ورش كتابة السيناريو.. ما يفعله العمل الجماعي في الدراما

ست سنوات مرت على أول تجربة لورش المسلسلات (مواقع التواصل)
ست سنوات مرت على أول تجربة لورش المسلسلات (مواقع التواصل)

شيماء عبد الله-القاهرة

بعد موت واختفاء معظم كتاب الدراما الكبار، انتهى عصر الكاتب الواحد، لتبدأ حقبة "ورش الكتابة"، لمواسم عديدة متتالية، عرف متابعو الدراما الرمضانية ما سمي بإنتاج ورش الكتابة، دراما تعتمد على فكرة غالبا مقتبسة أو مستوحاة من أحد الأفلام الأجنبية، تعتمد على لغة مختلفة عن تلك التي عرفها الجمهور القديم من خلال مسلسلات أسامة أنور عكاشة أو محمد صفاء عامر أو يسري الجندي.

نجح الأمر في البداية، واستطاعت مسلسلات عديدة في إثبات اختلاف منتج تلك الورش، كما حدث خلال العامين الماضيين في مسلسلات حلاوة الدنيا، ورحيم، وخلصانة بشياكة، وهذا المساء، ونقطة ومن أول السطر، لكن في الموسم الرمضاني الذي يكاد سباقه أن ينتهي، مرت مسلسلات ورش الكتابة بالعديد من المشاكل، ربما تنذر باختفائها في الأعوام المقبلة.

التجربة لم تزل في طور التكوين، مرت 6 سنوات على أول تجربة لورش المسلسلات، حيث كانت البداية في عام 2013 من خلال مسلسل "موجة حارة"، المأخوذ عن رواية "منخفض الهند الموسمي"، لأسامة أنور عكاشة، وقد نجح المسلسل نجاحا باهرا، ولم يتوقف أحد كثيرا أمام فكرة صناعة السيناريو والحوار، لأن اسم أسامة أنور عكاشة مؤلفا للعمل الأصلي ترك بصمته على جودة العمل النهائية، وبعد مرور ستة مواسم على التجربة الأولى اشتد الهجوم على ما يراه البعض تقليدا للغرب، ويراه أصحابه "تماشيا مع العصر".

في الموسمين الأخيرين من دراما رمضان، نجحت العديد من ورش الكتابة في أن تفرض إبداعها، واستطاعت أخرى أن تزيد من الهجوم على التقليد الجديد، ليصبح الموسم الحالي هو الموسم الأشد هجوما على إنتاج تلك الورش، فنجاح مسلسل مثل "حلاوة الدنيا" لهند صبري، و"هذا المساء" لعدد من النجوم، و"خلصانة بشياكة" لياسمين عبد العزيز، و"رحيم" لياسر جلال، أغرى العديد من شركات الإنتاج بفكرة المشاركة في كتابة السيناريو والحوار، ربما تقليدا للنهج الغربي الذي يستخدم تلك الورش منذ مدة طويلة، وربما لأنها تضخ دماء جديدة من الأفكار واللغة الدرامية المتماشية مع عصر منصات التواصل الاجتماعي، الذي يجهل قواعده كبار المهنة، لكنها مع ذلك لم تزل تحتاج للكثير من التهذيب.

على الرغم من رفض العديد من النقاد فكرة الورش الجماعية، فإن هناك العديد من الكتاب كانت تلك الورش سببا في ظهورهم وتوهجهم مثل الكاتب الصحفي محمد هشام عبية، الذي تحول للكتابة التلفزيونية من خلال ورش الكتابة، وشارك في عدد من المسلسلات الرمضانية على مدار أكثر من موسم، حاز معظمها نجاحا لافتا، بدأ مع مسلسل "رحيم" و"زي الشمس" و"زودياك"، وهي أكثر المسلسلات جدلا وأكثرها تأثيرا على جماهير مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يبدو تأثيرا مختلفا، عن ذلك الذي ساهمت به الورش الأخرى.

يتحدث هشام عن التجربة التي أخذت في الانتشار، مؤكدا أنها ناتجة عن أسباب عدة، أبرزها هو عامل الوقت الذي يؤثر في عملية الكتابة، فما تستطيع الورشة إنتاجه لا يستطيع مؤلف واحد أن يبلغه، وهو ما يؤثر على وقت التصوير، وهذا هو السبب الرئيسي في نشوء هذه الورش قبل سنوات، منجزها هو ما جعلها تستمر ويقبل عليها الجميع.

اقتباس أم فقر أفكار؟
اقتباس الأفكار من المسلسلات الأجنبية هو خط عام، لجأت له الكثير من الأعمال الفنية تلفزيونيا وسينمائيا، لا يراه محمد هشام عبية تقليلا أبدا من إنتاج ورش الكتابة، فالورش في حد ذاتها اقتباس غربي، فهي منهج متبع منذ سنوات في الأعمال الأجنبية، لكن الفارق بين الاقتباس والسرقة هو الفارق بين ما التوضيح الذي كتبه مسلسل "زي الشمس" بأنه النسخة العربية من مسلسل "الأخوات" الإيطالي، وبين ما كشفته مواقع التواصل الاجتماعي من مشاهد وحوارات مأخوذة نصا من مسلسل "بريكينغ باد" ومقارنتها بالمسلسل الرمضاني "ولد الغلابة"، يقول عبية للجزيرة إن "هناك فارقا بين الاقتباس والسرقة، والاقتباس هو نهج عام، حتى السينما المكسيكية اقتبست من رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ أحد أفلام سلمي حايك الشهيرة، والاقتباس لا يعني قط فقر الخيال، لكنه يعني الاستفادة من بعد إنساني عريض، يتعدى حدود دولته وثقافته".

خلل في وحدة الأحداث
المشاركة في الخيال واقتسام المشاهد هي أكثر ما يراه بعض النقاد عيبا يوجهونه لأصحاب ورش كتابة السيناريو والحوار، إذ تقول الناقدة المصرية ماجدة خير الله لأحد المواقع الصحفية المصرية إن هذه الفكرة سوف تقضي على فكرة المؤلف الواحد للعمل، وستجعل المحتوى متباينا في كل جزء من أجزائه، ويكون ترابط الأحداث في أضعف مستوياته، حتى إن البحث عن حلول الحبكات الدرامية يربك المشاهد بما يضر المسلسل ولا ينفعه.

يرد عبية على ما يوجهه النقاد لفكرة الورش قائلا إن دورة الكتابة في ورشة المسلسل مختلفة، ومفهومها لا يزال واضحا للبعض، فداخل الورشة يقوم كل عضو منها بكتابة حلقة، ثم يقرأها الجميع، وتتم المناقشة فيها، وإدخال التعديلات المطلوبة تحت إشراف رئيس الورشة لمراعاة باقي الحلقات، فتصبح الكتابة كلها وحدة واحدة، وهو ما ينفي عن الورشة فكرة اختلاف كل حلقة عن الأخرى، وهذا ما حدث في أكثر المسلسلات نجاحا وتأثيرا لدى المتابعين.

الكتابة من أجل فيسبوك قاتلة للدراما
أن تكتب وأنت تعلم أنك ستكون هدفا للانتشار الإلكتروني، عليك أن تراعي دوما أن تتسق لغتك مع لغة التنمية البشرية، وأن يحمل مضمونك الدرامي قدرا لا بأس به من الرومانسية أو الغيرة أو الحب في علاقة مؤذية، كل هذا سيجعل مسلسلك هو الأكثر تفاعلا على منصات مواقع التواصل، لكنه أبدا لن يكتب لإنتاجك النجاح، يؤكد الكاتب والمؤلف هشام عبية أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل عبئا على كتاب الدراما، سواء كانوا ورشة أو مؤلفا واحدا، والكاتب الذي يضع في ذهنه إرضاء جمهور فيسبوك هو في الحقيقة لا يكتب دراما حقيقية، لكنه يكتب لمتابعين من أجل المزيد من "اللايك والشير" (الإعجاب وإعادة النشر).

المصدر : الجزيرة