هل تحول سوء حظ سبايدرمان إلى حقيقة؟

كلما بدت الظروف ملائمة لاستمرار سلسلة "سبايدر مان"، حدثت أزمة عادت بها إلى نقطة الصفر (مواقع التواصل)
كلما بدت الظروف ملائمة لاستمرار سلسلة "سبايدر مان"، حدثت أزمة عادت بها إلى نقطة الصفر (مواقع التواصل)

آدم منير

منذ أيام قليلة أعلن عن عدم التوصل لاتفاق بين شركتي ديزني وسوني لاستمرار مشاركة حقوق شخصية سبايدرمان سينمائيا، والمملوكة للأخيرة، مما يعني عدم استمرار الشخصية جزءا من عالم مارفل السينمائي. وظهر على السطح كثير من الأقاويل والقليل من البيانات الرسمية التي سنحاول أن نجمعها هنا لمعرفة من الخاسر الأكبر.

توقف جديد
بعد فيلمين فقط لشخصية سبايدرمان تحت مظلة عالم مارفل السينمائي، آخرهما تخطى حاجز المليار دولار حول العالم، تواترت الأخبار بأن ديزني -المالكة لأستوديوهات مارفل- ستتوقف عن التعاون مع سوني لصناعة مزيد من أفلام سبايدرمان. وتوجد روايتان:

الأولى أن الخلاف مادي بحت من وجهة نظر ديزني، إذ كان الاتفاق السابق هو أن تموّل سوني أفلام سبايدرمان بالكامل مقابل أن يشرف كيفين فيجي رئيس أستوديوهات مارفل على الإنتاج، على أن تحصل ديزني على 5% فقط من عائد الفيلم في اليوم الأول لعرضه، وهو رقم ضئيل بالطبع بالنسبة للأرباح التي ستجنيها سوني.

والثانية أن ديزني طالبت بتغيير الشروط لتشارك بنسبة 50% في الإنتاج وتحصل على النسبة نفسها من الأرباح، وهو ما رفضته سوني وتسبب في الخلاف.

على الجانب الآخر، أصدرت سوني بيانا رسميا توضح فيه أنها غير سعيدة بقرار ديزني بعدم إشراف فيجي على أفلام سبايدرمان المقبلة.

وتعزو ديزني هذا بانشغال فيجي بكثير من الشخصيات والمشاريع الملقاة على عاتقه خاصة بعد انضواء شخصيات "إكس-مِن" تحت إشرافه، وذلك بعد استحواذها على شركة فوكس المالكة لحقوق هذه الشخصيات.

وحتى الآن لم يصدر بيان رسمي عن ديزني، مما يعني أن المفاوضات ربما تكون مستمرة، أما إذا انتهى الأمر إلى الانفصال، فالطرفان خاسران بالتأكيد.

خسارة للجميع
بدأ التعاون الفعلي بين الشركتين في عام 2016 مع فيلم "Captain America: Civil War" (كابتن أميركا: الحرب الأهلية)، عندما شاهدنا الظهور الأول لسبايدرمان الذي لعب دوره توم هولاند بصفته واحدا من الشخصيات الثانوية في الفيلم. واستمر التعاون لاحقا ليمتد إلى أربعة أفلام أخرى، اثنان منها لسلسلة الأفنجرز شاركت فيهما الشخصية، واثنان لسبايدرمان بشكل أساسي، آخرهما: Spider-Man: far from home (سبايدرمان: بعيدا عن المنزل) الذي عرض في العام الجاري.

وحققت الشخصية منذ ظهرت نجاحا كبيرا وقوبلت بشكل جيد من المشاهدين والنقاد، وحصدت مئات الملايين من الدولارات بالطبع، ولكن الأمر يتعدى مجرد النجاح الرقمي بالنسبة للشركتين.

فشخصية سبايدرمان بالنسبة لعالم مارفل السينمائي كانت تمثل عمودا رئيسا ستعتمد عليه في المرحلة المقبلة من الأفلام، وهو ما ظهر بالفعل في الفيلم الأخير، وغيابها سيمثل ثغرة لا يمكن تجاهلها في هذا العالم الذي يمر الآن بمرحلة انتقالية بعد انتهاء مراحله الثلاث الأولى، وانتهاء بعض أبطالها أيضا.

وبالنسبة لسوني فإن إعادة إطلاق الشخصية تحت راية مارفل حسّن من صورتها أمام عشاق سبايدرمان. وكانت بداية سوني مع شخصية الكوميكس الشهيرة بفيلم "Spider-Man" عام 2002 من بطولة توبي ماغواير وإخراج سام ريمي، وهو الفيلم الذي يعد من المؤسسين في طفرة أفلام الأبطال الخارقين المستمرة حتى الآن.

وأتبعت سوني الفيلم باثنين آخرين مع البطل والمخرج نفسيهما ولم يلق الجزء الثالث النجاح نفسه مثل سابقيه، فأعادت إطلاق السلسلة عام 2012 من بطولة أندرو غارفيلد وإخراج مارك ويب هذه المرة.

وصنعا معا فيلمين كان أولهما متوسطا وثانيهما ضعيفا فنيا، مما يعني أن آخر ثلاثة أفلام لسبايدرمان من إنتاج سوني لم تكن على مستوى طموح المتابعين، وهكذا أتى التعاون مع ديزني بمثابة إنقاذ لسوني من غضب المشاهدين، لسوء استغلالها واحدة من أنجح شخصيات القصص المصورة.

سوء حظ بيتر باركر
ومن الصفات المشهورة عن بيتر باركر الذي يرتدي قناع سبايدرمان في القصص المصورة، أنه سيئ الحظ، فهو مراهق فقير الحال ولا يستطيع أن يعلن عن قواه الخارقة، وحياته المزدوجة تلك تسبب له مزيدا من المشكلات، فيفشل في عقد الصداقات أو علاقات الحب طويلة المدى.
 
ويبدو حتى الآن من مسيرة سبايدرمان في السينما، أن سوء الحظ انتقل من القصص المصورة إلى الشاشة الكبيرة، فبعد أن بدأ بقوة تراجَع مستواه سريعا، وكلما بدت الظروف ملائمة لاستمرار السلسلة بشكل جيد، حدثت أزمة عادت بها إلى نقطة الصفر.
 
وحتى الآن لا يزال هناك أمل في عودة المفاوضات بين ديزني وسوني، على أن تقدم كلتاهما بعض التنازلات من أجل مصلحة جدية لكل منهما، ومصلحة كبرى لعشاق الشخصية الذين رأوا في توم هولاند وتجسيده لها خطوة جيدة، كانوا ينتظرون إبداعات منها جديدة ومستمرة.
المصدر : مواقع إلكترونية