دبكة وموسيقى فولكلورية.. ليلة فنية تحيي قلوب الغزيين المنهكة

عاش الفلسطينيون في قطاع غزة ليلة حافلة بالعروض الكشفية ورقصات الدبكة الشعبية المتنوعة التي نظمتها فرق فنية محلية (وكالة الأناضول)
عاش الفلسطينيون في قطاع غزة ليلة حافلة بالعروض الكشفية ورقصات الدبكة الشعبية المتنوعة التي نظمتها فرق فنية محلية (وكالة الأناضول)

حنين ياسين-غزة

مثل فراشات ملونة تتطاير على أنغام الموسيقى العذبة، انسجمت فتيات فلسطينيات في أداء رقصة الدبكة الفولكلورية على إيقاع أغان وألحان تراثية أعادت الحياة إلى قلوب أنهكتها سنوات طويلة من المعاناة والقسوة.

إذ انطلقت فعاليات مهرجان فلسطين الدولي بعد غروب شمس يوم الاثنين الماضي بشكل متزامن بين مدينتي غزة ورام الله بالضفة الغربية المحتلة، تحت عنوان "فلسطين التي نحب".

وسيتواصل المهرجان على مدار يومين يتخللهما عروض كشفية ودبكة شعبية وغناء تراثي، حيث عادت الروح إلى فنون شعبية فلسطينية بات في السنوات الأخيرة من النادر إحياؤها بقطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عاما، والظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.

انطلقت فعاليات مهرجان فلسطين الدولي يوم الاثنين الماضي بشكل متزامن بين مدينتي غزة ورام الله بالضفة الغربية المحتلة (وكالة الأناضول)

دبكة وأغان تراثية
وعاش الفلسطينيون في قطاع غزة ليلة حافلة بالعروض الكشفية ورقصات الدبكة الشعبية المتنوعة التي نظمتها فرق فنية محلية.

وتفاعل الجمهور الذي ازدحمت به ساحة المهرجان، مع العروض بحماس كبير، وبدأ الأطفال بمحاولة تقليد أعضاء فرق الدبكة بالرقص على إيقاع الموسيقى وهم يحملون البالونات والأعلام الملونة الصغيرة. 

أصوات الموسيقى والأضواء المبهرة وعروض الدبكة وفرق الكشافة، رسمت لوحة زاهية للمدينة المحاصرة، وأدخلت السرور على قلوب الحضور خاصة الأطفال والفتيات الذين لم توقفوا عن التصفيق طوال ساعات الحفل.

أصوات الموسيقى والأضواء المبهرة وعروض الدبكة وفرق الكشافة رسمت لوحة زاهية للمدينة المحاصرة (وكالة الأناضول)

إحياء للتراث الفلسطيني
ويحاول المهرجان إحياء التراث الثقافي الفلسطيني، وتسليط الضوء على أبرز الفنون الشعبية القديمة مثل الدبكة والأغاني والموسيقى الفولكلورية التي كانت حاضرة في الأعراس الفلسطينية التقليدية، وفق منسق المهرجان محمد قلجة.

كما يوصل المهرجان من خلال عروضه الفنية، بحسب قلجة، رسالة تحدٍ قوية إلى كل من يحاول طمس الثقافة والقضية الفلسطينية بأن "الفلسطينيين متمسكون بتراثهم وثقافتهم وأرضهم وحقوقهم للأبد ولن يتنازلوا عنها".

وإضافة إلى إحياء الفنون الفلسطينية الفولكلورية، فإن المهرجان يسعى لإدخال الفرحة على قلوب سكان قطاع غزة ومنحهم الأمل بالحياة وتخفيف الضغوط النفسية التي يعيشوها بسبب الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة والاعتداءات الإسرائيلية وظروف الحصار المتواصل منذ نحو 13 عاما، كما يقول المنسق قلجة.

ونادرا ما تنظم مهرجانات موسيقية أو غنائية عامة في قطاع غزة بسبب قلة المؤسسات والجهات المعنية بهذا الجانب، وانعكست ندرة مثل هذه الاحتفالات في غزة على الحضور، فقد شهد اليوم الأول للمهرجان حضورا كبيرا خاصة من قبل العائلات وأطفالهم.

الشاب أحمد شعبان (30 عاما) كان يمسك بيدي طفلته ويراقصها على إيقاع الأغاني قبل أن تتركه وتبدأ بالتصفيق ومحاولة تقليد فرق الدبكة.

ويقول شعبان للجزيرة نت "نحتاج لمثل هذه الاحتفالات التي تخرجنا من الروتين وتخفف من ضغط الحياة التي نعيشها، فعندما علمت بالمهرجان اصطحبت زوجتي وطفلتي دون تردد، استمتعنا كثيرا بالعروض الفنية التراثية". 

ويتمنى أن تنظم المهرجانات والاحتفالات الموسيقية والغنائية بشكل متواصل في قطاع غزة لأنها تساهم في إحياء التراث الفني الفلسطيني وتشكّل متنفسا لسكان القطاع.

 يسعى المهرجان لإدخال الفرحة على قلوب سكان قطاع غزة ومنحهم الأمل بالحياة (وكالة الأناضول)

فسحة أمل
وبين مقاعد المشاهدين لم تتوقف الفلسطينية سارة عبد الغني (45 عاما) عن التصفيق في معظم وقت المهرجان.

وتقول سارة للجزيرة نت "نحن نعيش ظروفا معيشية قاسية وهذا المهرجان كان بمثابة فسحة أمل لنا أعادت الحياة لأرواحنا وأخرجتنا من حالة الكبت".

وتضيف "استمتعت بعروض الدبكة التي لم نشاهدها منذ زمن، واستمعنا لأغان شعبية عززت في قلوبنا التمسك بالهوية والأرض، فهذه المهرجانات توصل رسالة للعالم بأن على أرض فلسطين وغزة شعبا يحب الحياة لكن الاحتلال لا يريد له أن يعيش بسلام".

ويعيش الفلسطينيون في غزة تحت وطأة ظروف معيشية قاسية بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ العام 2006، وكان برنامج الغذاء العالمي قد حذر في تقرير أصدره نهاية العام الماضي من أن 70% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

المصدر : الجزيرة