مخرج شتاء 2016: مسلسلنا ليس سياسيا معارضا واستقطبنا شرائح واسعة

المخرج أحمد أبو الفتوح يؤكد أن العمل تابعه كثير من المصريين وأنه لا يصنف مسلسلا سياسيا معارضا (الجزيرة)
المخرج أحمد أبو الفتوح يؤكد أن العمل تابعه كثير من المصريين وأنه لا يصنف مسلسلا سياسيا معارضا (الجزيرة)

حاوره: عبد الرحمن محمد

ما زالت أصداء المسلسل المصري "شتاء 2016" حاضرة، عبر العديد من الكتابات النقدية المتتالية والتفاعلات بمواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن تزايد نسب المتابعة والمشاهدة لحلقاته على صفحات المسلسل الرسمية.

المسلسل الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي على قناة مكملين الفضائية، حقق قدرا عاليا من التفاعل حينها، ونسب مشاهدات عالية تجاوزت على موقع يوتيوب 11 مليون مشاهدة حتى الآن، في حين بلغت أعداد المتفاعلين مع حلقاته نحو 15 مليون متابع.

ويعد المسلسل الإنتاج الدرامي المصري الأضخم في تركيا، حيث سعى صناعه لتقديم حالة درامية غير تقليدية، حرصوا على ألا تخضع لتحكمات السوق الفنية ولا لشروط الأجهزة الأمنية، كما استهدفوا أن يشتبك مع الواقع الاجتماعي والسياسي المصري، من خلال طرح قصة الهروب التي تناولها المسلسل.

تدور أحداث المسلسل حول قصة مجموعة من الشباب المصري قرر الهروب من مصر عبر الصحراء إلى السودان، هربا من ملاحقات أمنية بسبب نشاطهم السياسي، مسلطا الضوء على تغيرات أصابت المجتمع المصري عقب ثورة 25 يناير 2011 ثم الانقلاب العسكري في صيف 2013، ويرصد توحش الأجهزة الأمنية من خلال توثيق تجارب حقيقية.

وشارك في بطولة المسلسل نجوم معروفون، منهم هشام عبد الحميد، وهشام عبدالله، ومحمد شومان، والممثل المصري الأميركي سيد بدرية، إضافة إلى السوري همام حوت، والتونسية ريم جبنون، كما قدم وجوها جديدة.

الجزيرة نت التقت مخرج المسلسل أحمد أبو الفتوح، وأجرت معه حوارا تناول أبرز ما واجه المسلسل من تحديات، وحجم التفاعل معه...

  لماذا اخترتم هذه الفكرة بالذات؟

 استهدفنا في أسس اختيار فكرة العمل أن تكون واقعية تلمس معاناة حقيقية لدى شريحة كبيرة من الجمهور، ولم يتم تناولها بشكل حقيقي، وهو ما توفر في هذا العمل.

حاولنا من خلال طرح قضية من سلكوا طريق الهروب من مصر، التعريف بدوافعهم الحقيقية، وكيف قاموا بذلك، وما واجهوه من تهديدات ومخاطر، وتناولنا خلال ذلك علاقات إنسانية متشابكة.

وكان في الأمر ميزة وتحد، حيث تتناول أمرا لم يسبق تناوله، وتختار لذلك شخصيات وحبكات درامية مقنعة، تخاطب بها شرائح مختلفة من المشاهدين، وتستهدف أن يثمر العمل إلماما لدى المشاهد بالفكرة التي يدور حولها المسلسل ومعرفة بمعاناة من مروا بهذه التجربة.

وقد تحقق ذلك بقدر جيد رصدناه من خلال تعليقات البعض على الحلقات في قناتنا.

 لكن لماذا حصرتم أنفسكم في فكرة يراها البعض سياسية تهم المعارضين فقط؟ خاصة وأنه لن يتاح لكم عرضها إلا عبر قنوات المعارضة؟

لا أتفق مع تصنيف العمل باعتباره سياسيا معارضا، فهو في الأساس يتناول أمرا واقعيا اجتماعيا يعالج حقيقة على الأرض.

ربما يكون صحيحا أن تصنيف بعض المنافذ الإعلامية يؤدي في النهاية إلى تصنيف المسلسل كونه معروضا فيها، لكن نسبة المشاهدة وارتفاعها يساعد في أن تتشجع قنوات أخرى لعرضه أو عرض ما يعقبه من مسلسلات شبيهة.

كيف بدأت علاقتك بهذا العمل، وما مكانته في مسيرتك مخرجا؟

 شاركت سابقا في إخراج أعمال وثائقية وديكودراما (مزيج بين الوثائقي والدراما)، كما شاركت في إخراج أعمال ست كوم، لكن هذه أول مرة أخرج فيها عملا بهذا الحجم، وهي تجربة ثرية ومفيدة جدا في مسار عملي مخرجا.

في البداية كانت مشاركتي في ورشة العمل التي نفذتها الشركة المنتجة لاختيار عمل مناسب، وفي نهايتها تم ترشيحي لإخراج العمل المختار، وقد كان.

كيف وجدتم التفاعل مع المسلسل وكيف كانت تقييمات الجمهور له؟

تفاعل الجمهور كان جيدا جدا، ورصدنا شرائح مختلفة وجديدة وواسعة من مختلف البلاد وفي مقدمتها مصر، تتابع نوع الدراما الذي قدمناه.

بالتأكيد كانت هناك ملاحظات وتقييمات مختلفة، وصل بعضها بشكل مباشر، والبعض الآخر عبر صفحة خاصة بموقع فيسبوك تم إنشاؤها لتواصل الجمهور مع فريق المسلسل ونجومه، وكان ما يكتب فيها من مشاركات دورية أشبه بالنقد الفني، هذا كان أمرا مهما ومفيدا لي شخصيا وللقائمين على المسلسل.

ومر تقييم العمل بمراحل مختلفة، وفضلا عن ملاحظاتي الشخصية التي وقفت عليها خلال العمل وبعده، توصلنا إلى العديد من الملاحظات عبر 3 اجتماعات خاصة للتقييم.

ما تقديرات المشاهدة والمتابعة للمسلسل على قنواتكم الرسمية ؟

بداية لم يكن مستهدفا لدينا عدد المشاهدات، فما كان مستهدفا هو أن يحقق العمل تفاعلا ومتابعة يسهلان رصدها ويقدم حالة نجاح يشهد لها أي متابع موضوعي.

ومع ذلك فإضافة للتفاعل مع العرض الأول خلال شهر رمضان، فإن ما حققناه من عدد مشاهدات تجاوز 11 مليون مشاهدة عبر قناتنا الرسمية بموقع يوتيوب فقط، وذلك يعكس نجاحا مقبولا، في ظل المقارنة مع معدلات المشاهدات لمسلسلات رمضان في الأعوام الماضية.

وما زالت أعداد المشاهدات في تزايد، لأن معظم الجمهور محافظ يؤجل مشاهداته للمسلسلات بعد انقضاء رمضان.

ما أصعب التحديات التي واجهتكم خلال العمل؟

طبيعة البيئة الصحراوية التي كانت تتطلبها مجريات المسلسل، حيث عانينا من الأجواء الصحراوية ودرجات الحرارة المنخفضة، وكذلك التصوير في أوقات متأخرة من الليل.

لكن كان لدينا إصرار على أن يتم التصوير في بيئة حقيقية تعبر عن مَشاهِد المسلسل وتفاصيله، وحرصنا على توفير بيئة مقنعة لفريق العمل قبل المشاهد حتى يكتسب الأحاسيس اللازمة لإنجاحه.

وفي هذا السياق، أحب الإشارة إلى أنه كان هناك إصرار على تنفيذ أغلب العمل في بيئة خارجية ورفض التنفيذ داخليا، رغم أنه كان لدينا فريق محترف لتنفيذ ذلك.

كيف رأيتم مسلسلكم وسط ما تم إنتاجه من مسلسلات عربية ومصرية خلال رمضان؟

من الصعب أن أرصد موقع المسلسل من حيث المنافسة، لافتقاد عالمنا العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص، للأجواء الطبيعية التي تساعد في إجراء مقارنة حقيقية.

فليس من المنطقي أن تنتظر من المشاهد في مصر أن يعلن متابعته لمثل هذا المسلسل، ولا أن تجد نقدا فنيا وموضوعيا له في الصحف والبرامج، إلا في سياق تناوله من وجهة نظر أمنية وسياسية وليس من ناحية فنية.

ولكن من اللافت في هذا السياق، رصد تراجع مشاهدة الدراما الرمضانية بشكل عام هذا العام، ومن أهم أسباب ذلك افتقاد تلك الأعمال لاشتباك حقيقي بما يهم الناس ويعبر عنهم، وبالتالي فما تم رصده من تفاعل مع المسلسل يجعلنا في رضا عن مكاننا في سياق هذه المنافسة.

 ما أبرز ما وُجه للعمل من نقد؟

كثيرون انتقدوا الجزء الوثائقي في المسلسل، لكني تعلمت ألا أخاف التجربة، لأن ذلك هو ما يثمر عملا مبدعا، استجبت لبعض الانتقادات وقمت ببعض التعديلات خلال تنفيذ الحلقات الأخيرة من المسلسل، لكن لم أتخل عن إصراري على استمرار الاستعانة بالجزء الوثائقي حتى النهاية، الأمر الذي أثار حفيظة البعض.

لكن مع تتابع حلقات المسلسل واعتياد المشاهد هذا النمط، أصبح بعض من ينتقدونه لا يتوقعون استمراره من دونه، لما لمسوه من قيمة مضافة.

ما الذي كان ينقص العمل؟ وما أبرز ما تميز به في رأيك؟

أعتقد أنه لو كان لدينا وقت أطول لكان باستطاعتنا إنتاج عمل أفضل، فقد كنا مضغوطين في الوقت بشكل كبير، ولو توفر لنا الوقت كان من الممكن لبعض الشخصيات أن تكتب بشكل أفضل، وكان من الممكن أن يكون التنفيذ بشكل أحسن.

أما ما ميز المسلسل فعاملان على مستوى واحد من الأهمية، هما وجود نجوم كبار أكسبوا العمل تميزا واضحا، واكتشاف مواهب جديدة أبدعت في أدائها، والتناغم بين الاثنين أثرى العمل بصورة كبيرة.

كيف حققت هذا التناغم بين فريق عمل يعتمد معظمه على هواة وبين بعض المحترفين؟

خلال الإعداد وتنفيذ البروفات قبل العمل التي استمرت قرابة شهرين، كان هناك إصرار على حضور الفريق بشكل كامل لجميع التفاصيل، لتوفير مساحة من التعايش تكون مفيدة خلال التصوير الأساسي للعمل، وتنفيذ ذلك هو ما ساعد في إحداث حالة التناغم الموجودة بين الفريق.

هل تستهدفون تكرار التجربة والعمل على إنتاج مسلسل لرمضان المقبل؟

نحن بالفعل في إطار عقد ورشات عمل ومناقشة أفكار لاختيار ما هو مناسب لرمضان المقبل، وحتى لا يضيق بنا الوقت كما كانت الحال مع مسلسل شتاء 2016، لكن الجديد أننا نستهدف إنتاج عمل خلال الفترة المقبلة وقبل رمضان.

المصدر : الجزيرة