عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟

كان النقاد الفنيون غير مقتنعين بأهمية فن البوب (مواقع التواصل)
كان النقاد الفنيون غير مقتنعين بأهمية فن البوب (مواقع التواصل)

سارة عابدين

"فن البوب للجميع" تنسب هذه الجملة إلى آندي وارهول عندما كان في ذروة مجده في الستينيات. لكن ما الذي جعل هذا الفن يحظى بهذه الشعبية الكبيرة؟

وما هي أسباب وجوده على الساحة الفنية حتى الآن بأشكال مختلفة؟ ربما نكون بحاجة إلى العودة لبداية ظهور فن البوب في الخمسينيات لنراقب تطوره.

بدأت تقنيات التصوير الفوتوغرافي في الترسخ منتصف القرن 19، لذلك ابتعد الفنانون عن التمثيلات الواقعية، وظهرت حركات فنية مثل الدادية والتعبيرية والتجريدية، التي حاولت تفسير العالم بتأويلات فردية لكل فنان، بعيدا عن نقل الواقع كما هو، خاصة مع ظهور نظريات التحليل النفسي لفرويد التي كان لها أثر كبير على تفسير الفنون.

بحلول الخمسينيات ظهر فن البوب كرد فعل على تزايد النزعة الاستهلاكية المرتبطة بتطور الصناعات وبداية أشكال جديدة من الدعاية والإعلان للمنتجات الاستهلاكية.

ظهر البوب بشكل جعله أقل نخبوية من حركات الفن السابقة، لأنه يستعمل تمثيلات بصرية مستوحاة من الإعلانات والثقافة الشعبية التجارية.

بالإضافة إلى أنه ظهر في البداية كتمرد ضد الأساليب الفنية المهيمنة على الفن والثقافة، والآراء التقليدية المحافظة حول ماهية الفن، عندما شعر الشباب في أميركا بأن ما تعلموه في مدارس الفنون، وما يشاهدونه في المتاحف، ليس له علاقة بحياتهم ومفرداتها اليومية.

لذلك لجؤوا إلى مصادر مثل أفلام هوليود والكتب المصورة، وعبوات تغليف المنتجات، فأصبح فن البوب قريبا من عدد كبير من الجماهير ومن ذاكرتها البصرية.

فن البوب الحديث (مواقع التواصل)

لماذا استمر حتى الآن؟
كان النقاد الفنيون غير مقتنعين بأهمية فن البوب، لأنه يستعمل منتجات استهلاكية منخفضة التكلفة ويومية، لكن بالرغم من ذلك استطاع أن يستمر في مجالات مختلفة، ويطور طرقا جديدة لعروضه الفنية، ووجد طريقه إلى عالم الموضة والأزياء، بالإضافة إلى فكرته الرئيسية عن صنع فن مستوحى من الحياة اليومية، ويعالج موضوعات الحياة العادية.

حتى لو لم يظهر بالصورة التي بدأ بها في الخمسينيات، لكنه يبقى جوهر الفكرة مسيطرا على كثير من الفنانين الذين مازالوا متأثرين بالقوى الدافعة وراء فن البوب، خاصة مع تطور أجهزة الحاسوب والوسائط الرقمية، وفنون الفيديو التفاعلية التي تجعل الجمهور جزءا من العرض.

أشهر المعاصرين

1- جيف كونز
ظهر في الثمانينيات في طليعة حركة البوب الجديد، ويعتبر واحدا من أهم فناني "النيو بوب".

اشتهر باستعمال الموضوعات الشعبية المألوفة مع تجربة ألوان ومواد مختلفة، بالإضافة لصنع منحوتات لامعة متعددة الألوان مستوحاة من ثقافة فن البوب، مثل تماثيل مايكل جاكسون ومارلين مونرو.

وبالرغم من أن الفولاذ هو الخامة المفضلة لكونز، فإن له منحوتات من خامات مختلفة مثل البورسلين والبولي إيثلين.

2- أليكس كاتز
لعب دورا محوريا في حركة البوب أرت الجديد، وينظر إلى لوحاته الزيتية كبيرة الحجم على أنها من جوهر فن البوب.

يواصل حاليا ابتكار هذه القطع الفنية المميزة وكذلك المنحوتات والمطبوعات والمنشورات بأسلوبه المبسط، وباستعمال تقنيات الفوتوغرافيا ليخلق عالما ميتافيزيقيا يخصه يمكن التعرف عليه لأول وهلة.

3- يويوي كوساما
تقوم هذه الفنانة بخلق بيئات كاملة مغايرة للواقع والمألوف، وتشتهر بأعمالها الفنية متعددة الوسائط، وقد أنتجت لوحات ورسومات وزخارف ومنحوتات مختلفة طوال حياتها المهنية.

ارتبطت في بدايتها بالمدرسة التعبيرية التجريدية بمدينة نيويورك، لكنها سرعان ما تحولت إلى فن البوب، وواصلت لفت انتباه الجماهير ونقاد الفن بأسلوبها الجريء وعوالمها الغرائبية. 

ظهر فن البوب بشكل جعله أقل نخبوية من حركات الفن السابقة (مواقع التواصل)

 4- ديفيد هوكني
يعد واحدا من أهم فناني النيو بوب، وهو رسام إنجليزي ومصمم ومصور، ويعتبر واحدا من أكثر الفنانين شهرة ونفوذا بالقرن العشرين.

تأثر في بداياته بالحركة التعبيرية، ثم انتقل إلى لوس أنجلوس عام 1964 والتي كانت مصدر إلهامه لعمل سلسلة من اللوحات لأحواض السباحة باستخدام ألوان مشرقة يبدو فيها بوضوح تأثير الشمس والضوء.

ولا يمكن حصر هوكني في وسيط واحد لأنه استعمل في أعماله الفنية الألوان المائية والتصوير الفوتوغرافي والتقنيات الرقمية، ويعتبر من أكثر الفنانين مواكبة وتجريبا للتقنيات الحديثة في عالم الفن.

5- روميرو بريتو
هو فنان ونحات برازيلي يجمع بين عناصر التكعيبية وفن البوب، ويستعمله في الرسم على الجدران بألوان حرة وساطعة وتعبيرات بصرية جريئة.

يستعمل فنه للتعبير عن رأيه بالقضايا الاجتماعية والسياسية التي تشغله، وكان له دور كبير في حماية الغابات المطيرة البرازيلية، ومساعدة المرضى وتمويل أبحاث مرض الإيدز، بالإضافة لإنشائه مؤسسة خاصة عام 2007 تدعم التعليم والعمل الخيري للأطفال.

المصدر : الجزيرة