عراب براد بيت.. مهرجان القاهرة السينمائي يكرم المخرج تيري غيليام

يعرف غالبية محبي السينما غيليام بصفته أحد أعضاء الفريق الإنجليزي الكوميدي "مونتي فايثون" (وكالة الأنباء الأوروبية)
يعرف غالبية محبي السينما غيليام بصفته أحد أعضاء الفريق الإنجليزي الكوميدي "مونتي فايثون" (وكالة الأنباء الأوروبية)

حسام فهمي-القاهرة 

أعلنت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي في بيان رسمي تكريم المخرج البريطاني الجنسية الأميركي المولد "تيري غيليام" ومنحه جائزة فاتن حمامة للإنجاز الفني عن مشواره بالتأليف والإخراج السينمائي خلال ما يقرب من نصف قرن قضى معظمها في هوليود. 

يتم التكريم خلال فعاليات المهرجان التي ستبدأ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكننا اليوم نركز بشكل خاص على سيرة هذا المخرج ونتعرض لأهم المحطات في حياته، على المستوى الفني والإنساني أيضا. 

معلم تارانتينو
يعرف غالبية محبي السينما "غيليام" بصفته أولا، أحد أعضاء الفريق الإنجليزي الكوميدي "مونتي فايثون" والذي اشتهر بشكل خاص خلال السبعينات، وثانيا من خلال شهرته كمخرج ومؤلف تم ترشيحه للأوسكار عام 1986 عن فيلم "برزيل" (Brazil) بالإضافة لعدد من الأفلام الشهيرة التي صنعها بالتسعينيات، نذكر منها "الملك الصياد" (The Fisher's King) عام 1992، و "12 قرداً" (Twelve Monkeys) عام 1995.

لكن المفاجأة التي غابت عن كثيرين أن "غيليام" أحد معلمي المخرج والمؤلف الأميركي الشهير "كوينتين تارانتينو" حيث قام -وطبقا لتصريحات تارانتينو الشخصية- بتوجيه تارانتينو في صناعة فيلمه الروائي الأول "كلاب المستودع" (Reservoir Dogs)، وذلك أثناء فترة دراسة تارانتينو في "معهد ساندانس" السينمائي.

صديق روبن وليامز
في أغسطس/آب 2014 وعقب الرحيل المفاجئ للنجم الكوميدي الأميركي "روبن وليامز" تسابقت العديد من القنوات التلفزيونية للتسجيل مع "غيليام". لم يكن الأمر لمجرد أن غيليام قد صنع برفقة وليامز أحد أفضل الأفلام الأميركية في مرحلة التسعينيات، وهو فيلم "الملك الصياد" ولكن أيضا لأن غيليام ووليامز قد ربطتهما صداقة من نوع خاص، صداقة مكنت غيليام من اختيار وليامز لدوره في هذا الفيلم بالتحديد، الفيلم الذي فاز من خلاله وليامز بجائزة غولدن جلوب في فئة أفضل ممثل.

بدايات التسعينيات كان الجميع يرى وليامز بصفته نجماً كوميديا، لكن غيليام قد اختاره في فيلم "الملك الصياد" ليقوم بدور مذيع يمر بمرحلة اكتئاب تجعله يفقد الشعور بمعنى الحياة مما يدفعه للتفكير في الانتحار، ولا يجد مهربا من هذه الأفكار سوى بصداقة تجمعه مع أحد الهائمين بالشوارع. رأى غيليام إذن وحش الاكتئاب المختبئ خلف أداء وليامز الكوميدي، الوحش الذي عاد لمطاردة وليامز عقب ذلك بسنين حتى دفعه في النهاية إلى الانتحار.

عراب براد بيت
لم يكن وليامز المستفيد الوحيد من رؤية "غيليام" الفنية غير النمطية، والتي تدفعه للمغامرة في اختيار ممثلين بأدوار قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن منطقة الأمان الخاصة بهم. أحد أبرز المستفيدين أيضا كان النجم الأميركي "براد بيت" والذي طالما حصره المخرجون الأميركيون في بدايته بدور الفتى الوسيم الذي يتورط في قصص رومانسية. 

على النقيض صنع غيليام بداية نجومية بيت في فئة الأدوار المركبة، والتي تتطلب انغماسا نفسيا وجسديا في بعض الأحيان، وذلك حينما اختاره لبطولة فيلم "12 قرداً" منتصف التسعينيات، حيث يقوم بيت بدور شخص يعاني من ضلالات نفسية بالإضافة لتورطه في رحلة يتم السفر فيها عبر الزمن بصورة غير مفهومة.

تطلب الأمر من بيت قص شعره بشكل غير منتظم، بالإضافة لارتدائه عدسة تجعله يبدو كمن يرى بعين واحدة طوال فترة تصوير الفيلم، هكذا انتهت صورة بيت النمطية (الفتى الوسيم). ونهاية العام نجح بيت وبفضل هذا الدور في الفوز بجائزة غولدن جلوب في فئة أفضل ممثل مساعد.

الجانب الآخر
لم تكن كلها مضيئة مسيرة غيليام الذي سيتم تكريمه في مهرجان القاهرة، فأحد أبرز وأصعب المحطات أيضا في مسيرته تلك اللحظة التي تحدث فيها وبشكل صريح عن المنتج الأميركي "هارفي وينستين" المتهم بالتحرش والاعتداء الجنسي على ما يزيد عن ثمانين من نجمات هوليود.

فقد صرح غيلليام خلال مارس/آذار 2018 بأن هناك من عرف حقيقة وينستين، ورغم ذلك سعى للتعاون معه فـ "هارفي فتح الباب لبعض الساعيات للشهرة ليلة مع هارفي، وكان هذا هو الثمن" هكذا صرح غيليام في إشارة أن هناك بعض المنتفعات بهذه القضية.

وأدى هذا التصريح إلى هجوم عنيف على المخرج البريطاني من قبل ناشطات حملة "مي تو" (Me Too) مما دفع غيليام للخروج في النهاية والتصريح بأن هارفي كان وحشاً ورجلا كريها ويجب أن يتم معاقبته.

المصدر : الجزيرة