خمسة قتلى وأربعة جرحى حصيلة ضحايا حفل "سولكينغ" الأول بالجزائر

الآلاف احتشدوا في ملعب "20 أوت" لمشاهدة مغني الراب الجزائري سولكينغ (رويترز)
الآلاف احتشدوا في ملعب "20 أوت" لمشاهدة مغني الراب الجزائري سولكينغ (رويترز)

فاطمة حمدي-الجزائر


كشفت صحف جزائرية عن وقوع خمس حالات وفاة وعشرات الإصابات، بينها أربع في حالة حرجة، نتيجة للتدافع في الحفل الأول لمطرب الراب عبد الرؤوف دراجي المعروف باسم "سولكينغ"، وذلك في حفله الأول بملعب "20 أوت" بالعاصمة الجزائرية.

قُدر عدد الحضور ما بين 40 و50 ألف شخص، بينما كان المتوقع حضور 35 ألفا بحسب عدد التذاكر المباعة وفقا للتقدير الرسمي، ويعكس ذلك التوافد الهائل من الجماهير الذي أدى إلى التدافع أمام أحد مداخل الملعب حيث يقام الحفل، ورغم الاستعدادات المكثفة من قبل القائمين على الحفل وتوفير نحو 2000 شرطي بالزي المدني داخل الملعب، فإن الحفل شهد حالة من الفوضى الشديدة أدت إلى تلك الوفيات والإصاباب.

أثارت تبعات الحفل غضب الجمهور الجزائري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلت المطالبات بإقالة وزيرة الثقافة المسؤولة عن تنظيم الحفل، إذ أشار متابعون عبر تويتر إلى أن الحراك الشعبي الذي انطلق يوم 22 فبراير/شباط الماضي بالجزائر لم يسفر عن هذا العدد من الضحايا الذي خلّفه الحفل.

وتوجّه ممثل للنيابة إلى مكان الحادث، ثم إلى مستشفى مصطفى باشا حيث نقل الضحايا، ولم يصدر لحد كتابة التقرير بيان رسمي من وزارة الصحة الجزائرية بشأن الحادث وهويات الضحايا.

حفل سولكينغ -الملقب بالإعصار- هو الأول لمطرب الراب الشهير، الذي عاد لبلاده للمرة الأولى بعد "هجرته غير الشرعية" إلى أوروبا، حيث قدم العديد من الأغاني والحفلات لسنوات عدة، وله شعبية كبيرة كانت في انتظار حفله الأول.

حفل تاريخي
"واحنا هوما الابتلاء يا حكومة والنار هادي ما تطفاش"، هذا مقطع من أغنية "الحرية" للفنان الجزائري ومطرب الراب سولكينغ، التي غناها رفقة مجموعة "أولاد البهجة"، والتي يعتبرها الشباب الجزائريون "أنشودة الحراك" الشعبي الذي انطلق يوم 22 فبراير/شباط الماضي بالجزائر.

"أعلن وقوفه مع الحراك مبكرا ونعلن اليوم دعمنا له لأنه يستحق"، هذا ما قاله الشباب الذين التقتهم الجزيرة نت قبل ساعات من انطلاق الحفل، والذين وقفوا أمام باب ملعب "20 أوت" بقلب العاصمة منذ الساعات الأولى من صبيحة يوم الحفل.

قطع يوسف وهيثم وأسامة وباقي رفقائهم أكثر من 450 كيلومترا للوصول إلى العاصمة والظفر بتذكرة الدخول ومشاركة سولكينغ سويعات قد يراها البعض قصيرة ولكنها بالنسبة لهؤلاء الشباب "تاريخية في حياتهم".

يرى منصف بن عمار -طالب من مدينة باتنة شرق العاصمة- أن سولكينغ استطاع أن يكون ظاهرة ويكسب حب الملايين بسبب تواضعه وبقائه متمسكا بالجزائر رغم الظلم الذي تعرض له سابقا، بحسب وصفه.

حفل شعبي
اختار سولكينغ أن يقيم الحفل في الحي الشعبي "بلوزداد" بقلب العاصمة في ملعب "20 أوت"، حسب ما صرحت به كوثر بلعاليا مسؤولة الإعلام بالديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهي الجهة المشرفة على تنظيم الحفل، "ليكون قريبا من الشعب".

يقول الطالب يوسف دزيري "قطعنا مئات الكيلومترات للوصول للعاصمة، دفعنا مبلغا يعتبر كبيرا بالنسبة لنا نحن الطلبة، ومستعدون للمبيت في العراء من أجل أن نحظى بمكان في حفل سولكينغ لأنه مثلنا الأعلى في النجاح والتواضع والوطنية".

تعزيزات أمنية
الحفل أثار قبل انطلاقه زوبعة من نوع آخر، فقد واجه أزمة في بيع التذاكر في السوق السوداء، حيث قدرت قيمة التذكرة الواحدة بـ40 دولارا، في حين أن السعر الأصلي للتذكرة هو 11 دولارا فقط.

وبيعت التذاكر في السوق السوداء بثلاثة أضعاف سعرها لدى شباك الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في حين أكدت كوثر بلعاليا أنه تم التحسب للتذاكر المزورة التي يتم بيعها في السوق الموازية حيث تم وضع أجهزة خاصة للكشف عنها.

وعن سبب فاجعة الحدث، أوضحت بلعاليا أنه تم تجنيد أكثر من 2000 شرطي بالزي المدني لتأمين الحفل، إلى جانب المئات باللباس الرسمي، ورغم ذلك لم تتم السيطرة على الموقف نتيجة للتدافع، بينما ظل مئات من الشباب خارج الملعب نتيجة للزحام الشديد رغم حملهم لتذاكر الدخول.

حفل سولكينغ لم يخلف قتلى وإصابات فقط، بل أثار جدلا واسعا في الجزائر، خاصة بعد تداول أرقام الحفل التي اعتبرها الشارع ضخمة، حيث يرى البعض أن عائداته "كان حريا بها أن تذهب للمحتاجين بدلا من أن يستفيد منها مغنٍ"، ليرد سولكينغ بأن نصف مداخيل الحفل ستذهب لمرضى السرطان ببلاده.

رسالة سولكينغ
من جهة أخرى، أشارت بلعاليا إلى منع رفع أي شعار سياسي في الحفل لكونه نشاطا فنيا بحتا، في حين ترى الطالبة إيسما ميسوم (21 سنة) أن "مجرد ترديد أغنية "الحرية" كاف لإيصال رسالة عشرات الآلاف الذين سيحضرون".

قال هيثم بولحلة، وهو طالب ومن معجبي سولكينغ، إنه يحلم بلقاء الفنان لكي يرى بعينه نموذجا "للشاب الجزائري الذي وقفت في وجهه كل الحواجز ولكنه كسرها ونجح". ويتجاوز هؤلاء الشباب في حبهم لصاحب "Mon algeria" هوس النجوم نحو مفهوم جديد لحب النجم.

عبد الرؤوف دراجي الملقب بسولكينغ من مواليد 1989 لأب موسيقي، هاجر إلى فرنسا عام 2008، وغيّر اسمه فنيا إلى سولكينغ عام 2013، وقدم العديد من الأغاني الناجحة باللغة الفرنسية، وحصل ألبومه "فاكهة شيطان" (Fruit de démon) على المركز الرابع في قائمة الألبومات الفرنسية.

المصدر : الجزيرة