ترامب طالب بإعدام خمسة أبرياء.. جريمة اغتصاب تعيدها نتفليكس إلى الذاكرة

شباب سنترال بارك الخمسة في حفل افتتاح المسلسل (غيتي)
شباب سنترال بارك الخمسة في حفل افتتاح المسلسل (غيتي)

نهى سعد

أصدرت شبكة نتفليكس مسلسل "عندما يروننا" (When They See Us) الذي يحكي قصة حقيقية عن خمسة شباب أميركيين من أصول أفريقية وإسبانية، اتُهموا ظلما في قضية اغتصاب وسجنوا رغم عدم وجود دلائل ضدهم.

يحكي المسلسل المكون من أربعة أجزاء قصة واحدة من أشهر قضايا نيويورك، ففي 20 أبريل/نيسان 1989 ألقي القبض على خمسة شباب -أربعة منهم سمر البشرة والأخير من أصل إسباني- تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاما، واتهموا في قضية اغتصاب واعتداء على فتاة عثر عليها في مساء اليوم السابق في "سنترال بارك". 

أنترون ماكراي، وكيفن ريتشاردسون، ويوسف سلام، وريمون سانتانا، وكوري وايز المشهورون باسم "شباب سنترال بارك الخمسة"، لم يثبت ضدهم أي دليل، ومع ذلك أجبروا على الاعتراف بجرائم لم يقوموا بها، وسُجلت اعترافاتهم لتكون الدليل الوحيد ضدهم في المحكمة.

فيديو اعتراف كوري وايز الحقيقي

ترامب: أعيدوا الإعدام
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حينها أحد أبطال القصة، إذ قاد حملة إعلامية دفع مقابلها 85 ألف دولار، طالب من خلالها بإعادة عقوبة الإعدام تحت عنوان "أعيدوا عقوبة الإعدام.. أعيدوا لنا شرطتنا"، واصفا المتهمين بأنهم مجرمون وقتلة حتى قبل بداية المحاكمة.

وكتب ترامب في الإعلان "أكره هؤلاء المجرمين والقتلة، وعندما يرتكبون جريمة قتل يجب إعدامهم بسبب جرائمهم.. يجب أن يكونوا عبرة لغيرهم حتى يفكروا فترة طويلة قبل ارتكاب جريمة أخرى".

في العام 2002 ثبتت براءة الشباب الخمسة من جميع الاتهامات التي وجهت لهم، عندما اعترف المغتصب الحقيقي ماتياس رييس بجريمته وحكى عن تفاصيل الاعتداء، وتوافق حمضه النووي مع الدليل الوحيد الذي عثر عليه وقت الحادثة، بحسب مجلة "نيوزويك".

اعتراف ماتياس رييس

بعدما ثبتت براءتهم بالدليل القاطع، رفع شباب "سنترال بارك الخمسة" دعوى ضد مدينة نيويورك، وتوصلوا إلى اتفاق معها عام 2014، يقضي بصرف مليون دولار عن كل سنة من سنوات السجن، ليكون المبلغ الكامل 41 مليونا. ولكن هذا الاتفاق لم يشمل أي اعتراف بارتكاب مخالفات ضد الشباب، حسب "نيويورك تايمز".

لم يكن إعلان براءة الشباب واعتراف المغتصب الحقيقي بجريمته كافيا حتى يعتذر ترامب عن اتهاماته وحملته ضد الشباب، فبعد إعلان المسلسل سألته إحدى الصحفيات "لقد تمت تبرئتهم، هناك مقاطع فيديو وأفلام ظهرت حول القضية، وأنت نشرت صفحة كاملة تقول إنه يجب فرض عقوبة الإعدام عليهم.. هل تعتذر عن هذا؟".

وكان رد ترامب "هناك أشخاص على كلا الجانبين من هذه القضية.. لقد اعترفوا بجريمتهم.. إذا نظرتِ إلى ليندا فيرستين وبعض المحققين الآخرين فإنهم يعتقدون أن القضية لم يكن ينبغي أن تسوى أبدا مع المدينة.. سنترك الأمر عند هذا".

لم يكن هذا المسلسل أول عمل إعلامي يتناول قضية هؤلاء الشباب الخمسة، ففي العام 2012 أنتج الفيلم الوثائقي الذي حكى فيه الشبان لأول مرة عن القضية بأنفسهم.

ووصف ترامب الفيلم في تغريدة له أنه "قطعة قمامة تصف القصة من جانب واحد، ولم تشرح الجرائم المروعة التي ارتكبها هؤلاء الشباب في الحديقة".


حصل مسلسل "عندما يروننا" على تقييم تسع من عشر درجات على موقع "آي.أم.دي.بي" (IMDb)، وحصد عدد مشاهدات غير مسبوقة في تاريخ نتفليكس إذ سجل 23 مليون مشاهدة بعد بثه بـ25 يوماً فقط، وهو ما احتفلت به مخرجة المسلسل أفا دوفيرناي عبر حسابها على موقع تويتر وقالت "لقد بكيت عندما علمت من نتفليكس أن 23 مليون حساب شاهدوا #WhenTheySeeUs.. قصصنا مهمة ويمكنها أن تتحرك في كل العالم".

أثر المسلسل بشكل كبير ونتج عنه رد فعل حقيقي تجاه من تسببوا في ظلم "شباب سنترال بارك الخمسة"، أكثرهم المحققة ليندا فيرستين التي كانت من أوائل القادة في وحدة الجرائم الجنسية، ثم واحدة من أشهر المدعين العامين في أميركا، وأكملت مسيرتها ككاتبة روايات جريمة وكتبت أكثر من 20 كتابا لتصبح روايتها من الأكثر مبيعا.

ولكن مع صدور المسلسل، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع وسم #CancelLindaFairstein الذي دعوا من خلاله إلى مقاطعة أعمالها بعدما تسببت في سجن شباب أبرياء، وتم إنهاء اتفاقها مع دار النشر المسؤولة عن إصداراتها عقب ظهور المسلسل.

كما قدمت المدعية العامة الرئيسية في القضية إليزابيث ليدرر استقالتها من منصبها بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا بعد احتجاج الطلاب، بحسب الغارديان.

وحصل المسلسل على 16 ترشيحا لجائزة إيمي، منها أفضل ممثلة وممثل لدور رئيسي، وأفضل ممثلة وممثل لدور مساعد، وأفضل مخرجة لفيلم محدد.

المصدر : الجزيرة