"في العاصفة".. مسرحية تونسية أبطالها دمى

مسرحية "في العاصفة" اعتمدت على تقنية عالمية تقوم على شد العروسة بمقبض على مستوى الرأس (الجزيرة)
مسرحية "في العاصفة" اعتمدت على تقنية عالمية تقوم على شد العروسة بمقبض على مستوى الرأس (الجزيرة)

أسماء بن بشير-تونس

"الثورة انتهت.. بل قلت إنها بدأت الآن" بهذه الجملة يسدل الستار في ختام المسرحية العرائسية "في العاصفة" للمخرج التونسي حسن المؤذن المقتبسة من نص للكاتب الإنجليزي وليام شكسبير عن روايته "الملك لير".

النص كتبه شكسبير واقتبسه المؤذن ليشكل من خلاله على خشبة المسرح الواقع التونسي والعربي والأفريقي، إنه النص المثقل بهموم المظلومين والمقهورين في وجه المستبدين والمتسلقين والعاشقين للسلطة حتى لو كان ثمنها الخيانة والغدر والقتل وإن طال ذوي القربى.

عمل مسرحي مثخن بالصراعات السياسية والفكرية والقيمية والأخلاقية، أبطاله عرائس تحركها أياد خفية، إنه أول عمل مسرحي عرائسي موجه إلى الكبار لمخرج يقول للجزيرة نت "إنه من المتأثرين بمدرسة أوروبا الشرقية التي أسست لمسرح دمى موجه للكبار وليس حكرا على الأطفال".

لأكثر من 35 عاما كتب حسن المؤذن لمسرح الدمى، وطوال هذه السنوات آمن وما زال بأن الدمى قادرة على أن توصل رسائل حاول أن يبعث بها لهذه "الأمة ممزقة الأوصال تعاني التبعية الخارجية، وعلى تشتت شملها تبنى القوى العظمى مصالحها وتحقق قوتها" حسب قوله.

المسرحية مقتبسة من نص للكاتب الإنجليزي وليام شكسبير عن روايته "الملك لير" (الجزيرة)

خشبة وعشرون دمية
تحدثت أكثر من عشرين دمية بلغة شاعرية وعربية فصحى على مسرح يتغير بتغير المكان والزمان، مسرح يقول المؤذن إن من خصائصه الجمع بين الفن التشكيلي والمسرحي، وهي ميزة الفن العرائسي.

أبطال النص المقتبس من رواية "الملك لير" لشكسبير تم صنعهم وصنع ملابسهم من قبل مختصين يشرف عليهم الأستاذ وليد وسيعي، فالنص وحده لا يصنع مسرحية ناجحة.

ويبين محدثنا أن صناعة العروس المسرحية تتطلب عملا مشتركا بين المخرج والفنان "السينوغرافي"، وأن العمل لا يمكن أن ينجح دون أن تخلق دمية فيها كل المقومات والخصائص المطلوبة.

ويرى المؤذن أن الدمية تختلف عن الممثل، فهي تحت التصرف الكامل للمخرج "حين يقف فن الممثل يبدأ فن "العروسة"، وهو قادر على إدخالها في عوالم فانتازيا خارقة".

دمى يحركها ممثلون مختصون في هذا النوع من الفنون، فعملية التحريك ليست اعتباطية أو ميكانيكية، إنها عملية حساسة ومعقدة تتطلب تماهيا بين الممثل والدمية، وأن يسكن كل واحد الآخر، على حد تعبير حسن المؤذن.

وقد اعتمدت مسرحية "في العاصفة" على تقنية الطاولة، وهي تقنية عالمية تقوم على شد العروسة بمقبض على مستوى الرأس، وتحرك بيد الممثل اختارها سيناريست العمل من جملة تقنيات عدة تعتمد في هذا النوع من الفنون، وهي "عروس الخيط"، و"عروس السلك"، و"عروس صقلية".

صناعة العروس المسرحية تتطلب عملا مشتركا بين المخرج والفنان السينوغرافي (مواقع التواصل)

المركز التونسي لفن العرائس
وإن كانت الدمى عادة لا تحتمل نصا دسما ولا شخصيات مركبة ببنية نفسية انفعالية وتعتمد أساسا في الأعمال البسيطة الموجهة للأطفال إلا أن "في العاصفة" مسرحية مناقضة تماما لكل هذه الخصائص موجهة إلى الكبار، هكذا يصفها المؤذن.

هذا العمل المسرحي أنتجه المركز التونسي لفن العرائس، فمنذ سبعينيات القرن الماضي شهدت تونس هذا النوع من الفنون وكونت أجيالا فيه، كما يقول كاتب عام المركز حسان السلامي للجزيرة نت.

وشدد السلامي على أن مهام المركز لا تقتصر على الإنتاج وإنما أيضا التكوين والإحاطة بخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وتقديم التربصات والورشات والانفتاح على التجارب العالمية في فن العرائس.

والمركز الوطني لفن العرائس ينظم على مدار السنة وفي كل أنحاء البلاد مهرجانات وأياما تنشيطية، فإلى جانب العروض المسرحية تقدم أيضا معارض وورشات لصنع العرائس، بالإضافة إلى الترويج لكل الأعمال العرائسية وعرضها في مسارح البلاد. 

المصدر : الجزيرة