عـاجـل: مراسل الجزيرة: مجلس الوزراء اللبناني يعلن إلغاء جلسة الحكومة التي كانت مقررة اليوم

صوت الغضب.. أغاني الثورة المصرية من الشيخ إمام إلى كايروكي

حسام فهمي 

الثورة ليست احتجاجات سياسية واجتماعية فقط، بل هي تغير فني أيضا، يترك أثره في ذوق الجماهير، هذا أمر عاصرناه بشكل واضح للغاية في مصر؛ فمع اندلاع الاحتجاجات في ميادين مصر المختلفة ضد الرئيس المصري المعزول محمد حسني مبارك عام 2011، شاهدنا كيف لعب الفن دورا في حشد الجماهير، ثم تابعنا كيف انصرفت الجماهير عن نجوم خذلوهم وقت الثورة، وحملوا نجوما جددا على الأعناق. 

استمر هذا الأثر الفني في التشكل والتغير بعد ذلك، بداية من رحيل مبارك، مروراً بفترة حكم المجلس العسكري، ثم جماعة الإخوان المسلمين، وأخيراً في فترة حكم عبد الفتاح السيسي، الذي فرض ودون شك الحصار الأبرز على حرية التعبير والرأي في مصر عقب ثورة يناير. 

رحلة طويلة إذن مرت بها أغاني الثورة المصرية، وهي بدأت ربما منذ السبعينيات، وبالتحديد في عصر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، حتى ظهر صوت فرق "الأندرجراوند" في التحرير، مروراً بأغاني شباب الألتراس، وصولاً لعصر المقاومة عبر "الكوميكس" والمهرجانات الشعبية. 

شيّد قصورك العابرة للزمن
لم يجد المصريون خلال الأسابيع الماضية أثناء احتجاجهم على بذخ السلطات المصرية في بناء قصور رئاسية وأبنية ضخمة سوى أغنية أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، التي عنوانها "شيّد قصورك"، هذه الأغنية التي تم تأليفها في السبعينيات للاعتراض على سياسات نظام السادات، وما تزال قادرة على التعبير عن غضب فقراء المصريين، بالإضافة إلى الطبقة الوسطى المتآكلة، على صرف أموال المصريين فيما لا يهم، وهو هنا بالتحديد مجد شخصي لحاكم لا يلقى بالا لمعاناة المصريين للحصول على أبسط حقوقهم في التعليم والصحة والسكن الآمن. 

أغاني الشيخ إمام وأشعار أحمد فؤاد نجم ظلت حاضرة بشكل خاص حتى داخل مظاهرات يناير، وأبرزها بالطبع أغنية "يا مصر قومي وشدي الحيل"، ليحضر ثوار السبعينيات بكلماتهم وهتافاتهم جنبا إلى جنب مع شباب يناير الثائر. 

بجانب أغاني إمام الاحتجاجية، وإذا رصدنا الأغاني القديمة التي استمع لها المصريون خلال هذه الفترة؛ فلن نجد غير أغنية وطنية واحدة، هي أغنية الفنانة شادية "يا حبيبتي يا مصر"، التي يمكن اعتبارها أحد الأغاني الوطنية النادرة التي وصفت مصر وأرضها وشعبها دون نفاق أو رياء لحاكم أو جهاز أمني.

يناير وصوت الحرية
ربما لعبت أغنية "إزاي" للمطرب المصري محمد منير دوراً مهما في الأيام الأولى لمظاهرات يناير 2011، لكن نقطة التحول الأهم -وبلا شك- جاءت من خلال أغنية "صوت الحرية" التي كتبها أمير عيد، وغناها برفقته هاني عادل، لتعلن عن هزيمة مبارك وهزيمة "جيل العواجيز" معه، ومعها أصبح فريق "كايروكي" صوت الثورة المصرية.

المميز في صوت الحرية أنك تشعر بمجرد مشاهدتك لها أن كل من في الميدان يغني، وكأن الحرية التي انتزعها المصريون في يناير منحت لهم من جديد صوتاً بعد أن تم فرض صمت تام عليهم لثلاثة عقود.

استمر عقب ذلك تعبير "كايروكي" عن صوت الثورة المصرية طوال فترة حكم المجلس العسكري، بين أغان احتفائية بقوة الميدان والثورة، نذكر منها أغنية "يا الميدان"، وأغان تعبر عن غضب الثوار من القائمين على إدارة المرحلة الانتقالية، أبرزها أغنيتا "اثبت مكانك" و"احنا الشعب".

المميز في تلك الفترة أيضا أن "كايروكي" لم يكونوا وحيدين في تعبيرهم عن صوت الثورة، فقد كان برفقتهم كثيرون من الذين خرجوا من رحم الميدان، منهم على سبيل المثال مغني الراب "زاب ثروت"، بالإضافة إلى بعض الإعلاميين المصريين، أمثال "باسم يوسف" و"يسري فودة" و"بلال فضل". هكذا كانت أغنية "كايروكي" حدثاً خاصاً قادراً على حشد الملايين في التحرير قبيل كل جمعة. 

الألتراس والحكم العسكري
إذا كان "كايروكي" وفرق "الأندرجرواند" عبروا عن صوت الثورة المصرية عبر التلفزيون وفي الحفلات، فإن الألتراس عبروا عن هذا الصوت بحناجرهم في المظاهرات.

أغاني الألتراس تقدم وجهة نظر مغايرة تماما عما اعتاده المصريون من تقديس وتبجيل للحكام، هؤلاء مجموعة من الشباب لم يترددوا لحظة في نقد السلطة، بل وسبها في بعض الأحيان، دفاعاً عن حلم الثورة، وغيرة على دماء الشهداء.

أبرز هذه الأغاني كانت -وبلا شك- أغنية "ألتراس وايت نايتس" بعنوان "شمس الحرية"، التي يعلم كل من شارك في مظاهرة مصرية عقب يناير/كانون الثاني 2011 أن هذه الأغنية كانت المحفز عادةً لأكثر أوقات الاحتجاج حماسة.

لا ننسى أيضا أغنية "ألتراس أهلاوي" التي سردوا فيها حكاية الغدر التي أودت بحياة 72 مشجعا أهلاويا في ملعب بورسعيد، والتي حملت اسم "حكايتنا"، والتي تعتبر الهجوم الأعنف والأكثر وضوحاً على حكم المجلس العسكري لمصر.

كل هذه الأغاني تبدو تأريخا لعصر ثار فيه المصريون ضد الفساد والاستبداد، عصر يمكن استرجاع ذكرياته وأجوائه بسهولة بمجرد الاستماع مرة أخرى لهذه الأغاني.

المصدر : الجزيرة