حياة تعيسة ووفاة صادمة.. ويتني هيوستن أبدعت رغم أحزانها

المغنية الأميركية الراحلة ويتني هيوستن (مواقع التواصل)
المغنية الأميركية الراحلة ويتني هيوستن (مواقع التواصل)

                                                                                سارة عابدين

"أفضل أن أكون وحدي على أن أكون تعيسة مع أصدقاء. وعدم وجود الأصدقاء ليس جريمة، لكنه في نهاية الأمر يعني مشاكل أقل".

عندما ننظر إلى تلك المقولة لفنانة البوب الشهيرة ويتني هيوستن، نستطيع أن نعرف مدى صعوبة الحياة، وأن الحياة لا تقدم دائما كل ما يتمناه الإنسان.

بالرغم من الصور البراقة والموسيقى والثياب الفاخرة، والكاميرات والمسارح، كانت حياة هيوستن مليئة بالمنحدرات والصعوبات النفسية والاجتماعية خاصة مع بداية إدمانها للمخدرات التي أثرت على حضورها الفني وصوتها وعلاقتها الاجتماعية بشكل كبير.

ولدت في 9 أغسطس/آب 1963 وأصدرت ألبومها الأول في سن 22 عاما، والذي ضم 12 أغنية، وقد تصدرت أغنية "كيف أعرف؟" الترتيب الأول في قنوات الأغاني الأميركية، لتصبح هيوستن أول مغنية من أصل أفريقي تحصد هذا الترتيب.

مرت حياتها بثلاث مراحل مختلفة، الأولى بدايات الغناء في سن المراهقة، وكانت تغني فيها أغنيات دينية أو مقاطع من الإنجيل، وأغنيات مطربيها المفضلين، حتى أصدرت ألبومها المنفصل، وكان بالفعل صوتها قويا وجميلا، لكنه كان بحاجة إلى التهذيب والتمارين المكثفة.

لم تهمل هيوستن تلك الأمور أبدا، حتى بدأت المرحلة الثانية منتصف الثمانينيات واستمرت حتى منتصف التسعينيات، وهي رحلة القوة والنضج.

تلك المرحلة شكلت بالفعل صورتها في أذهان محبيها، واشتهرت خلالها بالامتدادات الصوتية الواسعة والقوية، بالإضافة إلى موسيقاها التي حفرت لها مسارا خاصا يوازن مع الارتفاع والهبوط المدروس في صوتها، مما جعل الجماهير تتعلق بموسيقاها، بالإضافة إلى الكاريزما الشخصية التي شكلت نهاية الأمر أيقونة موسيقى البوب الأميركية الأفريقية.

بداية النهاية
بدأت هيوستن منتصف التسعينيات في تعاطي المخدرات، وخرجت عن المسار الصحيح التي حددته لنفسها، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته في فيلم "الحارس الشخصي" عام 1992، لكنها لم تتمكن من العودة بشكل كامل، تحديدا مع وجود بعض المشاكل المالية التي حاولت هيوستن إنكارها.

توفت النجمة في عمر 48 ربيعا بفندق بيفرلي هيلتون، بعد حفل كبير لها، وكانت في الأيام التي سبقت وفاتها يبدو عليها المعاناة من أمراض القلب وإدمان مخدر الكوكايين الذي قضى على حياتها ومسيرتها الفنية الكبيرة.

هنا قائمة بأجمل أغنياتها:

لا أملك شيئا
حكاية قوية عن الحب العميق والارتباك الذي يحدث للمحبين بسبب تصورات النساء والرجال المختلفة عن الحب، عندما يتعلق الأمر بالالتزام المتبادل بين الطرفين.

قام بغنائها بعد هيوستن العديد من المطربين مثل ناتالي كول وباتي لابيل وكريستينا أغيليرا التي غنتها تحية لهيوستن عام 2017.

أنا أتطلع إليك
من ألبوم هيوستن الأخير، والتي أعادتها مجددا لقوائم أفضل المطربين بعد سنوات من التراجع.

تحكي فيها عن مشاعرها المؤلمة التي تمر بها وشعورها بالضياع وكيف أظلمت شمسها وحان وقت شتائها القاسي بدون من تحب، ومع كل مشاعر مؤلمة تشعر بها تتطلع إليه من جديد.

لحظة واحدة
كتبها كل من ألبرت هاموند وجون بيتس كأغنية رئيسية لدورة الألعاب الأوليمبية الصيفية لعام 1988.

وصلت لقائمة أفضل عشر أغنيات، وتصدرت القوائم باعتبارها واحدة من أفضل الأغنيات الملهمة للأمل والحياة.

تتحدث عن الرغبة في العطاء، والنجاح الذي يأتي بعد الألم والقدرة على النهوض مجددا بعد كل سقوط في الحياة.

أنا كل امرأة
تدور حول امرأة قوية تهتم بحبيبها، وتدعمه بكل الطرق ليصبح أفضل. سجلت هيوستن الأغنية عام 1993 وظهرت في فيلم الحارس الشخصي الذي لعبت بطولته مع النجم كيفن كوستنر، وأصبحت من أغنيات الأفلام الأكثر انتشارا ومبيعا على الإطلاق على مستوى العالم.

سأظل أحبك دائما
ربما لا توجد أغنية أخرى تعرض قوة غناء وصوت هيوستن أكثر من تلك الأغنية، وهي الرئيسية في فيلم الحارس الشخصي، ومن أشهر أغنياتها وأكثرها عاطفية وتأثيرا في الجماهير، وتدور حول قصة فراق بين عاشقين تجبرهما الظروف على الابتعاد، لكن تبقى الذكريات المشتركة هي كل ما يمكن أن يبقى.

الرجل الذي أحتاجه
صدرت عام 1990، وحصلت على تعليقات إيجابية من نقاد الموسيقى، بالإضافة إلى النجاح الجماهيري الكبير، لذلك تعتبر من أهم أغنيات موسيقى البوب عالميا.

تحكي عن امرأة تجد في الرجل الذي تحبه كل أمنياتها وأحلامها، وتعتبره كل ما لديها في هذا العالم، بشكل أشبه بالتلاشي الشخصي في الحب.

المصدر : الجزيرة