سينمائيون مصريون يرفضون التطبيع الثقافي مع إسرائيل

ورشة عمل سابقة لشركة إسرائيلية حاولت استقطاب الفنانين العرب (مواقع التواصل)
ورشة عمل سابقة لشركة إسرائيلية حاولت استقطاب الفنانين العرب (مواقع التواصل)

علاء عبد الرازق-القاهرة

حالة من الاستنفار تسود أوساط فنانين مصريين بعد الإعلان عن ورشة عمل للأفلام التسجيلية تضم مخرجين عرب بجانب إسرائيليين.

وأصدر عدد من الفنانين والسينمائيين المصريين بيانا يوم 5 أغسطس/آب الجاري ضد مؤسسة "كلوز آب" التي تستهدف إقامة ورش عمل لإتاحة فرص إنتاج مشترك للأفلام التسجيلية بين مخرجين من البلاد العربية ودول أخرى -بينها إيران وأفغانستان وتركيا وإسرائيل- للشراكة مع منتجين من أوروبا.

ووصف بيان نشرته المخرجة المصرية اللبنانية عرب لطفي على صفحتها بموقع فيسبوك ورشة العمل بأنها "محاولة جديدة لغرز الكيان الصهيوني داخل المشهد الثقافي والسينمائي لمنطقتنا". واعتبر أن المؤسسة تستهدف تطبيع العلاقات الثقافية بين الفنانين العرب والإسرائيليين على غرار مؤسسة "غرين هاوس" الإسرائيلية التي توقف نشاطها عام 2017 بعدما فشلت في اجتذاب كثير من الفنانين العرب.

وقال الموقعون على البيان إن الورشة المزمع عقدها تستهدف "تعزيز وجود دولة العدو داخل المشهد الثقافي والسينمائي في منطقتنا، ليس باعتبارها كيانا استعماريا، ولكن ككيان طبيعي يدخل في علاقات ثقافية مع بلاد الجوار".

ودعوا السينمائيين في البلاد العربية -التي يشملها نظام المؤسسة الجديدة- إلى رفضها وفضح دورها وعدم التعاون معها بأي شكل.

محاولة اختراق
ورصد مراسل الجزيرة نت رسائل بريد إلكتروني أرسلتها المؤسسة إلى عدد من السينمائيين العرب مطلع الشهر الجاري لدعوتهم إلى الاشتراك في برنامجها.

ونصت الرسالة على دعوة المخرجين العرب ومن دول الشرق الأوسط -بينها إسرائيل- لتقديم مشاريع أفلامهم. كما دعت المنتجين من دول أوروبية مثل الدانمارك والنرويج والسويد وإيسلندا وفنلندا إلى المشاركة والتعاون مع المخرجين العرب والإسرائيليين.

وقالت المؤسسة إن المخرجين المختارين سيُدعون إلى ثلاث ورش لصناعة الأفلام الوثائقية تحت إشراف متخصصين لإرشادهم خلال اتفاقيات الإنتاج المشترك، وبالتعاون مع مؤسسات عالمية متخصصة في الإنتاج الوثائقي.

وذكرت الصفحة الرسمية للمؤسسة الإسرائيلية على موقع التواصل فيسبوك أن السينمائيين المختارين سيُعطون منحة كاملة لتغطية كافة نفقات السفر والتدريب والطيران والإقامة والوجبات.

ووفقا للموقع الرسمي للمؤسسة على الإنترنت والتي لا تستهدف الربح، فقد أسسها خمسة أشخاص ومقرها بروكسل في بلجيكا، وتعمل منذ 12 عاما دعمت خلالها أكثر من مئتي سينمائي.

وذكر الموقع أن المديرة التنفيذية للمؤسسة سيغال يهودا -وهي من الخمسة المؤسسين- يهودية إيرانية هاجر أبواها من إيران إلى إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي.

وعملت يهودا سابقا في مؤسسة "غرين هاوس" وهو ما يدعم تأكيد بيان المقاطعة أن مؤسسة "كلوز آب" إسرائيلية تحاول استكمال ما فشلت فيه سابقتها "غرين هاوس" من جذب الفنانين العرب.

محاولات سابقة
وكانت "غرين هاوس" -التي أشار إليها بيان السينمائيين العرب- قد نشطت منذ عام 2012 في تنظيم ورش للسينمائيين العرب والإسرائيليين للتدريب على صناعة الأفلام الوثائقية، في بلاد عربية وأوروبية.

وانسحب سينمائيون عرب من حضور ورش العمل التي تنظمها المؤسسة بعد تأكدهم من تمويل تل أبيب لأنشطتها، حسبما ذكر مخرج مصري للجزيرة نت، حيث أكد تسجيله في الورشة لكنه انسحب بعد نصيحة مخرج آخر أكد له أن الشركة التي تنظم الورشة إسرائيلية.

وقال الناشط الحقوقي المغربي من أصول يهودية سيون أسيدون "إسرائيل تشغل المال لتمويل الأفلام لمساعدة المخرجين والمبدعين العرب على تحقيق أحلامهم في إنجاز مشاريعهم وترويجها عبر العالم، وذلك من أجل التطبيع".

وأكد أسيدون -في تصريحات صحفية نشرت حينها- أن المؤسسة تستهدف "محو كل ما يعلق في أذهان الناس حول ما جرى وما يجري على أرض الواقع: من طرد للمسلمين من أوطانهم ومن اعتقالات واغتيالات وتصفيات طالت وتطال الشعب الفلسطيني".

وكانت الحركة الشعبية الأردنية قد طالبت المخرجين العرب بإعادة النظر في مشاركتهم بورش عمل يحضرها مخرجون إسرائيليون، لأن "المشروع تطبيعي بامتياز وهو كغيره من المشاريع التطبيعية ممول بسخاء ليكسر شوكة المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، خصوصا في المجال الثقافي".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة