كيف استطاع فريد شوقي أن يبقى وحشا للشاشة طوال 50 عاما؟

الثلاثون من يوليو/تموز هذا العام يصادف الذكرى الـ99 لميلاد وحش الشاشة فريد شوقي (مواقع التواصل)
الثلاثون من يوليو/تموز هذا العام يصادف الذكرى الـ99 لميلاد وحش الشاشة فريد شوقي (مواقع التواصل)

حسام فهمي-القاهرة

إذا ما حاولنا اختيار أكثر الفنانين نجاحا واستمرارية، فبكل تأكيد سيأتي فريد شوقي ضمن الأسماء الأولى، وهنا نحن لا نتحدث فقط عن الساحة الفنية المصرية فقط، بل الوطن العربي بأكمله، ولا نبالغ إن قلنا إن الأسماء التي ستنافس فريد شوقي على المستوى العالمي ستكون قليلة ولا تتخطى أصابع اليدين.

ويصادف الثلاثون من يوليو/تموز هذا العام الذكرى الـ99 لميلاد وحش الشاشة كما يطيب للجميع تسميته، أو "ملك الترسو" كما يسميه جمهوره من البسطاء، أو بطل الشعب كما يفضل هو شخصيا تسمية نفسه. 

إنه فريد شوقي، الممثل، المخرج والمنتج، والمؤلف أيضا، نتتبع اليوم مشواره ونركز بشكل خاص على أهم المحطات التي مكنته من الاستمرار على قمة الساحة الفنية المصرية طوال ما يقارب خمسين عاما. 

ربما يتذكر الجميع بداية ظهور فريد شوقي على الشاشة من خلال دور الشرير التقليدي في أفلام غلب عليها الطابع الكوميدي، نذكر منها "قلبي دليلي" أمام ليلي مراد، ومن إخراج أنور وجدي عام 1947، و"غزل البنات" من بطولة العظيم نجيب الريحاني عام 1949.

المؤلف.. ميلاد وحش الشاشة
في بداية الخمسينيات صنع فريد شوقي شخصيته الجديدة بيده، ولد "وحش الشاشة" حينما قرر أن يؤلف سيناريوهات أفلامه بنفسه، بدأ الأمر مع فيلم "جعلوني مجرما" من إخراج عاطف سالم، وفيه ينتقل فريد شوقي لأول مرة إلى جانب الخير، حيث يقوم بدور شاب يتم الاحتيال عليه من قبل عمه الذي سرق ثروة والده عقب وفاته، لا يجد الشاب من يحنو عليه فيتجه إلى عصابة تعلمه النشل، يدخل الطفل الإصلاحية ثم يخرج شابا فلا ينجح في إيجاد عمل نتيجة وجود سابقة إجرامية في ملفه، وحينها يقرر الانتقام من الجميع.

نجح الفيلم نجاحا ساحقا في شباك التذاكر، كما أنه أيضا حقق نجاحا فريدا من نوعه، حيث أدى بشكل مباشر إلى صدور قانون جديد يقضي بالإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، ليفتح الباب من جديد للملايين لبدء حياة جديدة دون وصمة نتيجة خطأ حدث بالماضي.

استمر شوقي في تأليف سيناريوهات أفلامه في تلك الفترة الذهبية من بداية الخمسينيات وحتى منتصف السبعينيات، ونذكر منها أيضا فيلمه الشهير "الفتوة" الذي جسد فيه دور وحش الشاشة بشكله الأكثر واقعية، وذلك من خلال قيامه بدور رجل صعيدي يتم الاستهزاء به حينما يدخل السوق لأول مرة، ثم تمر الأيام حتى يصبح هو نفسه فتوة السوق الأول.

في هذا الفيلم -وهو من إنتاج عام 1957- يجسد فريد شوقي برفقة المخرج الكبير صلاح أبو سيف أوج مرحلة الواقعية في السينما المصرية، ويشاركهم في هذه الملحمة أيضا الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي كتب السيناريو لقصة فريد شوقي.

يشار إلى أن هذا الفيلم قد نجح في احتلال المرتبة العاشرة في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهو التصنيف الذي صدر عام 1996 ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وفي ذكرى مرور 100 عام على بداية السينما المصرية.

الأسد العجوز
في منتصف الثمانينيات وأول التسعينيات كان الملك قد وصل لمرحلة أصبح من غير المعقول معها أن يستمر في أدواره التي تتطلب تفوقا بدنيا على منافسيه، لكنه على الرغم من هذا وبذكاء شديد استطاع أن يصل بسهولة إلى التركيبة التي تضمن له الاستمرار، وذلك من خلال الاكتفاء بالبطولة الجماعية في السينما، من خلال أدوار ذات تأثير بالغ حتى لو لم تكن أكثر الأدوار ظهورا على الشاشة، ونذكر منها دوريه في فيلمي "إعدام ميت"، و"خرج ولم يعد"، بالإضافة إلى البطولة المطلقة من خلال الدراما التلفزيونية التي تفرغ لكتابتها أيضا.

ونذكر هنا مسلسل "صابر يا عم صابر" عام 1988 الذي فضح فيه سياسات عصر مبارك الاقتصادية وتأثير الغلاء المستمر على المواطنين المصريين، ثم تلا ذلك مسلسل "البخيل وأنا" عام 1991 الذي قدم فيه فريد شوقي البطولة بالإضافة إلى القصة والسيناريو والحوار، حيث نجح في صياغة دراما اجتماعية كوميدية ما زالت ناجحة حتى اليوم.

هذا هو فريد شوقي، الرجل الذي ظل وحشا للشاشة في مصر طوال كل هذه السنين بعقله وموهبته قبل أن يكون بعضلاته.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يجري الاحتفال باليوم العالمي لمرض شلل الرعاش (مرض باركنسون) في 11 أبريل/نيسان لخلق الوعي عن هذا المرض، وهذا التاريخ يصادف عيد ميلاد جيمس باركنسون، الطبيب الذي وصف المرض.

11/4/2019
المزيد من فن
الأكثر قراءة