تكريم واحتفاء بيوسف شاهين في كارلوفي فاري السينمائي

مهرجان كارلوفي فاري يعد الأهم في أوروبا الشرقية والوسطى (الجزيرة)
مهرجان كارلوفي فاري يعد الأهم في أوروبا الشرقية والوسطى (الجزيرة)

أمل الجمل

"لقد تأخرنا طويلاً في إقامة تكريم ليوسف شاهين في أوروبا الشرقية، لكن هذه الاحتفالية الضخمة التي تقدم نظرة شاملة على أعمال أحد أبرز السينمائيين في العالم العربي وأفريقيا، لاشك أنها تأتي لتعوّض هذا التأخير بما يليق بسينما يوسف شاهين". هكذا تحدث كاريل أوتش المدير الفني لمهرجان "كارلوفي فاري" الـ54 والممتد من 28 يونيو/حزيران الماضي إلى السادس من يوليو/تموز الجاري، عن المخرج السينمائي المصري الراحل يوسف شاهين.

ويضيف أوتش "يسرنا أن ندفع هذا الدين تكريما لفنان وإنسان استثنائي، له آراء ومواقف سياسية قوية، وكذلك إسهامات كبيرة في السينما العربية".

يلقي مهرجان كارلوفي فاري العريق نظرة شاملة على سينما أحد أعظم المخرجين بأفريقيا والشرق الأوسط، ويُعد المهرجان الأهم في أوروبا الشرقية والوسطى، حيث يبعد 135 كيلومترا عن العاصمة التشيكية براغ، التي تعد ثالث أجمل مدن العالم.

عرض في المهرجان نحو مئتي فيلم من أجود وأجمل ما أنتجت السينما العالمية، من بينها 11 عملاً لشاهين، منها خمسة أفلام تُعرض للمرة الأولى في كارلوفي فاري بعد ترميمها، وثلاثة أفلام تُعرض مصحوبة بترجمة إنجليزية لأول مرة، كما تم تكريم الأميركية جوليان مور وعرض المهرجان عملين لها.   

تنوعت الأفلام في مضمونها الفني والفكري، وتباينت في تاريخ إنتاجها بين الخمسينيات والثمانينيات، فيُمكن من خلالها للمشاهد الغربي -خاصة- الذي لم يعرف شيئاً عن المرحلة الأولى من مشوار شاهين أن يعقد المقارنات، ويُدرك التطور الذي حدث لمخرج "الأرض"، الذي يشتهر تقريبا عند النقاد الغربيين والأجانب بأفلام مثل "باب الحديد"، و"وداعا بونابرت"، و"اليوم السادس"، و"إسكندرية نيويورك"، في حين يجهل أفلامه الأولى الغنائية، والفانتازيا الكوميدية، وحتى الدراما الاجتماعية. 

من هذا المنطلق جاءت رؤية المهرجان والبرنامج التكريمي الطموح، وفي الوقت نفسه تُستكمل رحلة عروض الأفلام المرَممة، فمنذ منتصف العام الماضي يجوب عدد من تلك الأفلام مدنا عدة حول العالم لإعادة التعريف بسينما شاهين، خاصة للأجيال الشابة. 

هذه الأفلام الـ11 أُعيد ترميمها مؤخراً بفضل جهود شركة أفلام مصر العالمية، بمساندة مؤسسات أخرى منها سينماتيك الفرنسية، وسينيتيكا دي بولونيا، وهي: "بابا أمين" 1950، و"صراع في الوادي" 1954، و"شيطان الصحراء" 1954، و"أنت حبيبي" 1957، و"ودعت حبك" 1975، و"باب الحديد" 1958، و"الناصر صلاح الدين" 1963، و"فجر يوم جديد" 1964، و"عودة الابن الضال" 1976، و"إسكندرية ليه" 1978، وفيلم "اليوم السادس 1986.

كذلك، أقيمت أمسية نقاشية على مدار أكثر من ساعتين تناولت الجوانب المختلفة لسينما شاهين، الذي يعتبره كثيرون من أهم صُناع الأفلام في العالم العربي وأفريقيا منذ أكثر من نصف قرن، وتنوعت أحاديث المشاركين منطلقة من أفلامه، مرورا بحياته، وآرائه السياسية، والجوانب الجمالية في أعماله.

وشاركت في الجلسة النقاشية المنتجة والمخرجة ماريان خوري -ابنة أخت شاهين- فتحدثت عن اهتمام يوسف بالسينما منذ سن مبكرة للغاية، واعتياده مرافقة جدته إلى السينما في الإسكندرية، وعن تضحيات أسرته "حتى تتاح له الفرصة لتقوية وإنضاج اهتماماته ومهاراته".

أما جوزيف فهيم -الناقد المصري والمبرمج المسؤول عن ملف التكريم، والذي قدم دراسة شيقة بعنوان "في دنيا الحواس.. القصص المصرية ليوسف شاهين"، فأوضح أثناء المناقشة أنه "يمكن تقسيم عمل شاهين إلى ثلاث مراحل، أولها: التعامل مع تحول الدولة المصرية، ثم بداية التشكيك في النظام الجديد ومساءلته، وأخيراً محاولة شاهين لتحديد نفسه في علاقته بهذا النظام".

ويضيف فهيم "مثلما حاولت أفلام شاهين المبكرة تبني الرواية الأميركية والحلم الأميركي، كانت في نهاية مشواره هي العدو والخصم". ثم أكد فهيم التباين البصري عند شاهين.

على جانب آخر، انضم للنقاش عبر سكايب جاي فايسبيرغ، ناقد مجلة فارايتي الأميركية، مشاركا بمداخلة فسر فيها عدم اهتمام المشاهدين -من الغرب- بأفلام شاهين الأولى، وأنهم يختارون الطريق الخطأ، موضحا "المشكلة أننا لم نصل إلى أفلام من تلك الفترات الزمنية، والناس أيضا لا يعرفون ما الموقف أو التوجه الذي يُمكن من خلاله مناقشة الميلودراما المصرية باحترام".

المصدر : الجزيرة