بلاك ميرور يفقد بصمته المميزة في موسمه الخامس

الجزء الخامس من بلاك ميرور أسوأ أجزاء المسلسل بحسب الجمهور (مواقع التواصل)
الجزء الخامس من بلاك ميرور أسوأ أجزاء المسلسل بحسب الجمهور (مواقع التواصل)

آيات جودت

أصدرت شبكة نتفلكس الموسم الخامس من المسلسل الناجح "بلاك ميرور" في يونيو/حزيران الجاري، وذلك بعد إصدار أربعة مواسم ناجحة (الموسمين الأول والثاني كانا من إصدار قناة التلفزيون البريطانية الرابعة)، وفيلم تفاعلي هو الأول من نوعه وقد أثار جدلا واسعا.

احتوى الموسم الخامس على ثلاث حلقات فقط بدلا من ست، كحال الموسمين الثالث والرابع منذ اشترته شبكة نتفلكس، ورغم أنه كان من المفترض أن يعني انخفاض عدد الحلقات المزيد من العناية بمستواها، فإن ما حدث هو العكس تماما، فقد واجه المسلسل انتقادا لاذعا كونه خيب آمال الكثيرين، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر" (Business Insider).


تميز المسلسل منذ بدايته بلمسة سوداوية غلفت مواضيعه التي كانت تدور حول مستقبل التكنولوجيا وتصور كيف ستكون حياة الناس بسبب التطور التكنولوجي الكبير، والتي كانت غالبا ما تأخذ منحى سلبيا.

ورغم أن المسلسل يبعث شعورا مزعجا بعض الشيء عند مشاهدته بسبب نظرته التشاؤمية، فإن محبيه كانوا في تزايد يومي، وهو ما دفع شبكة نتفلكس إلى شراء حقوق المسلسل بعد عرض موسمين منه.

ورغم أن شبكة نتفليكس لا تحقق أرباحا جيدة من عرض المسلسلات ذات المواسم المتعددة بحسب بيزنس إنسايدر، فإن الأمر مختلف مع هذا المسلسل، لأن كل حلقة تبدو كأنها فيلم مستقل، ولكن ماذا تغيّر في المسلسل حتى ينتقد بهذا الشكل الكبير؟


الحلقة الأولى: ما بعد ألعاب الفيديو
تدور الحلقة الأولى من المسلسل التي حملت اسم "سترايكينغ فايبرز" (Striking Vipers) في عالم تطوير ألعاب الفيديو القتالية، بين صديقي عمر هما داني "يلعب دوره أنتوني ماكي" وكارل "يلعب دوره يحيى عبد المتين"، حين يلتقيان مجددا بعد فراق طويل، ويجددان حبهما لألعاب الفيديو بلعب النسخة الأحدث من لعبتهم المفضلة، لكن الأمور تذهب إلى أبعد مما كانا يتوقعان.

ورغم أن الحلقة تبدو متماشية مع الطابع العام للمسلسل، فهي تدور في المستقبل وتحمل الروح نفسها، فإن هذا لا يكفي بطبيعة الحال لصناعة محتوى فني جيد.

فبناء الشخصيات كان ضعيفا للغاية، كما أن دوافعهم كانت غير واضحة ومساحة الحوار بينهما لم تكن كافية. فلم يستطع غالبية المشاهدين الارتباط بأي من الشخصيات أو التفاعل معها، لتكون في النهاية حلقة تنسى فور مشاهدتها.

الغريب في الأمر أن الحلقة من إخراج "أوين هاريس" الذي أخرج حلقتين في المواسم السابقة، وحازتا على تقدير جماهيري ونقدي كبير، واستطاع فيهما أن يربط المشاهدين بشخصيات العمل، وهو ما يجعلنا نتساءل لماذا تجاهل عوامل نجاحه السابق هذه المرة؟

الحلقة الثانية: عن تويتر وفيسبوك وأشياء أخرى
جاءت الحلقة الثانية من المسلسل تحت اسم "سميذرينز" (Smithereens)، وهي منصة تواصل اجتماعي ضخمة تشبه "تويتر" و"فيسبوك"، وفيها يخطف سائق أجرة (يقوم بدوره أندرو سكوت) متدربا بهذه الشركة (يقوم بدوره دامسون إدريس) ويهدد بقتل المتدرب في حال عدم إيصاله بالمدير التنفيذي للشركة (يقوم بدوره توفر غريس).

تدور الأحداث في الحاضر وليس في المستقبل سواء القريب أو البعيد كعادة المسلسل، وترتب على هذا أن تكون الحلقة واقعية ولا تندرج تحت فئة "الخيال العلمي".

لكن هذا بحسب حوار أجراه تشارلي بروكر "مؤلف الحلقة والمنتج التنفيذي للمسلسل" لموقع "ديلي بيست" كان الأمر مقررا منذ بدء التحضير للموسم الجديد، وجرى خلق أحداث الحلقة بعد ذلك.

رغم أن الحلقة قد ابتعدت عن المسار المستقبلي الذي ينتهجه المسلسل، فإنها حافظت على النغمة التشاؤمية المعتادة منذ البداية، مع الحفاظ على عنصري الإثارة والتشويق بالإضافة إلى القدرة التمثيلية الهائلة التي قدمها "أندرو سكوت" وانتقاله من الغضب إلى البكاء الشديد بمنتهى السلاسة في مشاهد من إخراج جيمس هاوز.

ولا يزال الكثيرون مقتنعين بأن فكرة الحلقة لا تتناغم مع فكرة المسلسل الأصلية، بالإضافة إلى أن الحلقة كانت أطول من اللازم وكان من الممكن اختصارها بشكل أكبر.

الحلقة الثالثة: لا شيء ورديا كما يبدو لك
قيمت الحلقة الثالثة من الموسم الجديد كأسوأ حلقة في تاريخ المسلسل بأكمله بحسب موقع "أم أس أن" (MSN)، وهي الحلقة التي تحمل اسم "ريتشيل وجاك وآشلي أيضا".

شاركت في بطولتها واحدة من أهم مغنيات الجيل الحالي "مايلي سايرس"، التي أدت دور مغنية بوب شهيرة، وتحاول مراهقة تعاني من الوحدة أن تصل إليها بمساعدة أختها المراهقة الأخرى (قامت بدورهما أنغوري رايس وماديسون دافينبورت)، ليكتشف أن الحياة الوردية التي تصدرها هذه المغنية ما هي إلا قشرة زائفة.

رغم أن المسلسل يدور في المستقبل القريب ويبدو في الدقائق الأولى أن الأحداث والشخصيات واعدة بالمزيد، فإن الأحداث تبدأ فجأة بالانهيار وتتحول الحلقة إلى دراما كوميدية تنتمي لأفلام العائلة والمراهقين كما وصفها موقع ذا فيرج (The Verge)، فكل الخطوط الدرامية كانت تتحمل المزيد من الأحداث، ولكن مؤلف العمل "بروكر" حشد عددا كبيرا من الشخصيات دون السيطرة عليها، مما أضعف البناء الدرامي في النهاية وجعله يبدو كأضحوكة لا تتناسب مع تاريخ المسلسل وأصالة أفكاره.

ورغم كل الانتقادات، فإن المسلسل لا يزال محافظا على نسب المشاهدة العالية كما في المواسم السابقة. وهذه هي الضربة الثانية التي يتلقاها محبو المسلسلات الأجنبية في 2019 بعد الإحباط الذي أصابهم إثر مشاهدتهم للموسم الأخير من "صراع العروش"، في حين لا يزال الأمل معلقا على المواسم الجديدة لمسلسلي "ناركوس" و"لا كازا دي بابل" لعلهما يرتقيان إلى مستوى التوقعات.

المصدر : الجزيرة