حركة ثقافية أم تمرد.. ماذا تعرف عن فن الشارع؟

يدمج الفنانون عناصر الكتابة على الجدران بأعمالهم من خلال حروف الفقاعات الكبيرة أو نصوص زخرفية أو رسومات تعبيرية (الأناضول)
يدمج الفنانون عناصر الكتابة على الجدران بأعمالهم من خلال حروف الفقاعات الكبيرة أو نصوص زخرفية أو رسومات تعبيرية (الأناضول)

حفصة علمي

فن الشارع أو الفن المتمرد مصطلح يطلق على الأعمال الفنية البصرية التي يتم رسمها في الشوارع والأماكن العامة، ويشمل الرسم والنحت والملصقات والكتابة.

الغرافيتي صيغة الجمع لكلمة "غرافيتو" التي تعني بالإيطالية خربشات، وترجع أصولها إلى عصر الإنسان الحجري الذي كان يرسم أشكالا مجردة وحيوانات على جدران الكهوف كعلامة على وجودهم أو مرورهم بالمكان، وما تزال الحضارات الإغريقية والفرعونية شاهدة على تاريخ هذا الفن الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الفنون المعاصرة.

عام 1949، قام إدوارد سيمور باختراع علبة رذاذ الطلاء التي يستعملها الرسامون إلى يومنا هذا.

يدمج الفنانون عناصر الكتابة على الجدران في أعمالهم من خلال حروف الفقاعات الكبيرة أو نصوص زخرفية صغيرة الحجم أو رسومات تعبيرية. وغالبا ما يكون المقياس والزمن من العوامل المهمة في إنشاء فن الشارع، نظرا لأن العديد من هذه الأعمال تبقى غير قانونية ويجب إتمامها في فترة زمنية قصيرة جدا.

حركة ثقافية خارجة عن القانون
استقطبت طبيعة فن الشارع المتنوعة والثورية الفنانين بشكل متزايد في العقود الأخيرة. وقد ارتبط هذا التوجه الفني في الأصل بفن حرب العصابات المثيرة للجدل في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي في نيويورك عن طريق الكتابة على الجدران وعربات القطار.

ساهم نجوم فن الشارع، بما في ذلك جان ميشيل باكسيات وبنسكي، في جذب المزيد من الاهتمام لهذا الأسلوب. وكان تأثير هذه الثقافة ملحوظا حتى السبعينيات والثمانينيات كما وصفها كتاب "تاريخ الغرافيت الأميركي" لروجر جاستمان وكالب نيلون الذي نشر عام 2010.

تعتبر هذه الفترة نقطة تحول مهمة في تاريخ فن الشارع، إذ بدأ الشباب في التعبير والاحتجاج عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والحقوقية بالأماكن العامة، من المكسيك إلى باريس ونيويورك. فعند بناء جدار برلين عام 1961 مثلا، كان للناس حرية الاقتراب من الجانب الغربي من الجدار والتعليق بكلمات ورسومات ملونة معبرة.

جعلت ثقافة الهيب هوب فن الشارع أكثر شعبية فترة الثمانينيات. ولطالما اقترن اسم أسطورة الراب فاب 5 فريدي بمجتمع الكتابة على الجدران من خلال فنانين من بينهم كيث هارينغ وجان ميشيل.

عام 1982، قام هنري تشلفانت بعرض أول وثائقي بعنوان "حروب الستايل" يحكي عن ظهور حركة الكتابة على الجدران. كما كان للإنترنت دور مهم في انتشار شعبية الفنانين من خلال مشاركة أعمالهم مع جمهور أوسع منذ عام 1998.

وبهدف حل جدلية "ممارسة فنية أم تخريبية؟" قام متحف الفن المعاصر في لوس أنجلوس بعقد أول دراسة استقصائية للمتحف الأميركي لفن الشوارع عام 2011، وحصل على عدد كبير من الأتباع والآراء الإيجابية. وبهذا، بعد أن كان ينظر إلى هذا الشكل التعبيري على أنه نشاط غير قانوني، جعله تطوره ورسالته الهادفة يسلك طريقه إلى المعارض والمتاحف الدولية وسوق الفن العالمي.

فن الطبقات الفقيرة والضعيفة
تجذر فن الشارع بعمق في الممارسات الثورية لأولئك الذين يتعاطفون مع مختلف الثقافات الفرعية المرتبطة بالطبقة والعرق والجنس. وكان الهدف منه التعبير عن مواضيع إنسانية أو سياسية بحرية تامة وبشكل مباشر مع الجمهور بدون قيود أو قواعد.

كان هذا التعبير مقتصرا بادئ الأمر على رسم حروف بأسلوب منمق في الأماكن العامة، كالجدران والمراحيض وسيارات الأنفاق. وتطورت بعد ذلك من خلال إدخال المزيد من العناصر المرئية في أعمالهم.

في زمن تهمين عليه التوجهات الفكرية المختلفة والقرارات السياسية المتضاربة، كان وما يزال هذا الشكل الفني عدائيا ويتحيز إلى حزب الطبقات الفقيرة وينفر من قوة التجارة والبنية التحتية الحكومية.

ولهذا ينظر السياسيون والمجتمعات الثرية إلى فن الشارع بشكل سلبي لأنه مرتبط بثقافة العصابات والآراء التحررية المعارضة. لكن هذا الأسلوب الفني بمثابة وسيلة لمجموعة من المواطنين المحرومين من حقوقهم للتعبير عن عدم رضاهم عن أوضاعهم الحالية.

المصدر : مواقع إلكترونية