العمال والفلاحون.. خمس لوحات عن الطبقات الكادحة

جدارية ديترويت تتألف من 27 لوحة تصور عمال المصانع في شركة فورد للسيارات (مواقع التواصل)
جدارية ديترويت تتألف من 27 لوحة تصور عمال المصانع في شركة فورد للسيارات (مواقع التواصل)

سارة عابدين

كان العمل قضية رئيسية في النصف الثاني من القرن 19، بسبب الثورة الصناعية التي غيرت طبيعة الحياة بشكل عام سواء في القرى أو المدن، مما ألهم الفنانين لتصوير موضوعات من الحياة الحديثة، فأصبح العمال والفلاحون مواضيع شائعة، أثارت الأسئلة حول كيفية تشكيل المفاهيم الفنية.

رغم تحول مفهوم العمل بشكل كبير في القرن 19، فإن هذا لا يعني أن هذه الفترة تمثل أي تصوير فني للعمال، فقد ظهر العمال والفلاحون في الفنون البصرية تقريبا منذ فنون العصور الوسطى.

وأدى النمو السريع لطبقة البروليتاريا في بداية القرن 19 إلى زيادة الاضطرابات الاجتماعية التي اندلعت في جميع أنحاء أوروبا مع ثورات عام 1848 السياسية، مما أدى إلى تفكير الفنانين في تصوير ما يمثل تلك المخاوف الاجتماعية، وما وراءها في أعمالهم، وفي ما يلي أشهر اللوحات التي تناولت الصناعة والعمال:

لوحة عمال الفحم (كلود مونيه)
شارك الفنان الفرنسي كلود مونيه في محاولات معاصريه من الفنانين والأدباء لوصف جوانب الحياة الحديثة.

عاش الفنان في أرغنتول من عام 1871 إلى عام 1878، وكان ينتقل إلى باريس بجسر السكك الحديدية عبر نهر السين.

اللوحة تظهر نهر السين من زاوية أخرى غير الزاوية الرومانتيكية المتعارف عليها؛ نهر تصطف عليه مراكب الشحن الثقيلة، وعربات تفريغ الفحم للمصانع التي لا يتوقف دخانها عن تلويث السماء.

اللوحة تظهر نهر السين من زاوية أخرى غير الزاوية الرومانتيكية المتعارف عليها (مواقع التواصل)

كاسرو الأحجار (غوستاف كوربيه)
كان غوستاف كوربيه أحد رواد المدرسة الواقعية، التي جاءت كرد فعل على المدرسة الرومانسية، التي تعمل على إعلاء الخيال والعاطفة.

جاء كوربيه من عائلة غنية لها ممتلكات ومنازل وخالف رغبة والده في أن يصبح محاميا.

وقرر كوربيه الانتقال إلى باريس ليصبح فنانا، وشارك في ثورة 1848، وكان جزءا من كومونة باريس التي حكمت المدينة لمدة شهرين، بعد خسارة نابليون الثالث الحرب مع بروسيا.

فكر كوربيه أن اللوحة يجب أن تمثل أشياء مرئية وملموسة، بدل الصور المثالية الخيالية، وكان مهتما بتصوير الطبقات الفقيرة والعمال الكادحين. يذكر أن اللوحة تم تدميرها خلال الحرب العالمية الثانية.

عمال المناجم (فان غوخ)
في ديسمبر 1878 وصل فان غوخ إلى بوريناغ، وهي منطقة تعدين فحم بالقرب من مونس، وكان عمره 25 عاما، وفشل في أن يصبح تاجر فنون، أو مدرسا.

كان الرسم مجرد هواية له، وجاء إلى تلك المنطقة واعظا لعمال المناجم، إلا أنه فشل أيضا في عمله كواعظ.

ورغم فشله في الوعظ فإنه كان شديد التعاطف مع عمال المناجم وحياتهم القاتمة، واستطاع التعبير عنهم، وكسب تعاطف الكثيرين مع مشاقهم.

كتب فان غوخ في واحدة من رسائله إلى أخيه ثيو قائلا "معظمهم لا يعرفون القراءة والكتابة، لكنهم أذكياء، وماهرون في العديد من الأشياء، ويعملون بجد مثير للدهشة. في هذا الفقر المدقع، شعرت بعودة رغبتي وطاقتي للرسم مرة أخرى".

استطاع فان غوخ التعبير عن عمال المناجم وكسب تعاطف الكثيرين منهم (مواقع التواصل)

جدارية ديترويت (دييجو ريفيرا)
جدارية ديترويت عبارة عن سلسلة من اللوحات الجدارية نفذها ريفيرا بين عامي 1932و 1933. تتألف الجدارية من 27 لوحة تصور عمال المصانع في شركة فورد للسيارات. واعتبرها ريفيرا أنجح أعماله، ودخلت قائمة المعالم التاريخية في 23 أبريل/نيسان 2014.

ورغم الميول الاشتراكية لريفيرا فإنه تقاضى مبلغا ماليا ضخما نظير هذه الجدارية التي تعتبر إشادة بقاعدة ديترويت الصناعية بكل ما تمثله من قوة صناعية رأسمالية، بالإضافة إلى كونها رمزا للحداثة وقوة رأس المال. وتمثل اللوحات النشاط الصاخب بالمصنع، والعمليات الدائرة داخله.

في جوانب أخرى من الجدارية يصور ريفيرا تطور التكنولوجيا بشكل عام، عن طريق تصوير الطائرات والشاحنات ومصانع إنتاج الطاقة، كما حاول إظهار مزايا التكنولوجيا ومخاطرها عن طريق تصوير طائرات الركاب، والقاذفات العسكرية، برمزياتهم المتباينة.

وردية ليل (حامد عويس)
يمكن اعتبار الفنان حامد عويس رائد المدرسة الواقعية الاشتراكية في الفن المصري.

والواقعية الاشتراكية هي حركة فنية ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية في الاتحاد السوفياتي (سابقا)، تركز على التعبير عن كفاح الطبقات الكادحة من أجل الحياة.

وهي حركة فنية تعتبر وسيطا دعائيا بين الحاكم والشعب، وتحاول دائما تجميل صورة الحكام وإظهارهم كأبطال، بالإضافة إلى محاولة تضخيم الروح الوطنية في العمال والفلاحين للعمل باستمرار من أجل الوطن.

لشخوص عويس كتل دائرية واضحة تميز أعماله، بالإضافة إلى كثافتها التكوينية التي تشبه الأعمال النحتية الميدانية، تلك الطريقة التي ربما حاول عويس من خلالها التعبير عن أهمية العمال والفلاحين، عن طريق إضفاء القوة والثبات عليهم داخل اللوحات.

المصدر : الجزيرة