"حضرة القمر".. عندما لا يخدم الفن حقوق الإنسان

منتقدون للكليب: كان الأولى بالوديدي -إن أصرت على نفس مكان التصوير- أن تبرز معاناة عمال المحاجر (مواقع التواصل)
منتقدون للكليب: كان الأولى بالوديدي -إن أصرت على نفس مكان التصوير- أن تبرز معاناة عمال المحاجر (مواقع التواصل)

آيات جودت

اختارت الفنانة المصرية دينا الوديدي العودة إلى الساحة الجماهيرية بكليب مصور لأغنيتها "حضرة القمر" التي طرحتها لأول مرة ضمن ألبومها الأخير "منام" الصادر العام الماضي.

والفيديو كليب من إخراج عمر دونغا، وقد صوّر في محاجر الجير بمحافظة المنيا في صعيد مصر.

وقوبل الفيديو فور نشره بهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس بسبب الكلمات أو الألحان أو حتى الراقصين الذين ظهروا بصدر عار، وإنما بسبب اختيار "محاجر الجير" تحديدا لتكون موقعا لتصوير الأغنية، إذ تبدو المحاجر في الفيديو كأنها مكان ساحر خلاب والجبال بيضاء شاهقة في الخلفية، بينما الغبار الأبيض يتطاير في كل مكان، واللون الأبيض يبعث على السكينة التي توحي بها كلمات الأغنية التي تطلب المدد من القمر الذي ينير السماء.

ولكن في واقع الأمر، تعد هذه المحاجر أزمة كبيرة في صعيد مصر، إذ بعيدا عن الخلاف الحكومي مع أصحاب المحاجر وصعوبة استخراج التراخيص بحسب ادعاءاتهم، فإن عمال هذه المحاجر يعانون الأمرّين بسبب عملهم هذا الذي لا يعرفون غيره، لأنه يعرضهم لأمراض جلدية وصدرية خطيرة. كما أن عملهم مع الآلات الكهربائية يعرضهم في أحيان كثيرة إلى الصعق أو التعرض لإصابات بالغة قد تصل إلى بتر أحد أعضاء الجسم، وأحيانا يؤدي إلى وفاة العمال. هذا بالإضافة إلى عملهم بدون تأمينات أو معاشات أو حتى الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

عمالة الأطفال
ليس هذا فحسب، بل إن واحدة من أكبر المشاكل التي تتعلق بشأن العمل في محاجر الجير بالمنيا، هي عمالة الأطفال المنتشرة هناك، فالأطفال منذ 14 عاما أو أقل، يذهبون إلى الجبل للعمل في المحاجر من أجل الإنفاق على أنفسهم وأسرهم.

وذكرت تقارير إعلامية مصرية أنه من المتعارف عليه هناك إعطاء العاملين والأطفال حبوب الترامادول المخدرة مخبأة في المشروبات الساخنة، لبث النشاط في العمال كي لا يتوقفوا عن العمل.

اختيار غير موفق
كل هذه المشاكل لم تظهر بالطبع في الفيديو كليب، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد للغضب الموجه ضد الأغنية، وإنما لأن دينا الوديدي إحدى أشهر مطربات "الأندر غراوند" في مصر، وهي فئة من المغنين تعتمد أساسا على الاستقلالية واعتماد أسلوب غير مألوف في الغناء، سواء في اختيار الكلمات أو الألحان أو شكل الكليبات المصورة، فتظهر الأغاني بشكل ثائر ومتمرد تشبه محبيها.

ولهذا رأى منتقدون للفيديو أنه كان الأولى بدينا -إن أصرت على نفس مكان التصوير- أن تبرز بعض معاناة عمال المحاجر، مستغلة قوتها كمغنية محبوبة لإلقاء الضوء على الظلم الذي يتعرضون له، بدلا من أن تظهر المحاجر كأنها مكان حالم يتسم باللون الأبيض المسالم.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة