي ساعد تناولها لثورة يناير والأحداث التي تلتها على وصولها للمهرجانات العالمية، مثل أفلام "بعد الموقعة" ليسري نصر الله في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، وفيلم "18 يوم" في مهرجان كان، ومشاركة "آخر أيام الشتا" في مهرجان فينسيا، و"فرش وغطا" في مهرجان تورونتو.

يبدو واضحا غياب نموذج المخرج المصري الذي يستطيع أن يطير بأفلامه إلى العالمية، مثلما فعل يوسف شاهين بأفلامه، فكل التجارب المذكورة في العقد الأخير تجارب فردية، باستثناء المخرج يسري نصر الله، وهي تجارب لا تعبر عن تاريخ السينما المصرية ولا عن نجومها التي تلمع في الغرب.

المصدر : الجزيرة