مشق.. فرقة من مخيمات لبنان تغني الفن الكلاسيكي

تقدم "مشق" الفن الفلسطيني المقاوم من خلال إظهار صورة فلسطين المحتلة ومقاومتها للعدو الإسرائيلي (الجزيرة)
تقدم "مشق" الفن الفلسطيني المقاوم من خلال إظهار صورة فلسطين المحتلة ومقاومتها للعدو الإسرائيلي (الجزيرة)

محمد خالد-لبنان 

تسعة لاجئين فلسطينيين من مخيم نهر البارد شمالي لبنان، جمعهم ذات الهدف الفني والموسيقي لتأسيس فرقة موسيقية فنية هي الأولى من نوعها في المخيمات الفلسطينية في لبنان. شغفهم بالموسيقى والفن الكلاسيكي كان دافعا ليسلكوا ذات الطريق، معلنين إطلاق فرقتهم الموسيقية "مَشْق".

بآلاتهم الموسيقية وأصواتهم وجهود مجموعة من الفنّانين المتحمّسين الواعدين، تأسست هذه الفرقة عام 2018، لتكون متنفّسا لهم ولأهالي المخيم في ظل ما يعيشه من أزمات وحرمان.

يقول مسؤول الفرقة أسامة العلي "تتألف الفرقة من مجموعة من الفنانين والفنانات الهواة. كنا نلتقي دوما في أماكن مختلفة، كان لكلّ منّا موهبته الخاصّة، فاتّجه تفكيرنا نحو تأسيس فرقة تجمعنا تحت هدف واحد وتقدم الفن بشكل جديد، فلاقت الفكرة قبولا لدى الجميع، فبدأنا التدريب حتى أصبح هناك تجانس وتفاهم بين أعضاء الفريق".

ويوضح العلي قائلا "نسعى أيضا إلى غناء القصائد التي لم تلحن أو تغنى حتى الآن بطريقتنا الخاصة. وتعمل الفرقة على غناء الأغاني التراثية الفلسطينية والموشحات الأندلسية والأغاني الصوفية وأغاني التراث العربي بشكل عام".

وتتخذ الفرقة "التخت الشرقي" ثقافة موسيقية باستخدام آلات متنوعة، كالكمان والعود والغيتار والكلارينت والآلات الايقاعية، وتتألف من ستة شبّان وثلاث شابّات لديهم مواهب متنوعة ومختلفة في العزف والغناء.

الفن عمل مقاوم
وما يميز "مشق" عن باقي الفرق الموجودة في المخيمات الفلسطينية أنها تملك هوية ثقافية فنية خاصة، وتقدم نوعا مختلفا من الفن، معتمدة على تقديم رسالة فنية محددة وتعزيز الثقافة الموسيقية لدى أبناء المخيم من خلال ما تقدمه من أغان وأعمال، بالإضافة إلى تقديم الفن القديم بشكل جديد، وأداء الأغاني القديمة وغناء الأشعار التي قد تكون لها رسالة وهدف.

ولدى فرقة "مَشْق" الفلسطينية رؤية محددة وأهداف متنوعة متعددة تسعى من خلالها إلى إحياء التراث الفلسطيني بشكل خاص والتراث العربي بشكل عام، واستعادة موقع الموسيقى العربية. ولا تخفي الفرقة أهدافها السياسية والوطنية من خلال توظيف حضور الهوية الفلسطينية وتعزيزها من خلال اللهجة الموسيقية لدى الفرقة.

وتعمل الفرقة على تقديم الأغاني الرافضة للاستعمار والإمبريالية، كما تقدم الفن الفلسطيني المقاوم من خلال إظهار صورة فلسطين المحتلة ومقاومتها للعدو الإسرائيلي، ومواجهة الاحتلال موسيقيا من خلال الحفاظ على التراث الوطني الفلسطيني من النسيان والاندثار.

كما تؤمن الفرقة أن الموسيقى والنص لديهما تأثير كبير في المجتمع من خلال توعية الناس وما تقدمه من أعمال تحاول قدر المستطاع توعية جيل الشباب لمواجهة الآفات المجتمعية المتطرفة كالمخدرات والتطرف الديني.

تسعى مشق إلى إحياء التراث الفلسطيني بشكل خاص والتراث العربي بشكل عام (الجزيرة)

وتعمل الفرقة أيضا على إحياء الفن القديم بشكل جديد دون التخلي عن القديم، ومواجهة تذويب الهوية الموسيقية العربية من خلال غزو الثقافة الغربية للأذن الموسيقية لدى الشباب العربي، بحضور بعض الآلات الموسيقية، من خلال تصدير الفن العربي إلى الغرب.

من جانبه يقول المغنّي بالفرقة عبد الله زنهر "انتسبت إلى فرقة مشق لتقديم نوع جديد من الفن، أسعى من خلاله إلى تقديم رسالة هادفة لأهالي المخيم، وللفن بحد ذاته، فالفرقة قدمت لي الكثير كالتدريب والدراسة وفهم الثقافة الموسيقية، وتعزيز روح الانتماء للتراث الوطني الفلسطيني".

وتواجه "مشق" عدة صعوبات تتمثل بنقص بعض الآلات والمعدات الموسيقية والدعم المادي، إذ تحاول قدر المستطاع تخطّيها من خلال دفع أعضاء الفرقة اشتراكات، وتأسيسها أكاديمية موسيقية لتدريب الأطفال على الغناء والعزف مقابل مردود مادّي رمزي، يعود لتطوير الفرقة وشراء آلات ومعدات موسيقية جديدة.

وتستخدم "مشق" وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أعمالها على المواقع والمنصات المختلفة، وتعمل على استقبال شباب المخيم المهتمين بالفن والموسيقى وتدريبهم، كما تسعى للوصول إلى العالمية من خلال ما تقدمه من أعمال.

المصدر : الجزيرة