معرض سكة حديد الحجاز.. شهادة بصرية لأعظم مشاريع النقل في عصرها

العمل في السكة استغرق نحو ثماني سنوات على طول 1500 كلم وتعبر أربع دول (الجزيرة)
العمل في السكة استغرق نحو ثماني سنوات على طول 1500 كلم وتعبر أربع دول (الجزيرة)

حسين نشوان-عمّان

بعد ما يزيد على قرن من الزمان على اكتمال مشروع سكة حديد الحجاز الذي عرف بالعثمانية "خط تيمور تالي" نظم المركز الثقافي التركي بالتعاون مع وكالة التعاون والتنسيق التركي (تيكا) ومركز اللغات التركي "يونس آمرة" في دارة الفنون بالعاصمة الأردنية عمّان معرضا يتتبع مراحل إنشائه.

وضم المعرض 150 وثيقة و100 صورة فوتوغرافية تعود لمطلع القرن العشرين، ويتتبع مراحل إنشاء السكة التي تبدأ من إسطنبول وتنتهي في الحجاز، وأهم محطتين في الأردن هما عمّان ومعان.

هذه الصور تمثل شهادة على واحد من المشاريع الكبرى في عصرها، وتمثل رؤية إستراتيجية لوحدة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تمتد بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وتتبع لها نحو أربعين دولة.

المعرض ضم 150 وثيقة و100 صورة فوتوغرافية تعود لمطلع القرن العشرين (الجزيرة)

8 سنوات لبناء السكة
تمتد السكة -التي استغرق العمل فيها نحو ثماني سنوات- على طول 1500 كلم وتعبر أربع دول، هي تركيا وسوريا والأردن والسعودية، ولها تفرعات إلى العراق وفلسطين، وتشتمل على 69 محطة للركاب، و2600 جسر لا تزال قائمة، ومنها الجسور العشرة في عمّان.

ويقول مدير المركز الثقافي جنكيز آر أوغلو -وهو منسق المعرض- إن "تكلفة المشروع في ذلك الوقت بلغت نحو خمسة ملايين ليرة تركية ذهبية، وهي تعادل 18% من موازنة الدولة العثمانية، وكان من أكبر مشاريع النقل في ذلك الوقت، ونقل عام 1908 مليون حاج، منهم الكثير من الفقراء الذين نقلوا مجانا".

وأشار أوغلو إلى أن للمشروع أهمية في نقل البضائع وتسهيل الحركة، وتحديدا الحج التي كان يستغرق الحاج من دمشق أربعين يوما، في حين يستغرق في القطار نحو 72 ساعة، فضلا عن أهمية تلك الوسيلة في العمليات العسكرية والجوانب الاجتماعية التي كان يسعى السلطان عبد الحميد من خلالها لتمتين وحدة أراضي الإمبراطوية وإنعاش الاقتصاد والتبادل التجاري بين ولاياتها.

المشروع قام على التبرعات
وقال آر أوغلو -وهو متخصص في التاريخ وعمل في الأرشيف العثماني- إن مشروع سكة الحديد قام على تبرعات من عدد من الدول الإسلامية وقتذاك، وبعضها لم تكن تحت الولاية العثمانية، ومنها المغرب وسيرلانكا وباكستان وموزمبيق وحجر ستان (هنغاريا) وبخارى (أوزبكستان) وروسيا والهند وقبرص والصين، لافتا إلى أن كل شخص تبرع للمشروع بمبلغ مهما كان ضئيلا استحق ميدالية.

وقال إن السلطان عبد الحميد الثاني كانت لديه هواية ورغبة في توثيق كل ما يتعلق بالدولة التركية فوتوغرافيا، ومنها مشروع سكة الحديد الذي كان يمثل حلما له، ومثلت هذه الصور شهادة وثقت للمشروع منذ مراحله الأولى مثلما بينت الوثائق والأوامر والمراسلات والمعاملات التي تتصل بمراحل المشروع والعاملين فيه والمهندسين والتكاليف.

وقد تعرض المشروع للتدمير في الحرب العالمية الأولى وتضررت الكثير من محطاته بسبب الإهمال، وتولت الحكومة التركية بالتعاون مع "تيكا" ترميم خط عمّان وبناء متحف يضم الوثائق التي تتعلق بالمشروع.

جنكيز آر أوغلو مدير المركز الثقافي التركي ومنسق المعرض (الجزيرة)

متحف يضم صور الحياة مطلع القرن العشرين
يضم المتحف -الذي يدشن نهاية العام الجاري في منطقة ماركا بعمّان- عربات ومحركات وقطعا من السكك وبطاقات ومقاعد وأواني وعملات وأسلحة مستعملة وقتذاك، كما يضم بعض الصور الفوتوغرافية والوثائق المتصلة بالمشروع من بدايته عام 1898 حتى العام 1908، والحياة مطلع القرن العشرين.

وقال آر أوغلو إن المعرض -الذي أقيم في دارة الفنون- تماهى مع الأجواء التاريخية لعرض الفكرة من حيث البناء ونمط العمارة، وقوبل بالكثير من الترحاب والإعجاب، وسوف ينقل في سبتمبر/أيلول المقبل إلى مدينة العقبة جنوبي الأردن 340 كلم، وفي نوفمبر/تشرين الأول إلى إربد شمالي البلاد.

المصدر : الجزيرة