أثار جدلا في إيران.. مسلسل "غاندو" يكشف ملابسات الملفات الأمنية

الممثل بيام دهكردي يقوم بدور جيسون رضائيان في مسلسل غاندو (مواقع التواصل الاجتماعي)
الممثل بيام دهكردي يقوم بدور جيسون رضائيان في مسلسل غاندو (مواقع التواصل الاجتماعي)

الجزيرة نت-طهران

"أعاد الاصطفاف السياسي للشارع" و"كشف جانبا من تقابل السياسة والأمن" و"أزاح الستار عن جزء صغير وما خفي أعظم" عبارات تعبر عن الضجة التي أثارها مسلسل "غاندو" بكشفه جانبا من ملابسات الملفات الأمنية في إيران، وعلى رأسها اعتقال الصحفي الإيراني الأميركي جيسون رضائيان وإطلاق سراحه.

وتدور أحداث مسلسل "غاندو" داخل إيران وخارجها، لتروي تفاصيل ملفات أمنية لا سيما قصة اعتقال المراسل الإيراني الأميركي جيسون رضائيان -الذي أدين بالتجسس لصالح الولايات المتحدة- وكيفية القاء القبض عليه.

وتروي مشاهد المسلسل علاقة جيسون رضائيان ببعض مسؤولي الحكومة، ما أدى إلى تدخل الحكومة لحذف بعضها قبل البث.

ويقول منتقدو المسلسل إنه يهاجم الحكومة ووزارة الخارجية الإيرانية أكثر من تشويه سمعة الجواسيس وإرسال رسالة للمشاهد بإمكانية دخول الجواسيس إلى البلاد.

مشهد من مسلسل غاندو (مواقع التواصل الاجتماعي)

انتقادات
ووجهت الحكومة على لسان مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية حسام الدين آشنا، انتقادات لاذعة للقائمين على هذا العمل الدرامي متهمة إياهم بالعمل على تقويض حكومة روحاني. 

ورد معد المسلسل مجتبى أميني على آشنا، وتساءل عن علاقة الأخير باعتباره من كبار مسؤولي وزارة الأمن الإيرانية السابقين بحقل الثقافة والفن. وخاض مستشار الرئيس صراعا على تويتر خلال الأسابيع الماضية شكك خلاله بمصداقية أهداف منتجو مسلسل غاندو ومصادر تمويله.

وتناول مغردون محسوبون على التيار المحافظ شريطا يقولون إنه يعود لحضور آشنا برنامج "نكاه-1" في القناة الأولى قبل أربعة أعوام دافع خلاله عن جيسون رضائيان. مما دفع معارضيه إلى اتهامه بأنه يقود حربا ناعمة نيابة عن الحكومة.

وعلق النائب في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي، على دفاع شخصيات حكومية عن رضائيان بالقول إن الأخير يقر بأنه اقترب منه الرئيس روحاني بحيث كان يعرف كل شيء عنه حتى نكهة علكته.

وكتب سيد محمد حسيني وزير الثقافة والإرشاد الأسبق في تغريدة على تويتر أنه تم حذف بعض مشاهد مسلسل غاندو جراء تدخل الحكومة بشكل مباشر علی الخط.

المسلسل يحظى بدعم من التيار المحافظ (مواقع التواصل الاجتماعي)

إطلاق سراح وأموال

ويكشف المسلسل عن إطلاق إيران سراح رضائيان مقابل إفراج أميركا عن الأموال الإيرانية المجمدة لديها، وهي مبلغ مليار وسبعمئة مليون دولار، وهو ما دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي للرد عليه، ووصف قصته بأنها غير حقيقية. في حين قال المخرج إن جميع أحداث القصة موثقة وحقيقية.

ورغم أن الجهات المعنية في إيران لم تكشف عن المبلغ الذي دفعته أميركا مقابل الإفراج عن رضائيان، إلا الممثل بيام دهكردي الذي قام بتمثيل دور جيسون رضائيان، رد على المنتقدين بالقول "كيف يمكن للحكومة الأميركية أن تدفع مئات الملايين من الدولارات للإفراج عن مواطن إيراني أميركي؟.. ينبغي ألا نكون سذجا".

وأعلنت النيابة العامة في إيران قبيل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015 مبادلة أربعة من مزدوجي الجنسية المدانين بالتجسس، في إطار المصلحة العامة للنظام. وحينها كتبت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن جيسون رضائيان أصبح خارج البلاد.

مقربون من الحكومة
ويروي المسلسل كذلك إلقاء القبض على بنت أخت رئيس الجمهورية لارتباطها مع جيسون رضائيان. وكشفت وسائل الإعلام التابعة للتيار المحافظ عن أن الشخص المعتقل هو ابن أخت الرئيس ويدعى إسماعيل سماوي، لكن المخرج ارتأى أن يصوره بنت أخت الرئيس.

وعلق وزير الخارجية محمد جواد ظريف على تمثيله في المسلسل بالقول "إنني لا أشاهد التلفاز"، وفي تصريح حول إسقاط الطائرة الأميركية تهكم الوزير على قناة غاندو قائلا إن الخارجية كانت سباقة في التعاون مع هيئة الأركان بعيد إسقاط الطائرة لكننا لا نتملك أموالا حتى ننتج فيلما دعائيا.

وفي السياق، رفض رئیس مكتب رئیس الجمهوریة محمود واعظي، تصوير بعض المسؤولين على أنهم تبع للغرب والدول الأجنبية، وأضاف أن العمل على إيجاد تكتلات بين فئات المجتمع والمسؤولين خطأ فادح يتعارض مع تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي.

غاندو هو اسم تمساح إيراني يعيش في مياه البحيرات والأنهار والمستنقعات (مواقع التواصل الاجتماعي)

قدرة استخباراتیة

وفي المقابل، يحظى المسلسل بدعم من التيار المحافظ. إذ أشاد الجنرال بهمن كاركر رئيس مؤسسة حفظ آثار قيم الدفاع المقدس بهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني لبثها مسلسل غاندو، واصفا إياه بأنه أظهر قدرة البلاد على العمل الاستخباري وكشف الستار عن مؤامرات أعداء إيران، لا سيما أميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني.

وأثارت إحدی حلقات المسلسل ردود فعل متباينة حول تصوير مشهد قيل إنه يحاكي اعتراض طائرة كانت تقل زعيم جماعة ما تسمى "جند الله" عبد الملك ريغي وإنزالها على الأراضي الإيرانية عام 2010 حيث تظهر النساء في الطائرة سافرات، وهو مشهد يكاد يكون منقطع النظير في التلفزيون الإيراني.

ورغم أن معد المسلسل أعلن أن المشهد يحكي قصة إلقاء القبض على نجل أحد المسؤولين بتهمة احتيال مالي قبل هروبه إلى الخارج، يصر البعض الآخر أنه يحاكي مشهد إلقاء القبض على ريغي بحذافيره. في حين ألقى البعض الآخر باللوم على هيئة الإذاعة والتلفزيون لسماحها بث هكذا مشاهد لا تتماشى مع ثقافة الجمهورية الإسلامية.

نفوذ استخباري
وفي مشهد آخر أثار جدلا واسعا في الأوساط الإيرانية، يقر المسلسل بوقوف أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية بالتعاون مع المعارضة الإيرانية في الخارج، وراء الانفجار في قاعدة الغدير الصاروخية على بعد 30 ميلا من العاصمة طهران والذي ذهب ضحيته اللواء حسن طهراني المؤسس الرئيسي لصناعة الصواريخ الإيرانية عام 2011.

وكانت إيران أعلنت حينها أن الانفجار نتج عن "حادث" خلال نقل العتاد في المعسكر، نافية الأخبار التي تحدثت عن دور إسرائيل وراء الحادث.

وغاندو هو اسم تمساح إيراني يعيش في مياه البحيرات والأنهار والمستنقعات. وسبب تسمية المسلسل يعود إلى أن أحد تماسيح الغاندو كانت تمتلكه جاسوسة، وشكل رأس الخيط الوحيد للكشف عن ملف رضائيان الأمني، إذ ساهم في إيصال عناصر الأمن إلى المتهم والقاء القبض عليه في نهاية المطاف.

المصدر : الجزيرة