"الجوكر" يثير الرعب في نفس "خواكين فينيكس"

"الجوكر" إحدى أكثر الشخصيات الثرية في عالم القصص المصورة (مواقع التواصل)
"الجوكر" إحدى أكثر الشخصيات الثرية في عالم القصص المصورة (مواقع التواصل)

 ياسمين عادل

يعد "الجوكر" إحدى أكثر الشخصيات الثرية في عالم القصص المصورة الخاص بـشركة "دي سي"، وبالتالي ليس غريبا أنها قُدمتْ كثيرا وستظل دوما صالحة للطرح ومثيرة باعتبارها فكرة خلاقة لصناع السينما.

إلا أن الأداء غير المسبوق الذي قدمه الراحل هيث ليدجر في فيلم "فارس الظلام" (The Dark Knight) جعل إعادة تقديم الشخصية يضع كل من يؤديها في مأزق، بسبب الاحتمالية الكبرى لأن تأتي المقارنة في صالح ليدجر المصنف باعتباره الأفضل أداء للجوكر، حسب ما ذكر على موقع "رانكر" المهتم بالتصنيفات.

الأمر الذي يبرر الهجوم المسبق الذي تعرض له الفنان جاريد ليتو نظرا لطبيعة دوره بفيلم "الفرقة الانتحارية" (Suicide Squad). وإن كان ذلك لا ينفي كون أدائه جاء مخيبا للآمال فيما بعد، حد تصنيفه من أسوأ الذين قدموا الشخصية وفقا للموقع ذاته.

هل تتكرر أسطورة "الجوكر" على يد "خواكين فينيكس"؟
لكن المثير للاهتمام أن أيا مما سبق لم يحدث حين أعلن عن إسناد بطولة فيلم جوكر(Joker) -أحد أكثر أفلام 2019 انتظارا من الجمهور والنقاد- إلى خواكين فينيكس، علما أنه الممثل السابع الذي يؤدي هذه الشخصية.

وهو ما فسره البعض بكون الجمهور مدركا حالة النضج الفني التي يعيشها خواكين سواء على مستوى الأداء أو الاختيارات، مما طمأن محبي "الجوكر"، خاصة بعد اشتراك سكوت سيلفر مؤلف فيلمي "8 أميال" (8 Miles)، و"المقاتل" (The Fighter) في كتابة السيناريو والحوار الخاص بالعمل.

يذكر أن فيلم "جوكر" المقرر عرضه أول أكتوبر/تشرين الأول المقبل ستدور أحداثه بالماضي وتحديدا بالثمانينيات، على أن تتمحور حول بدايات الجوكر ودخوله عالم التمثيل، إلا أن نبذ المجتمع له وإشعاره المستمر بالفشل لا يلبث أن يدفعه إلى الجنون ويجعله في حالة عدائية مع المجتمع كله، مما يترتب عليه مع الوقت تحوله إلى مجرم، ومن ثم عدو شخصي إلى "باتمان".


الجوكر يثير الرعب
لم تكن شخصية الجوكر البطل الخارق الأول الذي يعرض على النجم خواكين فينيكس، سبقه دور "دكتور سترينج" المنتمي لعالم مارفل، لكن خواكين رفض الدور معللا ذلك بكونه ليس ممتعا -وإن كان يبدو ممتعا- لكنه ليس كذلك بالنسبة إليه. فالهدف الذي قد يحمسه للعب دور مثل هذا، هو سحب "الكوميكس" نحو عالمه الخاص وليس العكس.

ومع أن هذا الشرط توفر بشخصية الجوكر، إلا أنه لم يمنع خواكين من التردد لبعض الوقت قبل الموافقة حسب ما نشر بموقع "غيمز رادار". وهو ما برره قائلا "طالما كان أداء العبقري "جاك نيكلسون" لشخصية الجوكر هو الأفضل لسنوات طويلة رغم كثرة النجوم الذين قدموا الشخصية، ووحده "هيث ليدجر" من استطاع التفوق عليه وسحب اللقب منه في 2008"، الأمر الذي أصابه بالخوف خاصة وأن المقارنة حتمية لا محالة.

وقبل أن يستطرد مؤكدا أن الخوف نوعان، الأول هو الخوف المحفز الذي يجعلك ترى ما تبذله من جهد غير كاف فيصبح عليك البحث أكثر داخل أعماقك من أجل أفضل أداء ممكن. أما الثاني فهو خوف هدام يجعلك تعتقد بأنك لست جيدا بما يكفي للإقدام على أي خطوة ومن ثم يثبتك مكانك.

ولحسن الحظ الخوف الذي عانى منه خواكين كان من النوع الأول، وهو النوع المفضل له لأنه يجعله يجتهد ويستثار حتى يصل لنقطة عميقة من نفسه هي الأصدق والأكثر شبها للشخصية التي يؤديها.

وثمة سبب آخر كان وراء تردد خواكين، وهو الاعتقاد العام بأن الجمهور لا يتعاطف مع الشخصيات الشريرة، مما يجعل الممثلين يرفضون تقديمها، وعن ذلك قال إنه لا ينكر تفكيره بالطريقة نفسها في البداية، لكنه سرعان ما قرر تحدي الجمهور والانخراط داخل لعبة خطرة، يراهن فيها بكل ما يملك من طاقة تمثيلية سواء على نفسه أو على الشخصية نفسها.

خاصة وأن القصة رغم كونها فانتازية وتنتمي لعالم الأبطال الخارقين، فإنها لا تخلو من البعد الإنساني، إذ تجبر المشاهد على استكشاف أبعاد أخرى للحكاية والنظر فيما بين السطور، وهكذا يعري العمل المجتمع موضحا كيف يمكن للعالم أن يكون مكانا قاسيا للعيش فيه وسببا رئيسا للتحول إلى أسوأ صورة ممكنة من أنفسنا.

للكبار فقط
يذكر أن جمعية الفيلم الأميركية منحت فيلم "جوكر" المقبل تصنيف (R) بسبب وجود بعض مشاهد العنف الدموية، بالإضافة إلى الألفاظ والصور الجنسية، مما يعني أنه للكبار فقط أي غير مناسب للمشاهدة العائلية أو لمن هم دون 18 عاما. 

علما أن جميع الأفلام التي تضمنت شخصية الجوكر قبل ذلك كانت تحمل تصنيف (PG13)، أي أنها تصلح للمشاهدة العائلية ولكن تحت إشراف الأهل. باستثناء فيلم واحد هو "باتمان" (Batman) الذي صدر عام 1966، وفيه ظهر الجوكر لأول مرة، إذ حمل وقتها تصنيف (PG) مما جعله صالحا للمشاهدة من الجميع حتى الأطفال، دون حاجة للإشراف وذلك وفقا لما نشر بموقع "سكرين رانت".

المصدر : الجزيرة