صدمة العالم.. كيف عبرت السينما عن أحداث 11 سبتمبر؟

فيلم "يونايتد 93" يروي قصة حقيقية عن طائرة أميركية أقلعت وعلى متنها أربعة خاطفين حاولوا الاستيلاء عليها (مواقع التواصل)
فيلم "يونايتد 93" يروي قصة حقيقية عن طائرة أميركية أقلعت وعلى متنها أربعة خاطفين حاولوا الاستيلاء عليها (مواقع التواصل)

عبد الله فرج 

قبل 18 عامًا، حين طالع العالم كارثة حية عبر شاشات التلفزيون، لحظة اصطدام طائرتين ببرجي مركز التجارة العالمي، وانهيار أكثر من مئة طابق، بما تضمها من حياة بشرية انقضت تحت الأنقاض، وما تبعها من اتهامات بالإرهاب موجهة لكل العرب والمسلمين بشكل عام. 

شكلت 11 سبتمبر/أيلول 2001 صدمة للعالم، صدمة تليق بمطلع ألفية جديدة، جعلت العالم بعدها مختلفًا عما كان قبلها، ومثلما أثرت في رؤية الأفراد للعالم، كان لها تأثير كبير على السينما وصنّاعها. ونستعرض هنا عشرة أفلام تأثرت بأحداث 11سبتمبر/أسلول:

11 دقيقة و9 ثوان.. 11 سبتمبر (2002)
بعد الحادث، خاطب المنتج والكاتب الفرنسي آلان بريجاند 11 مخرجًا من 11 بلدًا مختلفة، ليخرج كل منهم تصوره وأفكاره عن الحادث، وأعطى لهم الحرية الكاملة في ترجمة أفكارهم إلى فيلم قصير، لكن حدد لهم 11 دقيقة لا ينبغي أن يخرج أي منهم عنها. 

11 قصة جاءت بست لغات، بين مدرّسة في قرية إيرانية تحاول توضيح ما حدث لطلابها الصغار، وسيدة فرنسية صماء تعيش في مانهاتن تكتب رسالة لصديقها جون الذي غادر صباحًا إلى عمله في مركز التجارة العالمي، وموسيقي من تشيلي يتذكر الليندي وفترة حكمه، ومخرج مصري يلتقي روح جندي أميركي ويتجادلان حول الإرهاب والعنف في العالم، معظم القصص شخصية وفردية تدور في فلك الحدث الأكبر.

فهرنهايت 11/9 (2004)
وثائقي يتتبع فيه المخرج والكاتب الأميركي مايكل مور الظروف والملابسات التي استغلتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش لغزو العراق وإعلان الحرب على الإرهاب، معتمدًا على لقطات تلفزيونية تضم خطبًا للرئيس الأميركي حينها، ولقاءات مع السياسيين، يطرح فيه بسخرية كيف لجأت إدارة بوش حينها لإلهاء الشعب الأميركي عن البحث عن المذنب الحقيقي وراء أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وأخذها ذريعة للحرب ضد العراق، وكيف أهدرت هذه الحرب أرواح الجنود الأميركيين والمال الأميركي العام.

ياسمين (2004)
بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، التي كان المسلمون المتهم الأول فيها؛ تغيرت نظرة العالم إلى المسلمين بتعميم مخل اعتبر كل المسلمين إرهابيين محتملين، هذه هي القصة التي يطرحها الفيلم الإنجليزي/البريطاني "ياسمين" حول أسرة باكستانية مسلمة تعيش في بريطانيا قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وكيف تتبدل نظرة المجتمع البريطاني المحيط بها، وبالتالي حياتها. 

يعتقل زوجها -الذي لا يتكلم الإنجليزية بطلاقة- وتوجه إليه اتهامات بالإرهاب، في ظل إجراءات جديدة غامضة تتعلق بالإرهاب ومكافحته، داخل مجتمع يبدأ في الانغلاق والخوف من كل من يحمل الصفات الشكلية والملامح الشرقية للإرهابي المحتمل، أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا. 

يونايتد 93 (2006)
بناء على أحداث حقيقية أنتج هذا الفيلم ليروي قصة بطولة أميركية جماعية، قصة الرحلة رقم 93 للخطوط الجوية "يونايتد إيرلاينز"، على طائرة من طراز بوينغ 757-222 التي أقلعت من مطار "نيوآرك" بولاية نيوجيرسي نحو مطار سان فرانسيسكو، تحمل على متنها 44 راكبًا، بينهم أربعة خاطفين.

استولى الخاطفون على الطائرة، وأمروا قائدها بتحويل مسارها والتوجه نحو واشنطن العاصمة، لكن بعض الركاب والطاقم قاوموا الخاطفين في محاولة للسيطرة على الطائرة، لتسقط الطائرة، ويموت من على متنها، بما فيهم الخاطفون قبل تحقيق خطتهم. 

مركز التجارة العالمي (2006)
قصة أخرى لـ11 سبتمبر/أيلول، ليست من السماء أو من داخل طائرة، وإنما من أدنى مركز التجارة العالمي، بعد دقائق من التفجير، حين يدخل أربعة من أفراد الأمن التابع لولاية نيويورك للبرج الجنوبي بغرض إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أنهم يعلقون داخل بئر أحد المصاعد وتنقطع اتصالاتهم بالعالم الخارجي وفرق الإنقاذ ويحاولون الخروج، يموت أحدهم، ويصارع الباقون للنجاة، بطولة أميركية أخرى في قلب الكارثة. 

"رين أوفر مي" (Reign Over Me)
هذا ليس فيلما عن العالم، ولا عن أميركا، ولا عن الإرهاب، ولا عن القضايا السياسية الكبرى، ولكنه ليس بمعزل عنها؛ إذ تتحرك أحداث الفيلم في ظلال أحداث 11 سبتمبر/أيلول، حين يفقد تشارلي فينيمان (آدم ساندلر) أسرته في أحداث مركز التجارة العالمي، ليدخل في موجة اكتئاب ووحدة يحاول الخروج منها، ويلتقي صديقا قديما من مرحلة الجامعة، يحاول مساعدته في اكتشاف ما يخرجه من صدمته لفقد الأسرة.

اسمي خان (2010)
"اسمي خان ولست إرهابيًّا". هذه الجملة التي يصرح بها الشاب الهندي المقيم في أميركا رضوان خان طوال أحداث النصف الثاني من الفيلم، بعد مقتل أخيه على أيدي مجموعة من الشباب، وتهديد عائلته، في ظل معاملة سيئة وتحامل مجتمعي ضده بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

يعاني رضوان من متلازمة إسبرغر، ويأخذ عبارة زوجته الساخرة بأن عليه أن يخبر الرئيس أن "اسمه خان وأنه ليس إرهابيًّا" على محمل الجد، ويذهب في رحلة للبحث عن الرئيس إلى أن يعتقل وتوجه إليه تهم تتعلق بالإرهاب، ويخرج بعد تنظيم حملات إعلامية ووقفات احتجاجية لتوضيح موقفه وإثبات براءته. 

المصدر : الجزيرة