تونسية تنفض الغبار عن فن "الإيبرو" وتكشف أصوله العثمانية

أقصي الإيبرو من الفنون الشرقية لعقود وحلت محله الفنون الغربية (الجزيرة)
أقصي الإيبرو من الفنون الشرقية لعقود وحلت محله الفنون الغربية (الجزيرة)

أسماء بن بشير البكوش-تونس

في ركن صغير داخل مطبخها وعلى سطح وعاء بعمق سبعة سنتيمترات مليء بالماء تمسك الرسامة "زهرة زروقي" فرشاتها وتخلط ألوانها، وتحول ماء لا لون ولا رائحة له إلى لوحة مليئة بالألوان تجسد طبيعة مليئة بالحياة.

مادتا "الكثيرا" الصبغية و"مرارة العجل" الحيوانية الزيتية هما ركيزتا فن الرسم على الماء، هكذا تشرح "للجزيرة نت" الرسامة التونسية المتخصصة بهذا النوع من الفنون. 

"سخرية أستاذي مني هي دفعتني للتحدي وتعلم الرسم على الماء" تقول زهرة، ثم ترد عليه "إنني أرغب في تعلم الإيبرو (كلمة تركية تعني فن الرسم على الماء) فأجابني: مستحيل".

و"هذا ما حفزني لاكتشاف هذا الفن الذي يعود إلى عهد السلاجقة عام 1070م، وطوره العثمانيون واستعمل في تزيين الكتب والدفاتر والسيراميك والقماش".

الرسامة التونسية (الجزيرة)

واستطاعت خريجة مدرسة الفنون أن تتواصل مع الجامعة التركية لتواصل دراساتها العليا لتحصل على الماجستير من مركز أبحاث تاريخ الفن والثقافة بإسطنبول.

تجاهل الفنون الشرقية
هذا الفن الشرقي اليدوي رغم تأصله في التراث الإسلامي فإنه غائبا عن مدرسة الفنون في تونس المنفتحة على كل المدارس الغربية الفنية، بحسب زهرة.

وارتبط هذا الفن بالعثمانيين وتم تجاهله بتاريخ تونس في إطار سياسة ممنهجة رغبت في طمس تاريخ البايات (مفردها باي كلمة تركية الأصل وتعني السيد أو الأمير، وهو والي تونس الممثل للدولة العثمانية) الذين حكموا البلاد، كما تقول زهرة.

وأضافت "لقد قام المستعمر الفرنسي بإقحام مدارس الفنون الغربية على حساب الفن الشرقي الإسلامي واعتبره "الحداثيون" فيما بعد فنا قديما "وتم إقصاء هذا الموروث الفني".

لكن زهرة مازالت مصرة على البحث في تاريخ هذا الفن بتونس بعد أن أتمت دراساتها العليا، وقد قدمت جملة من الدراسات خاصة في المكتبة "السليمانية" بتونس العاصمة.

تبدع لوحة على الماء (الجزيرة)

تحدي الطبيعة
بشغف ونبرة حالمة، تقول زهرة المختصة أيضا في الخط العربي "وأنا أمسك الفرشاة لأرسم على سطح الماء يذهلني ما أفعله وكأنني أمارس فعلا خارقا ساحرا، فأن ترسم على الماء يعني أنك تتحدى الطبيعة".

بعناية فائقة تسحب رسمها من سطح الماء على محامل ورقية مرمرية قائلة للجزيرة نت "رسوم الإيبرو لا يمكن تقليده، وهذه إحدى أهم خصوصيات هذا الفن، فدرجات الألوان وحساسية الفنان تختلف من واحد لآخر".

زهرة بصدد إنجاز أول كتاب عربي مختص في فن "الإيبرو" إلى جانب سعيها لإنجاز أكبر لوحة رسم فوق الماء تدخل بها تونس كتاب غينيس للأرقام القياسية.

وقد شاركت بهذا الفن في عدة معارض محلية وعالمية، إلى جانب تقديم دورات تدريبية بهذا النوع من الفنون في أنحاء العالم.

وطرقت زهرة أبواب وزارة الثقافة مرارا وتكرارا مطالبة الاعتراف بهذا الفن وقد "رحب وزير الثقافة" بمطلبها "وطالب بعقد اجتماع لتدارس الموضوع" لكن مازالت البيروقراطية تعيق تحقيق هدفها.

المصدر : الجزيرة