إلغاء حفل "باد بيبي".. انتصار جديد لحركات مناهضة التطبيع في الأردن

إلغاء الحفل جاء بسبب موقف المغنية الداعم لإسرائيل ونيتها إقامة حفل في تل أبيب (مواقع التواصل)
إلغاء الحفل جاء بسبب موقف المغنية الداعم لإسرائيل ونيتها إقامة حفل في تل أبيب (مواقع التواصل)

همام العسعس-عمّان

أكدت حركات مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الأردن تمكنها من إلغاء حفل مغنية الراب الأميركية دانيل بريجولي المعروفة فنيا بـ"باد بيبي" الذي كان من المقرر إقامته في العاصمة الأردنية عمّان يوم 8 يوليو/تموز المقبل.

وجاء في بيان مشترك لحركة "الأردن يقاطع" (Jordan BDS) وتجمع "أتحرك" لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع أنه "تم إلغاء الحفل بعد أن اكتشفت مجموعة من شابات وشبان الوطن موقف المغنية الداعم للكيان الصهيوني والمطبع معه، إذ ستقيم المغنية نفسها حفلا في تل أبيب بذات الفترة".

وقال منسق تجمع "أتحرك" محمد العبسي للجزيرة نت إن الشركة المنظمة للحفل في الأردن -وهي "بوب للترفيه" (Pop Entertainment)- استجابت لمطالب حركات المقاطعة بعد جهود مشتركة تنوعت بين إرسال الرسائل النصية وإجراء الاتصالات مع المنظمين ونقاط بيع التذاكر والجهات المستضيفة أسفرت في النهاية بالتأثير عليهم وإلغاء الحفل. 

وتابع العبسي أن الجهود التي أسفرت عن إلغاء الحفل تحققت "نتيجة العمل لسنوات في مجابهة التطبيع ضد العدو الصهيوني، لينتقل من مرحلة تحشيد المجتمع لمقاطعة البضائع والسلع الصهيونية إلى رصد ومتابعة كل الأنشطة التي تدعم الكيان لكشفها والعمل على إفشالها".

حفل "باد بيبي" كان مقررا أن يقام في العاصمة الأردنية عمّان يوم 8 يوليو/تموز المقبل (الجزيرة)

تجمع "أتحرك"
وتأسست فكرة تجمع "أتحرك" -حسب العبسي- بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر العام 2008 وبداية العام 2009، مضيفا أن حزب الوحدة الشعبية كان يولي اهتماما في مناهضة التطبيع، لكن تلك الجهود سرعان ما تراجعت بعد انتهاء العدوان على القطاع، إلى أن اتخذت مجموعة من الشباب قرارا بتحويل المقاطعة إلى عمل مؤسسي متواصل لا يرتبط بحدث معين.

ويقول العبسي إن رؤية التجمع تقوم على تعزيز مفاهيم المقاطعة عند الناس على الأصعدة الثقافية والسياحية والرياضية ومناهضة الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال، مثل "اتفاقية الغاز بين الأردن وإسرائيل".

وبحسب العبسي، فقد استطاع "تجمع أتحرك" في السنوات الأخيرة المساهمة في التأثير على العلامة التجارية "ستار بكس" والضغط عليها لإيقاف دعمها لجمعيات إسرائيلية، بعد تنفيذ العديد من الوقفات والسلاسل البشرية أمام فروع متاجرها بالأردن، كما أثروا على دور السينما لوقف عرض فيلم "المرأة الخارقة" للممثلة الإسرائيلية غال غادوت.  

وينخرط "تجمع أتحرك" في الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني مع حركة "الأردن يقاطع"، حيث توحدت جهودهم مع قطاع عريض من مجموعات شعبية ونقابات وأحزاب ونواب، للعمل على بلورة رأي عام شعبي ضاغط على الحكومة الأردنية لإلغاء صفقة الغاز مع الكيان الصهيوني منذ انطلاق الحملة 2015.

حركة "الأردن يقاطع"
يقول عضو منسق حركة "الأردن يقاطع" حمزة خضر ردا على مشاركة الأردن في ورشة البحرين الخاصة بخطة ترامب للسلام "محاربتنا التطبيع غير مرتبطة بمؤتمر البحرين ولا غيرها من الأحداث والفعاليات، إننا نحارب التطبيع اليوم وغدا وبعد 20 سنة".

ويتابع خضر للجزيرة نت أن الحركة شاركت بالمسيرات الرافضة لمشاركة الأردن في مؤتمر البحرين كأحد أنشطتها في مقاومة التطبيع، وأصدرت بيانا يؤكد على موقفها الرافض لمشاركة الأردن في ورشة البحرين. 

ويعرف حمزة نفسه بأنه مواطن أردني ولاجئ فلسطيني من بلدة بير ماعين المهجرة عام 1948، مضيفا أنه التحق بحركة "الأردن يقاطع" بداية العام 2016 على هامش مهرجان "حاصر حصارك" لدعم القضية الفلسطينية، بالتزامن مع توجه الحكومة الأردنية لتوقيع اتفاقية الغاز مع إسرائيل، الأمر الذي دفع الحركة إلى إيقاف حملاتها المنوعة وتركيز نشاطها في مجابهة اتفاقية الغاز. 

حركات مناهضة التطبيع تعمل على تعزيز مفاهيم المقاطعة عند الناس (مواقع التواصل)

البداية من ناشطات
يقول حمزة إن الحركة تأسست على يد 10 سيدات ناشطات من مؤسسات المجتمع المدني في الأردن على إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014.

ويتابع أنه بعد التواصل مع اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة عملت اللجنة على تنفيذ ورشة للسيدات لتعريفهن بمبادئ الحركة، ثم تأسيس فرع للحركة في الأردن.

وأطلقت حركة "الأردن يقاطع" العديد من الحملات لمجابهة التطبيع، كان أبرزها حملة "أين المنشأ؟" لإجبار بائعي الخضروات والفاكهة على إثبات بلد منشأ السلع للزبائن، ما أدى لوقف استيراد البضائع الإسرائيلية بعد مطالبات المواطنين بالاطلاع على منشأ البضاعة قبل شرائها.

ونجحت الحركة أيضا بالضغط على هيئات أممية في الأردن، مثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لإنهاء تعاقدها مع شركة "جي فور أس" لخدمات الأمن والحماية المدرجة بنداء المقاطعة العالمي، لتواطئها مع الاحتلال الإسرائيلي بحسب "الأردن يقاطع".

ويضيف حمزة للجزيرة نت أن وسائل التحرك تتنوع من حيث التأثير والضغط على معارف وأصدقاء داخل هذه الهيئات بما يشكل "لوبي" ضاغطا من الداخل على حد وصفه، إضافة إلى تنفيذ وقفات واعتصامات أدت بالنهاية لفسخ هذه الهيئات عقودها مع شركة "جي فور أس" الداعمة للاحتلال. 

وعلى هامش إطلاق وسم "يسقط مؤتمر البحرين"، حذفت إدارة موقع تويتر عشرات الحسابات التابعة لنشطاء المبادرة الأردنية "سفراء ضد التطبيع"، إضافة إلى وقف موقع فيسبوك خاصية مشاركة المنشورات من صفحة المبادرة، الأمر الذي استهجنه مؤسس المبادرة رضا ياسين واعتبره انحيازا كاملا للاحتلال الإسرائيلي وتضييقا على النشطاء الفلسطينيين الداعمين للقضية الفلسطينية.

سفراء ضد التطبيع
يقول رضا ياسين (27 عاما) إن التحدي الأكبر يتمثل بمواجهة التطبيع، لذلك أطلق مبادرته في 2 فبراير/شباط من العام الحالي، للعمل على رصد التطبيع والتوعية بمخاطره عربيا.

وتأتي مبادرة ياسين بعد مبادرة "اكشف صهيونيا" التي أسسها لكشف جرائم الاحتلال ونقل الرواية الفلسطينية للعالم الغربي في العام 2014، لكنه يرى اليوم أن الأولوية تنصب على معالجة مخاطر التطبيع عربيا، لأن إسرائيل تعقد الصفقات كجزء من تثبيت الأنظمة الداعمة لها، وفقا لتعبيره.

ويسعى ياسين من خلال المبادرة إلى تأسيس كيان مجتمعي، بحيث يصبح كل ناشط عبر وسائل التواصل سفيرا في موقعه لتوضيح مخاطر التطبيع للرأي العام، ويعمل على ذلك إلى جانب مئات المتطوعين العرب من خلال استقطاب النشطاء والمؤثرين في الوطن العربي.

وخاطبت المبادرة مؤخرا مؤتمر البرلمانيين العرب الذي عقد في العاصمة الأردنية عمّان بتاريخ 4 مارس/آذار الماضي، وطالبته برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني في بيانه الختامي، وقد تم ذلك بحسب ياسين.

المصدر : الجزيرة