فيلم "لجوء".. صورة من معاناة السوريين في أميركا

تقوم كنيسة فيرست تشارتش بمدينة فيرفيلد بتقديم مساعدات تتعلق بالغذاء وتوفير احتياجات العائلات (الجزيرة)
تقوم كنيسة فيرست تشارتش بمدينة فيرفيلد بتقديم مساعدات تتعلق بالغذاء وتوفير احتياجات العائلات (الجزيرة)

مي ملكاوي-أميركا

وصل عُدي وفاطمة الحمدي وطفلاهما إلى مدينة بردجبورت في ولاية كونيتيكت مساء، وهي آخر عائلة سورية لاجئة تصل إلى أميركا قبل انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2016، حيث يتناول فيلم "لجوء" للمخرج جوشوا شيلوف قصتهم في وثائقي يُعرض في عدد من المؤسسات بالولاية.

ويصوّر الفيلم الذي عرض مؤخرا في كنيسة فيرست تشارتش التجمعية، تحديات تواجهها العائلة بوصولها إلى بلاد لا تتحدث لغتها، وكيف أن عليهم خلال تسعين يوما أن يبدؤوا بالاعتماد على أنفسهم، إذ قدمت لهم منظمة كونيتيكت للمهاجرين واللاجئين (CIRI) خدمات تتعلق بتوفير بيت مدفوع الأجر لمدة ثلاثة أشهر ومساعدات مالية للغذاء، بالإضافة إلى مساعدتهم في المعاملات الرسمية وتقديم أوراق معاملة الجنسية، حيث يمنحون "البطاقة الخضراء" (غرين كارد) بمجرد وصولهم إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ويبدأ عدي الحمدي في الفيلم رحلة البحث عن عمل بنفس الوقت الذي يتعلم فيه هو وزوجته اللغة الإنجليزية في المنظمة، بينما يذهب طفلهما الأكبر إلى الحضانة. وتحكي فاطمة كيف كانت حياتهم في مدينة حمص تحت القصف والاشتباكات، وكيف طُلب زوجها عدي للخدمة مع جيش النظام السوري بسبب تخصصه في الكيمياويات، بنفس الوقت الذي كان يَقصف فيه بالأسلحة الكيميائية، فيقرر الزوجان الهروب ويصلان إلى بيروت ليقدما من هناك طلب اللجوء عبر الأمم المتحدة. 

ويصور الفيلم حياة العائلة في بيتها الجديد ومع أطفالهم، وقالت كلاوديا كونور المديرة التنفيذية ورئيسة مؤسسة كونيتيكت للاجئين والمهاجرين -والتي ظهرت في الفيلم أيضا- "إن العائلة الآن تعيش بشكل أفضل وعدي يعمل عملين"، وشرحت أن طفليهما يتعلمان الإنجليزية بالمدرسة بطلاقة الآن، بينما لا يزال عدي وفاطمة يتعلمانها بصعوبة لأنها ليست لغتهما الأولى.

وأكدت كونور للجزيرة نت أن المنظمة لم تستقبل أي لاجئ من البلدان الإسلامية -ومنها سوريا- منذ تنفيذ منع السفر من ست دول مطلع 2017 من قبل ترامب، وأضافت "استقبلنا عائلة سورية واحدة فقط وكانت آخر عائلة، وكنا نستعد لاستقبال عائلة ثانية لكن سفرها ألغي في اليوم التالي لقرار المنع".

وتفتح المنظمة الباب أمام الراغبين بالتطوع معهم في مساعدة العائلات اللاجئة، حيث يعملون كمتابعين ومرافقين للاجئين لمساعدتهم في المعاملات الرسمية، ومنهم من يتطوع كعائلة لمساعدة العائلات بالاندماج من حيث اللغة ومناحي الحياة المختلفة.

وتساعد دانا بيتزر -وهي متقاعدة- اللاجئين والمشردين في إيجاد أثاث مستعمل أو جديد، وقالت للجزيرة نت إنها تأثرت باضطرار الأب للهروب أثناء القصف الكيمياوي على مدينته وحتى لا يضطر للقتال مع الجيش ضد أهله، وأضافت "لدي صديقة من الكنيسة لديها مستودع أثاث أقوم معها بإعطاء اللاجئين كل ما يحتاجونه منه. أكره ما يفعله ترامب، كان ينبغي أن تفوز هيلاي كلينتون فالنساء لديهن مشاعر إنسانية أكثر".

كلاودا كونور الرئيسة التنفيذية لمنظمة كونيتيكت للاجئين والمهاجرين أثناء حديثها حول الفيلم (الجزيرة)

وستبدأ كوفودونجا مارتين -وهي بروفيسورة في جامعة فيرفيلد وزوجها سوري أميركي- بالتطوع مع عائلتها لمساعدة اللاجئين في تعلم اللغة الإنجليزية، وقالت للجزيرة نت "أثر بي كثيرا أن أميركا لم تستقبل لاجئين من أكثر من عامين، هؤلاء يريدون فعل أي شيء من أجل أطفالهم لكي يحصلوا على حياة طبيعية".

وتقوم كنيسة فيرست تشارتش بمدينة فيرفيلد والتي تعتبر من الجمعيات التي ترعى عائلات لاجئة من مختلف الجنسيات بالتعاون مع منظمة اللاجئين (CIRI) والمجتمع المحلي، بتقديم مساعدات تتعلق بالغذاء وتوفير احتياجات العائلات والمساعدة في إيجاد فرص عمل.

وتم على هامش عرض الفيلم تقديم حلويات صنعها لاجئ عراقي افتتح بالتعاون مع الكنيسة ومنظمة اللاجئين محل حلويات شرقية في مدينة ويست هافن، ولفتت فينيسا باين روز للجزيرة نت -وهي قس مساعد في الكنيسة- حول المساهمة في برامج إعادة توطين اللاجئين "تطورت أعمالنا عن السابق وصرنا نتعاون مع منظمات اللاجئين والمهاجرين، ومؤخرا بدأنا تغيير الأسلوب والعمل على استخدام القصة والرواية لمساعدتهم داخل المجتمع، ومن خلال عرض هذا الفيلم نستطيع أن نساعد بتسليط الضوء على ضرورة دعمهم".

وعن فيلم لجوء قالت "أعجبني رفض عدي القتال لكي لا يضطر لقتل أبناء بلاده، إن الذين يرفضون قدوم اللاجئين يعجزون حقا من عن تخيل ما تعرض له هؤلاء"، مؤكدة على "حقهم في أن يأتوا إلى هذه البلاد".

وعلقت حول الإغلاق الحكومي ضد استقبال لاجئين من سوريا، قائلة "العنصرية والتعصب أسوأ ما في حياة البشر، أعتقد أنها مسائل سياسية يستخدمها أشخاص لجمع الدعم بينما الدين يدعو إلى العكس تماما".

وتناقص عدد اللاجئين إلى ولاية كونيتيكت منذ عام 2017، حيث استقبلت الولاية عام 2018 حوالي 149 لاجئا فقط، بالمقارنة مع 897 لاجئا استقروا في ولاية كونيتيكت عام 2016، إذ لم يصل عام 2018 سوى 5 لاجئين مقارنة بـ367 قبل عامين، وذلك وفق إحصاءات وزارة الخارجية الأميركية.

وفيما خلفت الأزمة السورية أكثر من خمسة ملايين لاجئ، استقبل الرئيس السابق باراك أوباما ثمانين ألف لاجئ فقط، وبمجرد انتخاب ترامب بدأ خطوات منع تدفق الهجرة واللجوء، حيث أيدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة سياسة الإدارة في منع القادمين من ست دول ذات أغلبية مسلمة، وأعلنت الحكومة في شهر سبتمبر/أيلول أن عدد اللاجئين الذين يدخلون الولايات المتحدة سيبلغ ثلاثين ألفا في السنة المالية 2019، إذ تقيد إدارة ترامب حوالي 800 ألف طلب لجوء أخرى.

المصدر : الجزيرة