هل علينا أن نودع فوازير رمضان إلى الأبد؟

فوازير رمضان بطولة الفنانة نيللي (تواصل اجتماعي)
فوازير رمضان بطولة الفنانة نيللي (تواصل اجتماعي)

بسمة خالد

في الوقت الذي كان لدينا فيه عدد قليل من القنوات على شاشة التلفزيون، كانت مشاهدة الفوازير بعد الإفطار تقليدا عائليا في جميع أنحاء العالم العربي. وحتى اليوم ما زلنا نتذكر كلمات الأغاني الافتتاحية والختامية.

أما الآن فأصبحنا نتنقل من قناة إلى أخرى على أمل أن نجد عرضا رائعا، أو شيئا مثل الفوازير يمكن للعائلة الاستمتاع بمشاهدته معا بعد تناول الإفطار.

متى بدأت الفوازير في الارتباط بشهر رمضان؟

بدأ استخدام الفوازير عبر الراديو في إذاعة القاهرة في أواخر الخمسينيات، وكانت في شكلها الأول عبارة عن سؤال يومي يتسابق المستمعون في حله عبر البريد، ويفوز أحد المتسابقين بجائزة.

كانت تقدمها الإعلامية سامية صادق ثم آمال فهمي، واشتهر البرنامج بكلمة "نقول كمان". بعدها سارع المخرج محمد سالم بتقديم الفوازير -لما لها من شعبية- وكانت من بطولة ثلاثي أضواء المسرح الذين ظلوا يقدمونها سنوات عديدة، وحتى بعد وفاة الضيف أحمد. وهذه أشهر وأنجح الفوازير القديمة في العالم العربي.

فوازير نيللي 1975-1986


احتكرت نيللي عالم الفوازير الرمضانية لسنوات طويلة تخللتها بعض فترات التوقف، قدمت فيهم تسعة فوازير أشهرها "الخاطبة"، و"صورة وفزورة" التي استمر إنتاجها لمدة أربعة أعوام متتالية، وكان آخرها "زي النهاردة".

فوازير فطوطة 1982-2010

قدمه الممثل الكوميدي سمير غانم مع شخصية كرتونية يؤدي صوتها بنفسه.

ظهرت هذه الشخصية لأول مرة في الفوازير التي حملت اسم فوازير فطوطة، وعادت للظهور مرة أخرى بعد ثلاث سنوات بعنوان فطوطة حول العالم، وظهرت مجددا في مسلسل الرسوم المتحركة "فطوطة وتيتا مظبوطة" وعرض في رمضان عام 2010.

فوازير شريهان 1985-1994

قدمت شريهان في بداية حياتها الفنية العديد من الفوازير، مثل  "فوازير الأمثال" و"فوازير حول العالم" و"حاجات ومحتاجات"، و"ألف ليلة وليلة" التي أنتجت لمدة ثلاث سنوات بعدة أسماء مختلفة: "فاطيما وحاليما وكاريما"، و"وردشان"، و" عروسة البحور".

فوازير مشقاص سراح 1986
مسلسل فوازير كرتوني من إنتاج و غناء حسن دردير الشهير بمشقاص، وهو ممثل ومنولوغست سعودي، قدمه بالاشتراك مع الفنانة صفاء أبو السعود.

عرض هذا العمل في تلفزيون المملكة العربية السعودية والتلفزيون المصري.

فوازير مين.. وين 1998


فوازير سورية من تأليف وتمثيل أيمن رضا وباسم ياخور بمشاركة نورمان أسعد، عرضت في رمضان عام 1998.

الفوازير الحديثة في العالم العربي

أُنتجت عدة برامج للفوازير في خلال فترات مختلفة، مثل "حروف وألوف" وهو برنامج فوازير بمفهوم مختلف ولا يعتمد على الاستعراض، قدمه المذيع السعودي محمد الشهري من 2005 حتى 2016.

و"فوازير حليمة" من بطولة الفنانة حليمة بولند عام 2007، و"فوازير ميريام" قدمته الفنانة ميريام فارس في عام 2010.

لماذا يفشل إنتاج الفوازير الجديدة؟
شهدت السنوات الماضية محاولات عديدة لإحياء الفوازير، لكنها على عكس الفوازير القديمة التي يشاهدها الناس حتى الآن، لا يشاهدها أحد مرة أخرى وربما لن يتذكرها على مر السنين.

ذلك لأن صناع هذه البرامج لم يتمكنوا من الحفاظ على جودة الكتابة التي تطلب مهارات مختلفة لإرضاء مُشاهد الألفية الثالثة مع التطور الذي يشهده يوميا.

كل شيء قديم يمكن أن يكون جديدا مرة أخرى، ولكن على المشاهد أن يرى شيئا جديدا يناسبه، سواء أكان تحديثا يتم استبداله أو قصة مألوفة يعاد سردها وتوسيعها.

أصبحت تلك الفوازير البسيطة عن البلدان أو الوظائف غير صعبة أو مسلية، لأن كل هذه المعلومات موجودة لديه بضغطة واحدة على محرك البحث غوغل، فلماذا سيقضي وقته في مشاهدة الألغاز البسيطة! كما أن العالم العربي يفتقر لفن الاستعراض الحديث، ولن يَرضى المشاهد بأي استعراض من الاستعراضات القديمة في برنامج مُنتَج حديثا، لذلك من الصعب إبهاره بصريا.

منذ الظهور الأول لفوازير رمضان في الخمسينيات أحبها الجميع لأنها كانت نوعا جديدا من الفنون، وقد ارتبط الأمر بالتعلق بالماضي عند كثير من الناس، وكحل أسهل أصبح هناك قنوات تعيد بث الفوازير القديمة وذكريات الطفولة، مثل قناة "ماسبيرو زمان" التي أعادت عرض فوازير "حول العالم" و"ألف ليلة وليلة" لشريهان في السنوات الماضية، وتعرض في رمضان الحالي "فوازير فطوطة".

المصدر : الجزيرة