عودة قوية للدراما الرمضانية في العراق

مسلسل الفندق يشارك به أبرز النجوم العراقيين (مواقع التواصل)
مسلسل الفندق يشارك به أبرز النجوم العراقيين (مواقع التواصل)

في كل مساء، يأخذ طاقم أول مسلسل درامي تلفزيوني يصور في العراق بعد طول غياب أماكنهم بين غرف وفناء مبنى منتدى المسرح في شارع الرشيد وسط بغداد لتصوير مشاهد جديدة لمسلسلهم الذي طال انتظاره.

تعود الأعمال الفنية إلى الحياة مرة أخرى في بغداد، وتجلب معها لمسة من الأمل والارتياح في وقت يسعى البلد لإعادة البناء بعد 16 عاما من الحرب.

وبعد عقدين من الزمن في الخارج، عاد اثنان من الممثلين البارزين في العراق للمشاركة في مسلسل الفندق، وهو عمل درامي من 20 حلقة سيعرض خلال شهر رمضان المبارك.

والمسلسل من تأليف حامد المالكي وإخراج حسن حسني، وبطولة شذى سالم وسامي قفطان وسناء عبد الرحمن ومحمود أبو العباس وغالب جواد ونجلاء فهمي ودزدمونة وزهور علاء وإيناس طالب وغيرهم.

وقال المخرج حسن حسني، نجم الدراما التلفزيونية في التسعينيات، الذي عاد من الخارج لإخراج مسلسل "الفندق"، إن الشعب العراقي متعطش للدراما، مشيرا إلى أن المسلسل يتناول البذرة الغامضة لبغداد وتشابكها مع الاتجار بالبشر.

والفندق هو المسلسل الرمضاني الأول الذي ينتج في العراق منذ عام 2012، وفقا للممثلين وطاقم العمل، وهي تبشر بعودة الدراما التلفزيونية إلى البلاد.

وكان العراقيون يشاهدون الدراما من دول أخرى خلال السنوات الماضية، مثل المسلسل السوري الشهير "باب الحارة".

مع الفندق، سيكون للعراقيين مسلسل يتحدث عن واقعهم المحلي لأول مرة منذ سنوات، وسط أطول فترة من الاستقرار التي تشهدها بغداد منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وقال حسني "كنا جميعا -الكتاب والمخرجون والممثلون- ننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر".

وأضاف حسني "شعرت بذلك في الشوارع عندما كنا نبحث عن مواقع"، اقترب السكان المحليون، الذين صُدموا برؤيته مرة أخرى في مدينتهم، ليسألوه عن المسلسل. وقال "كان الفرح واضحا في عيونهم وتعبيراتهم وكلماتهم".

الفنان حسن حسني يعود إلى الدراما بعد طول غياب (مواقع التواصل)

مدينة الدراما والشعر
كانت بغداد ذات يوم عاصمة للعالم الإسلامي، وهي مدينة تتباهي بفخر بالدراما والشعر، وتتباهى بتماثيل ونصب تعبر عن حكايات ألف ليلة وليلة وشوارع سُميت بأسماء شعراء مشهورين مثل المتنبي وأبي نواس.

لكن الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 وجه ضربة قوية للفنون. مزقت الحرب التي تلت ذلك بغداد، حيث كانت السيارات المفخخة تتجول في المدينة يوميا، وانتقل القتال حتى إلى شارع الرشيد الذي كان ذات يوم مركزا للثقافة والتراث، فتحول إلى شارع يسوده الخوف والدمار.

وبعد عقد من شلل شبه تام للحياة في بغداد، بدأ الوضع داخل العاصمة العراقية يتغير. وتم رفع الجدران الكونكريتية، وبدأ السكان المحليون في السهر حتى وقت متأخر من الليل مرة أخرى، ويترددون على المقاهي والمراكز التجارية والمعارض والمسارح.

النجم المعروف محمود أبو العباس الذي عاد للعراق عام 2017 قال إنه وافق على العودة إلى الشاشة بعد تلقيه دعوة من المؤلف حامد المالكي للمشاركة في المسلسل. وقال أبو العباس "الدراما العنيفة تتطلب فترة من التأمل من طرف الكاتب لكي يتمكن من إعطاء جرعة من العمل الذي يعالج أوضاعنا.

ويقر المالكي أن المواضيع التي سيطرحها مسلسل الفندق -بما في ذلك الدعارة والاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء- ستصدم المشاهدين، لكنه قال إن من مسؤولية الدراما التلفزيونية أن تفتح النقاش حول هذه المواضيع المثيرة للجدل.

وقال إن ذلك يمثل الواقع الراهن في العراق، وهي رسالة للشباب لكي يحذروا من الوقوع في فخ الاتجار بالبشر، وهي رسالة إلى الدولة العراقية لرعاية الناس الأبرياء والفقراء الذين هم ضحايا هذه التجارة". وشدد المالكي على أن من أهم مهام الفنون مواجهة الإيديولوجيات التي تغذي التطرف.

وقال إن الثقافة وحدها هي التي ستنتصر على تفكير تنظيم الدولة الإسلامية، لأنها تمثل الحياة في مواجهة الموت.

غادر حسني، النجم الذي تحول إلى مخرج، العراق في عام 1996، هاربا من ضغوط العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق بعد أن غزا الكويت في وقت سابق من العقد.
لكنه لم يشعر أبدا أنه بعيد عن العراق، حيث واصل العمل مع العراقيين الآخرين في الشتات في الدراما في سوريا ولبنان والأردن والسعودية.

وقال "لقد كان انفصالا في الجسد، ولكن ليس في العقل أو الروح". وأخيرا أقنعه المالكي هذا العام بإخراج المسلسل. وقال حسني إن عودة الدراما التلفزيونية أمر مطمئن. "لقد حان الوقت للعائلة العراقية أن تجتمع معا في المنزل مع أقاربها وجيرانها".

مسلسلات أخرى
وفضلا عن مسلسل الفندق، ستشهد شاشات التلفزيون عرض مسلسلات "يسكن قلبي" بطولة شذى سالم ومحمود أبو العباس وفاطمة الربيعي، ومسلسل "القصخون" عن الحكايات البغدادية بطولة سامي قفطان ومسلسل العرضحالجي وغيرها.

المصدر : أسوشيتد برس,مواقع التواصل الاجتماعي