مبدعون خالدون.. معرض لرواد الفن التشكيلي المصري المعاصر

أعمال الفنان سامي رافع تعد من كلاسيكيات الفن المصري الحديث ويمثل الحركة التالية لجيل الرواد (الجزيرة)
أعمال الفنان سامي رافع تعد من كلاسيكيات الفن المصري الحديث ويمثل الحركة التالية لجيل الرواد (الجزيرة)

سارة عابدين-القاهرة

افتتح مساء أمس السبت "بغاليري ضي" بالقاهرة الموسم الثاني من معرض "مبدعون خالدون" الذي يستمر حتى 28 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويضم المعرض مجموعة كبيرة من رواد الفن التشكيلي المصري المعاصر، ممن كان لهم تأثير كبير في إثراء الحركة التشكيلية المصرية، مثل: عبد العزيز درويش وكامل الديب وعمر النجدي وعزت إبراهيم والغول أحمد وجمال كمال، بالإضافة إلى حضور الكاريكاتير ممثلا في سانتس أبو الكاريكاتير المصري، وطوغان وحجازي، ومصطفى حسين، وكذلك النحت ممثلا في عبد البديع عبد الحي ومحمد هجرس وحمدي جبر وجابر حجازي.

ويقول الفنان والناقد المصري عز الدين نجيب في تصريح للجزيرة نت "إن المعرض محاولة لرصد الفن المصري والاستمرار في التوثيق، وهو معرض متنوع بين الرسم والتصوير والنحت والخزف، تتنوع فيه الأجيال بين الخمسينيات والثمانينيات، مما يجعلنا أمام لوحة بانورامية للحركة التشكيلية المصرية، بمختلف أجيالها ومدارسها من دون انحياز لنوع أو اتجاه فني، ومن دون استعلاء على بعض الأساليب الفنية التي تحقق أغراضا عملية، وتحظى بانتشار وقبول لدى الجماهير العادية، عبر أغلفة الكتب أو الصحافة".

ويضيف نجيب "إن الذاكرة الفنية ربما تتشكل عن طريق الكتابات النقدية والرسائل الأكاديمية، لكن ذلك لا يصنع تراكما للخبرة الحقيقية مثل مشاهدة الأعمال الفنية باستمرار وتسليط الضوء عليها، وهو الدور الذي يجب أن تقوم به المتاحف المصرية، بدل تكديس الأعمال الفنية في المخازن".

أهم فناني المعرض
الفنان سامي رافع:
ظهر رافع في الحركة التشكيلية في منتصف الأربعينيات، واختفى سريعا في مطلع الخمسينيات تاركا أثرا كبيرا، حيث كان في طليعة الفنانين الذين قادوا أفكار ومشاعر الشباب في سنوات الغضب والتمرد والرغبة في التغيير بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1952.

تعد أعماله من كلاسيكيات الفن المصري الحديث، ويمثل الحركة التالية لجيل الرواد، وما زالت لوحاته التي أنتجها في شبابه صامدة تثير الخيال وتدفع إلى التساؤلات، وتسترعي انتباه الجماهير.

الفنان عمر النجدي: بدأت رحلة الفنان عمر النجدي باحترام تقاليد الدراسة الأكاديمية، خاصة بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة عام 1953، ثم التحاقه بكلية الفنون التطبيقية وتخرجه منها عام 1957.

وانطلق النجدي بعد ذلك إلى آفاق حافلة بالتعبير والتجريد، ترك فيها إبداعات مختلفة تتنوع بين التصوير والنحت والخزف، وشهدت أعماله مزجا بين رموز وأيقونات الحضارات المصرية المختلفة، بالإضافة إلى اهتمامه بالتعبير عن القضايا الإنسانية والكفاح ضد أشكال الظلم والعنصرية من خلال لوحاته.

النحات عبد البديع عبد الحي: بدأ عبد الحي النحت بشكل بدائي وفطري مع الطين الأسواني، عندما عمل بمهنة صب القوالب بكلية الفنون الجميلة.

بدأ بعد ذلك اختيار خامات أكثر صعوبة وصلابة مثل الجرانيت والحجر الجيري والبازلت. وحفر عبد الحي لنفسه اسما كبيرا مع رواد النحت المصري الحديث مثل جمال السجيني ومحمود مختار.

كانت بدايته بصنع تماثيل صغيرة من الطين للجنود، حيث كان يرغب في الالتحاق بالتجنيد. وحين عرف بمسابقة محمود مختار للنحت قرر المشاركة فيها. وصنع عبد الحي تمثالا لفتاة تمشط شعرها، وحصل تمثاله على الجائزة الأولى في المسابقة، وتوالى حصوله على الجائزة الأولى في المسابقة نفسها لسنوت. وطوال خمسين عاما قدم عبد الحي مئات المنحوتات بملامح مصرية خالصة.

رسام الكاريكاتير أحمد طوغان: تميز أسلوب طوغان بالاهتمام بأدق التفاصيل، والتمعن في رصد العديد من النماذج الإنسانية، والمفردات المتداولة على ألسنة الناس في الشوارع والبيوت والمقاهي والمصانع.

ورصد طوغان عبر الكاريكاتير التغيرات الاجتماعية، وما طرأ من تغير في المفردات اللغوية، ودعم من خلال فن الكاريكاتير دائما قضايا المستضعفين، وناضل ضد الاستعمار والصهيونية، وعرف كفنان عروبي قومي، اتخذ من الرسم وسيلة لتوصيل أفكاره وتوجهاته وقناعاته.

الفنان عبد العزيز درويش: يعد درويش من فناني الجيل الثالث في الحركة الفنية المصرية الحديثة، رغم أنه عاصر ارتباك الحركة التشكيلية فإنه اختار أسلوبه الخاص بعيدا عن تأثير سيزان الذي تشربه من أستاذه الأرمني "غرابيديان".

واحتفظ دائما باللمسات الغنائية التأثيرية من دون التخلي عن العمق والبعد الثالث، ولا الانزلاق في التسطيح الشكلي أو اللوني.

المصدر : الجزيرة