"الإقامة الفنية".. برنامج قطري لصقل المواهب الفنية

الإقامة الفنية فرصة للفنانين القطريين وغيرهم لصقل مواهبهم (الجزيرة نت)
الإقامة الفنية فرصة للفنانين القطريين وغيرهم لصقل مواهبهم (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

"الإقامة الفنية" تجربة فريدة تتيح للفنان فرصة للتفاعل مع مبدعين من جميع أنحاء العالم، فضلا عن بناء الجسور والاستلهام لإبداع عمل فني متميز خاص بكل فنان، بتلك الكلمات وصفت الفنانة القطرية روضة الخوري مشاركتها في برنامج الإقامة الفنية في مبنى "مطافئ.. مقر الفنانين".

الإقامة الفنية هو برنامج يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويقوم على استضافة عشرين فنانا داخل مبنى "مطافئ.. مقر الفنانين" بالدوحة في إستوديوهات منفصلة لمدة تسعة أشهر في وجود خبراء وأكاديميين بكافة المجالات لصقل تلك المواهب الفنية، وفي نهاية تلك الفترة يقام معرض فني يضم أبرز الأعمال التي نفذت خلال فترة الإقامة الفنية.

وكان مبنى "مطافئ.. مقر الفنانين" أحد مواقع الدفاع المدني القطري قبل أن يحول في عام 2015 إلى مقر للفنانين ليخدم الحياة الثقافية داخل الدولة من خلال دعم استضافة فنانين قطريين ومقيمين في برامج فنية مختلفة.

وتعتبر الفنانة روضة الخوري -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن مشاركتها في برنامج الإقامة الفنية الحالي الذي انطلق في يوليو/تموز الماضي، أضاف لها فرصة للتعرف على الفنانين وعلى ثقافات الأعمال الفنية، إلى جانب الاطلاع على الأعمال الفنية للفنانين الذين استضيفوا في البرنامج.

معارض دائمة ومؤقتة لعرض أعمال الفنانين (الجزيرة نت)

وتضيف الخوري أن المناقشات الفنية التي طرحت عبر جلسات وورش الإقامة الفنية أكسبتها تجربة وخبرة متميزة، بما في ذلك اكتشاف المشهد الفني والثقافي في قطر عن كثب، معربة عن أملها في أن تتمدد فترة الإقامة الفنية.

حياة الفنانين خلال فترة الإقامة، وفقا للخوري، تتيح للفنان فرصة الغوص في أعماق عالم الجمال والإبداع الفني، حيث ينتقل الفنانون لأحد الإستوديوهات ويتعاونون مع زملائهم في التصميمات ويطورون أساليبهم الفنية الخاصة، كما يتسنى لهم لقاء أمناء المتاحف والمعارض الفنية والاستفادة من توجيهات نخبة من الفنانين البارزين من جميع أنحاء العالم على نحو يساعدهم في صقل مهاراتهم الفنية.

نجاحات كبيرة
أما مدير مقر الفنانين خليفة العبيدلي فأكد أن البرنامج خلال السنوات الأربع الماضية حقق نجاحات كبيرة في تخريج أجيال من الفنانين في كافة المجالات يتمتعون بالثقافة الفنية والخبرة ويمتلكون كافة أدواتهم، لافتا إلى أن البرنامج الذي بدأ في سبتمبر/أيلول 2015 يعد الأول من نوعه في المنطقة.

ويضيف العبيدلي -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن البرنامج يستقطب عشرين فنانا في كل دورة، عشرة منهم قطريون، والآخرون من جنسيات مختلفة مقيمة في قطر، حيث يمنح كل فنان إستوديو خاصا ومكافأة مالية شهرية لشراء الأدوات اللازمة، بالإضافة إلى حصوله على كل أنواع التوجيه والإرشاد من خلال مجموعة من المرشدين من ذوي الاختصاص من جامعات محلية ومن متخصصين في مجال الفن والفلسفة والتصميم.

الفن التشكيلي يغلب على الفنانين المقيمين بالمبنى (الجزيرة نت)

ويهدف البرنامج وفقا للعبيدلي إلى تحقيق الدمج بين الفنانين القطريين ونظرائهم من المقيمين في الدولة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات على مدار فترة الإقامة، مشيرا إلى أنه في نهاية الفترة يقام معرض فني جماعي يضم أبرز الأعمال الفنية التي نفذت.

ويوضح العبيدي أن البرنامج لم يقتصر فقط على الدوحة، فقد افتتح إستوديو في العاصمة الفرنسية باريس وآخر في نيويورك، في حين يجري العمل على إقامة العديد من الإستوديوهات بعدد من دول العالم، لإرسال فنانين قطريين لإجراء إقامة فنية خارج الدولة لمدة ثلاثة أشهر يكتسب خلالها الفنان الخبرات من خلال معايشته للفنانين على المستوى العالمي في البلد الذي أقام فيه.

وعن طريقة اختيار المشاركين في برنامج الإقامة الفنية، قال العبيدي إن هناك لجنة مكونة من خمسة أكاديميين وفنانين يضعون المعايير الخاصة بالاختيار المناسب من بين المتقدمين للبرنامج، لافتا إلى أن عدد المتقدمين لبرنامج الإقامة الفنية الحالي بلغ 300 متقدم.

المصدر : الجزيرة