بعد 17 عاما من الحظر.. عودة مطرب إيراني معارض للغناء

حسين زمان دفع ثمن مناصرته المطلقة للرئيس الأسبق محمد خاتمي والتيار الإصلاحي في إيران بمنعه من الغناء (مواقع التواصل الاجتماعي)
حسين زمان دفع ثمن مناصرته المطلقة للرئيس الأسبق محمد خاتمي والتيار الإصلاحي في إيران بمنعه من الغناء (مواقع التواصل الاجتماعي)

الجزيرة نت-طهران

سمحت السلطات الإيرانية للمطرب "حسين زمان" المقرب من التيار الإصلاحي بإقامة حفل غنائي في العاصمة طهران، بعد حظر على جميع نشاطاته الفني،ة بسبب مواقفه السياسية طيلة 17 عاما.

لم يكن يتصور الفنان حسين زمان حينها، أن قرار وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي عام 2002 بمنعه من إقامة الحفلات الغنائية وإصدار الألبومات يدوم طويلا، خاصة وأن القرار جاء في عهد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، لكنه فوجئ عندما سمع بأن قرار الحظر جاء من خارج الوزارة دون أي إيضاحات إضافية.

وكشف بعد سنوات -حيث منع من مزاولة مهنة التدريس في الجامعات الإيرانية- عن غضب بعض الجهات دون تسميتها لمناصرته المطلقة للرئيس الأسبق محمد خاتمي والتيار الإصلاحي في إيران.

ويرى متابعون للحقل الفني في إيران، أن قرار الحظر على حسين زمان جاء بعد سلسلة تصريحات، هاجم خلالها السياسات التي تنتهك حقوق الإنسان وتلك التي يراها مخالفة للحريات الفردية أو للقيم الفنية.

فن والتزام
وعن سبب منعه من إقامة الحفلات طيلة ما يناهز عقدين من الزمن "بدواع سياسية"، قال حسين زمان إن "إحدى المهام الرئيسة لكل فنان ألا يغض البصر عما يحدث لجمهوره، فإذا مر (الفنان) على مصاعب الناس والفقر والظلم بالمجتمع مرور الكرام، فإنه لم يؤدّ واجبه تجاهه".

ورفض اعتبار تعهد الفنان والتزامه بقضايا مجتمعه "نشاطا سياسيا"، وأضاف "هذا واجب إنساني لكل فنان. قد تكون نظرتي هذه تجاه القضايا الفنية والاجتماعية تسببت بفرض قيود على نشاطاتي طيلة الأعوام الماضية".

وفي تصريح صحفي آخر، كشف الفنان أنه في عهد تولي الرئيس الحالي للبرلمان الإيراني علي لاريجاني رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، أصدر تعميما بمنع بث أي من ألبوماته في القنوات والإذاعات الإيرانية، وعزا سبب ذلك إلى مواقفه السياسية.

وكان المطرب حسين زمان قد وجه حينها انتقادات لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني لعدم عرضها صور الآلات الموسيقية، واتهمها بعدم إيلاء الاهتمام اللازم للفن في البلاد.

طرب مضطرب
وانتقد أداء الجهات المعنية بحقل الموسيقى في إيران، واصفا أن الفن الغنائي يعيش "ظروفا مضطربة"، وأضاف أن هناك من كان يظن أنه يستطيع التحكم بمسار الفن عبر فرض القيود على أهله، لكنه وجد نفسه خالي الوفاض من تحقيق ما يطمح إليه، وقد خرجت الأمور من يديه.

وشدد على أن السبيل الوحيد لتصويب بوصلة الفن الغنائي، هو السماح لأساتذة الفن الأصيل بالعودة إلى مضماره وتملك زمام المبادرة بغية إصلاح ما فسد منه. 

ويعتز "زمان" بوجوده في جبهات الحرب الإيرانية للدفاع عن بلاده طويلا، وسبق أن تولى قيادة دائرة الاتصالات في بحرية الحرس الثوري، كما قدم قبل سنوات قطعة موسيقية بعنوان "أخي العزيز" لزملائه المقاتلين الذين يعانون مشاكل جمة، على حد تعبيره.

View this post on Instagram

سلام بر عزیزان دلم ، بر شما دوستان و یارانی که همراهم بودید و تنهایم نگذاشتید . دیشب در واقع شب همبستگی بود و شما من را شرمنده لطف و محبت تان نمودید . اگر مقدور بود دست تک تک تان را می بوسیدم . دیشب ثابت کردید که هنرمند ، اگر به حساب بیایم ، را نمیتوان از مردم گرفت که رابطه بین مردم و هنرمندانی که حضور خود را به اعتبار مردم به دست آورده اند به این راحتی که تصور میکنند از بین نخواهد رفت . امیدوار بودند هفده سال محرومیت من را از صحنه هنر محو نماید اما مردم نشان دادند که این تصور از اساس باطل است . من ، حسین زمان ، بی هیچ تظاهری خاک پای شما مردم ایران هستم و به آن افتخار میکنم . شب گذشته خطای بزرگی مرتکب شدم ، جناب علی اکبر یاغی تبار به اتفاق پسرشان شورش رضا ، از شمال کشور تشریف آورده بودند و در سانس اول حضور داشتند و من متوجه حضور ایشان نشدم . ترانه بسیار ارزشمند برادر جان سروده ایشان است و من بخاطر این قصور از ایشان عذرخواهی میکنم . نکته دیگر اینکه غیر از مواقعی که روی صحنه بودم در پشت صحنه اختیارم با خودم نبود و تحت کنترل بودم و به همین خاطر نتوانستم برای عرض احترام خدمت عزیزان برسم ‌ . بنده را عفو بفرمایید بخصوص دوستانی که از راه دور ، از مشهد ، اهواز ، اصفهان ، شیراز ، تبریز ، همدان، بوشهر ، اندیمشک ، زاهدان ، گرگان ، رشت ، کرج ، بابل ، بابلسر و حتی کشور قطر قبول زحمت کرده بودند . اگر توفیق پیدا کنم به دیگر شهر های کشور خواهم آمد و با افتخار برایتان خواهم خواند . دوستتان دارم به امید دیداری دیگر عکس از محمد مهیمنی #موسیقی_پاپ #موسیقی #کنسرت_تهران

A post shared by Hossein Zaman (@hossein_zaman) on

إقبال واسع
وحظي الحفل الغنائي بإقبال واسع من جمهور المطرب حسين زمان وآخرين حضروا من ربوع الجمهورية الإسلامية للتعبير عن فرحتهم بنهاية قرار الحظر عليه ودعما للفن وأهله، حيث لا يتجاوز عمر بعض الحضور سبعة عشر عاما، ما يعني أنهم من جيل يختلف عن الجيل الذي سبق وغنى له الفنان.

وبعد رفض البلدية إقامة الحفل بالشارع، عبر المطرب عن أسفه لعدم استطاعة البعض الحضور بسبب غلاء التذاكر ونفادها خلال فترة وجيزة، كما طالب بخفض إيجار الصالات، ليتسنى لعدد أكبر من هواة الفن الحضور في الحفلات التي سيقيمها لاحقا.

من جانبه، علق مسؤول في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي على عودة المطرب لخشبة الغناء بـ"عودة الأمل إلى محبي الموسيقى"، ما أثار ردود فعل شعبية، بين مندد بمماطلة الحكومة في إصدار التراخيص اللازمة، وبين من وصف إلغاء قرار الحظر بخطوة شجاعة تكتب للحكومة التي جاءت بشعار "الأمل والتدبير".

وعبّر الفنان عن سعادته لحضوره في ذاكرة الشعب الإيراني بالرغم من التغييب القسري طيلة السبعة عشر عاما الماضية، وأشار إلى أنه تحدى كثيرين ممن راهنوا على عدم شراء تذاكر الحفل دون اكتراث، لأنه عاد للوفاء بما كان قد عاهد جمهوره، مؤكدا أنه سيعتزل الفن عندما يرغب الجمهور بذلك.

ضيف وتغريدات
وحلّ نجم البوب الفنان العربي من الأهواز الإيرانية "مهدي يراحي" ضيف شرف على حفلة حسين زمان وسط تصفيق ممتد من الجمهور، بعد ما عانى خلال الأشهر الأخيرة من حظر مماثل بسبب نشره أغنية "قطعة حجر" انتقد خلالها الحرب العراقية الإيرانية.

وتفاعل العديد من الإيرانيين على منصات التواصل الاجتماعي، مع قرار رفع الحظر على نشاط المطرب حسين زمان، وأخذوا مهمة الإعلان والدعاية على عاتقهم، عبر إطلاقهم وسما بعنوان "بالأمس كان مع الشعب واليوم حان الدور لنقف جانبه".

وغرد البعض مستذكرا موقفه الداعم للحركة الخضراء التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد عام 2009 وغرد رمزيا أنه كان أكثر إخضرارا من غيره في لحظات الشدة.

المصدر : الجزيرة