مهرجان البندقية 76.. سابقة تاريخية وغضب نسوي وحفاوة عربية

فيلم "الجوكر" حصد جائزة الأسد الذهبي في النسخة 76 من مهرجان البندقية السينمائي (غيتي إيميجز)
فيلم "الجوكر" حصد جائزة الأسد الذهبي في النسخة 76 من مهرجان البندقية السينمائي (غيتي إيميجز)

أحمد يوسف 

كشفت إدارة مهرجان البندقية "فينيسيا" يوم أمس الستار عن جوائز الدورة 76 من المهرجان الذي استمرت فعالياته لأحد عشر يوما، حيث انطلقت فعاليات المهرجان في 28 أغسطس/آب الماضي. 

وشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان هذا العام، 21 فيلما، حاز في النهاية خمسة أفلام على الجوائز الكبرى هذا العام، وجاءت الجوائز المهمة على النحو التالي: 

الجوكر وسابقة تاريخية
تعتبر جائزة الأسد الذهبي هي أهم جوائز المهرجان، وفي سابقة هي الأولى من نوعها يفوز أحد الأفلام القائمة على الحكايات المصورة "الكومكس" على الجائزة الرئيسة من مهرجان بحجم فينيسيا.

تنتمي نوعية أفلام الكومكس إلى الأفلام التجارية التي عادة لا تحصد تقديرا فنيا ونقديا كبيرا، مما يضاعف من صعوبة وصول أحد تلك الأفلام إلى منصات التتويج بأحد المهرجانات الكبرى التي تكون معنية بالقيمة الفنية للفيلم أكثر من قيمتها التجارية وحجم نجاحها في شباك التذاكر. 

وتعتبر سلسلة أفلام باتمان للمخرج كريستوفر نولان نقلة نوعية في مسيرة أفلام الكومكس، حيث جمعت بين النجاح التجاري الضخم والإشادات النقدية اللافتة، وأثار عدم ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار لمجرد انتمائه لنوعية الكومكس ضجة واستياء كبيرين. 

منذ هذه اللحظة أصبح حضور أفلام الكومكس أكثر تقديرا ولا سيما في جائزة الأوسكار، الأمر الذي وصل ذروته العام الماضي بوصول فيلم بلاك بانثر للمنافسة النهائية على جائزة  أوسكار أفضل فيلم، وهذا الحراك في عالم السينما وصل في النهاية إلى مهرجان فينيسيا ونجح فيلم "الجوكر" في اقتناص الجائزة الأهم في المهرجان هذا العام، وهي جائزة الأسد الذهبي.

لجنة تحكيم المهرجان تتحدى "#أنا أيضا"
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اشتعل الغضب بعد إعلان المهرجان عن مشاركة فيلم "الضابط والجاسوس" للمخرج الفرنسي رومان بولانسكي ضمن المنافسات الرسمية للمهرجان، حيث أدين بولانسكي بتهمة اغتصاب قاصر قبل أربعين عاما. 

ومع تصاعد حملة "أنا أيضا" (#MeToo) العام الماضي كان بولانسكي على رأس القائمة التي لقيت استهجانا وغضبا عارمين في هوليود، وتم طرده من قبل أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية "الأوسكار".

وقد اعتبر العديد من الناشطين عودة بولانسكي إلى الصورة مجددا نوعا من الاستفزاز ما دفع رئيسة لجنة التحكيم لوكريشيا مارتيل للتصريح بأنها "لا تستطيع فصل الرجل عن فنه"، الأمر الذي أثار استياء منتجي الفيلم وهددوا بسحب الفيلم من المسابقة. 

تعود لوكريشيا وتصرح مرة أخرى بأن "تصريحاتها فسرت بشكل خطأ"، كما قالت خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي للمهرجان "إن الفيلم يستحق مكانه في البندقية" لكنها لن تحضر بشكل شخصي حفل السيد بولانسكي، "لأنني أمثل العديد من النساء اللواتي يقاتلن في الأرجنتين بشأن هذا النوع من القضايا، ولا أريد أن أقف وأصفق"، على حد قولها.

وقد أعلنت إدارة المهرجان بالأمس فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم (الأسد الفضي)، ومن المتوقع أن يتجدد استنكار كثير من المتابعين الجائزة في الفترة المقبلة.

طموحات وتتويجات عربية
على الصعيد العربي نجح الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" في اقتناص جائزة العمل السينمائي الأول (أسد المستقبل) لمخرجه أمجد أبو العلاء. 

الفيلم مأخوذ عن القصة القصيرة "النوم عند قدمي الجبل" للكاتب الروائي حمور زيادة، وتدور حول المراهق "مزامل" الذي يولد في قرية سودانية تسيطر عليها الخرافة والأساطير، وتصل مزامل نبوءة تفيد بأنه سيموت قبل بلوغه سن العشرين.

وحصل كذلك الممثل التونسي سامي بوعجيلة على جائزة أفضل ممثل بمسابقة "آفاق" عن دوره بفيلم "بك نعيش" للمخرج مهدي برصاوي، كما حصد الفيلم اللبناني "جدار الصمت" للمخرج أحمد غصين ثلاث جوائز في مسابقة أسبوع النقاد، وهي الجائزة الكبرى وجائزة الجمهور وجائزة أفضل مساهمة فنية. 

وشارك في المسابقة أيضا الفيلم الروائي الطويل "سيدة البحر"، وهو أول فيلم للكاتبة والمخرجة السعودية شهد أمين، وتدور أحداثه حول قصة حياة فتاة يافعة تنشأ في قرية فقيرة تعيش على صيد السمك وتحكمها تقاليد صارمة تصطدم بطموحاتها.

أما في مسابقة أيام فينيسيا فعرض فيلم "أحزان عربية" للمخرجة التونسية منال العبيدي، وفي مسابقة آفاق شارك الفيلم القصير "سلام" للأردنية زين دريعي.

المصدر : الجزيرة