عـاجـل: مراسل الجزيرة: المحكمة الإدارية في تونس ترفض الطعون الستة المقدمة بشأن الدور الأول من الانتخابات الرئاسية

"عندما تشيخ الذئاب".. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين

"عندما تشيخ الذئاب" مقتبس عن الرواية الحاصلة على جائزة البوكر العربية عام 2010 (مواقع التواصل)
"عندما تشيخ الذئاب" مقتبس عن الرواية الحاصلة على جائزة البوكر العربية عام 2010 (مواقع التواصل)

أيمن فضيلات-عمان

في حارات دمشق القديمة تحولت رواية الكاتب الأردني الراحل جمال ناجي "عندما تشيخ الذئاب" إلى مسلسل درامي مؤثر، يحكي قصة أُناس يحاولون التغلب على فقرهم وحاجتهم.

المسلسل من الأعمال الدرامية الحقيقية المنتجة هذا العام، وعرض على شاشات الفضائيات في رمضان، وهو مقتبس من رواية "عندما تشيخ الذئاب" الحاصلة على جائزة البوكر العربية عام 2010 وتتحدث عن تفاصيل حياة عمان القديمة بمنطقة جبل التاج. 

غفلة
تنفيذ المخرج السوري عامر فهد لمسلسل درامي قائم على رواية لكاتب أردني يفتح باب التساؤلات واسعا "لماذا غفل التلفزيون الأردني وشركات الإنتاج الفني الأردنية عن هذه الرواية؟".

فالرواية التي صدرت عام 2008 وحظيت بشهرة واسعة وتكريم لم تلفت انتباه القائمين على الإنتاج الفني بالمملكة سواء التلفزيون أو شركات الإنتاج أو المخرجين وحتى الفنان الأردني إلا بعدما بدأت حلقات المسلسل السوري بالانتشار، ودون أي مشاركة أردنية، مما أثار التساؤلات بالأوسط الفنية عن حالة الغفلة عن الرواية الأردنية، خاصة وأن تحويل رواية أدبية لأحد أعمال الأديب جمال ناجي أو رواية "أبناء القلعة" للأديب زياد قاسم إلى سيناريو تلفزيوني مع تفاصيل درامية وشخصيات، أسهل بكثير من كتابة نص درامي جديد من ثلاثين حلقة.

دراما
وما ساعد المخرج السوري على تحويل الرواية إلى مسلسل تلفزيوني أنها سهلة وبسيطة، ويمكن إسقاط أحداثها على أي مجتمع عربي وليس فقط السوري، لحالة التشابه الكبير بين المجتمعات العربية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا أحيانا.

وتمكن كاتب السيناريو والحوار حازم سلمان والمخرج (فهد) من أن يقدما عملا دراميا حقيقيا يحترم عقلية المشاهد، وبشكل فني مقنع. وبدت الشخصيات معبرة عن الاختلافات الفكرية والصراعات الأيديولوجية والانتماءات الحزبية، فتجد الإسلامي المتشدد والصوفي واليساري والبعثي والشيوعي والقومي ورجال الأمن والشرطة وغيرهم.

قلق
يقول نقيب الفنانين السابق ساري الأسعد "إن اقتباس سيناريو المسلسل من رواية الراحل ناجي فتح قريحة الفنان الأردني الذي لا يخفي قلقه من تراجع الإنتاج الفني الدرامي لبلاده، فواقع الدراما الأردنية صعب ومريض وبحاجة لإنعاش".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن اللوم يعود على المؤسسات الرسمية المعنية بالفن والدراما لإهمالها هذا القطاع المهم في صناعة وتوجيه الرأي العام الداخلي والعربي حيال القضايا الاجتماعية ومحاربة العنف.

وأضاف "المسؤول لدينا لا يقدر أهمية الدراما والمسلسلات التلفزيونية التي تعالج وتؤثر في القضايا الوطنية أكثر من الخطب السياسية، حتى بات الفنان الأردني نبتة برية غريبة عن الوطن".

توقف
الإنتاج الفني الدرامي الأردني كان يصل إلى ثلاثمئة ساعة فنية سابقا، سواء التلفزيون الأردني أو مؤسسات الإنتاج الفني الخاصة، ولكن منذ عدة سنوات توقف الإنتاج الفني.

ويرجع الأسعد أسباب توقف إنتاج شركات الإنتاج الفني الخاصة للمسلسلات الأردنية إلى أنها بحاجة لتكاليف مالية عالية حيث تصل قيمة بعض الأعمال الفنية نحو ستمئة ألف دينار (850 ألف دولار).

ومع الأسف، التلفزيون لا يشتري تلك الأعمال بقيمة تكاليفها، بحيث لا يغطي جزءا بسيطا من قيمة العمل، فأدى ذلك -وفق الأسعد- لعزوف الشركات الخاصة مثل المركز العربي عن إنتاج المسلسلات الأردنية من عدة سنوات.

محزن
وصف وزير الثقافة والشباب محمد أبو رمان تحويل الرواية لمسلسل تلفزيوني لا يوجد فيه أي ممثل أردني بــ "الأمر المحزن".

يقول أمين عام الوزارة هزاع البراري للجزيرة نت إن وزارته تقدم الدعم اللازم للفنان والدراما الأردنية، بشكل دائم وعلى أكثر من محور واتجاه" مضيفا أن إنتاج المسلسلات التلفزيونية ليس من ضمن أهداف وبرامج الوزارة إنما يناط بالتلفزيون الأردني.

وأشار إلى إقامة عدة مهرجانات للمسرح مثل مسرح الطفل والشباب ومهرجان المسرح الأردني بدورته 26 والذي يشكل رافعة للمسرحيات والفنان الأردني، ويشكل فرصة للجدد لإظهار إنتاجهم الفني.

وكانت وزارة الثقافة وقعت مذكرة تفاهم مع التلفزيون للمساهمة في توفير دعم الإنتاج الفني للدراما الأردنية، وسينتقل ذلك من الجانب النظري إلى الواقع التطبيقي وفق تصور مبني على خطة زمنية للتنفيذ.

المصدر : الجزيرة