مقالب رمضان في مصر.. كوميديا أم إسفاف؟

بين برنامج "الكاميرا الخفية" الذي قدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس وسلسلة رامز جلال؛ تاهت ملامح برامج المقالب (مواقع التواصل)
بين برنامج "الكاميرا الخفية" الذي قدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس وسلسلة رامز جلال؛ تاهت ملامح برامج المقالب (مواقع التواصل)

أحمد حسن-القاهرة

"اللقطات اللي واخدينها كلها طبيعية، والأبطال أنا وأنت". لسنوات ارتبطت برامج مقالب شهر رمضان بمصر بكلمات مقدمة برنامج "الكاميرا الخفية" الشهير وضحكات مواطنين سقطوا في فخ مقلب بسيط.

وعرف التلفزيون المصري برامج المقالب لأول مرة عام 1983، ببرنامج "الكاميرا الخفية" مع فؤاد المهندس، قبل أن يحاكي آخرون تجربته التي اعتمد فيها على المواطن العادي ليكون بطلا للمقلب، وكان أبرزهم الفنان إبراهيم نصر بعدة تجارب، كان أشهرها "الكاميرا الخفية" و"زكية زكريا".

ولعقود ظلت برامج "المقالب" وجبة رئيسية بمائدة الكوميديا التلفزيونية المصرية، يقبل عليها المشاهدون بشراهة وتحديدًا في شهر رمضان.

لكن الأمر تغير في السنوات الثماني الأخيرة؛ فبرامج المقالب باتت تحمل أفكارًا أكثر جرأة بسيناريوهات وميزانيات ضخمة، يتنافس عليها مشاهير الرياضة والفن والإعلام، فتحول البطل من المواطن العادي إلى المشاهير.

وبين برنامج "الكاميرا الخفية" الذي قدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس قبل نحو ربع قرن، وسلسلة رامز جلال وأخواتها؛ تاهت ملامح تلك البرامج بين مشاهير مكررين وفكرة لم تتغير باختلاف السيناريو.

رامز جلال
وفي عام 2011 اخترق رامز جلال برامج المقالب، ببرنامج عُرض سنويًا خلال شهر رمضان، بدأه بـ"رامز قلب الأسد"، ومؤخرا في الموسم الحالي "رامز في الشلال".

ورغم اتهامات "الفبركة" التي طالت أغلب برامج المقالب ذات الجماهيرية، مثل التي يقدمها الفنان هاني رمزي، وآخرها "هاني في الألغام"؛ فإنها تتصاعد كل موسم ضد برنامج رامز جلال، في ظل المشاهدات القياسية لبرنامجه، بخلاف الأرقام الكبيرة التي يحصل عليها ضيوفه على مدار ثلاثين حلقة.

وفي أكثر من مناسبة، اعترف ضيوف لرامز بمعرفتهم بتفاصيل المقلب من البداية، من أبرزهم المخرجة إيناس الدغيدي، والفنان بيومي فؤاد، والمطرب الجزائري الشاب خالد، ونظيره المصري الشعبي عبد الباسط حمودة، والراقصة فيفي عبده.

لكن في المقابل، نفى ضيوف آخرون "فبركة" البرنامج، وأكدوا أنهم لم يكونوا على علم بخدعة رامز جلال.

كما لم تقتصر اتهامات الإسفاف والفبركة على برنامج رامز وحسب، بل طالت أيضًا برنامجي "الزفة" المذاع على فضائية النهار الخاصة، و"كريزي تاكسي"، الذي يبث على يوتيوب.

إذ كشف متابعون للبرنامجين عن ظهور وجوه مألوفة فيهما، كممثل صاعد أو مؤد في إعلان، كمواطن عادي يتعرض لأحد المقالب.

وتناقلت مواقع التواصل الحلقة 14 من برنامج "كريزي تاكسي" وفيها تظهر سيدة، ويظهر أن السائق يعاني من الجرب.

غير أن السيدة نفسها ظهرت في الحلقة عشرين من برنامج "الزفة" كضحية تكتشف أن زوجها تزوج عليها، ويحتفل "بسبوع" طفله من زوجته الجديدة.

تراجع
وكشفت إحصاءات محرك البحث الإلكتروني (غوغل تراند) تراجع مشاهدات برنامجي "رامز في الشلال" و"هاني في الألغام" بشدة في أواخر رمضان الجاري، مقارنة بأول أيام الشهر الفضيل، سواء في البحث على موقع "يوتيوب" أو في شبكة الإنترنت عامة.

وتقول الناقدة الفنية ماجدة خير الله إن "برامج المقالب في رمضان رغم سخافتها ستظل باقية ما دامت المشاهدات موجودة وعالية، رغم أن الناس سنويًّا تشكو منها".

واتهمت في تصريحات للجزيرة نت تلك البرامج بأنها لا تمس الفن بشيء، ولا تخلو من التمثيل، وهي إهانة للضيوف الذين يتبادلون السباب والشتائم سنويًا، حيث بات بعضهم زبائن ثابتين سنويًا مقابل عرض مالي ضخم.

وأشارت إلى أن تلك البرامج فقدت ظرفها بالنسبة لكثير من الناس، مستنكرة في الوقت ذاته سماح الجهات الرسمية المسؤولة باقتحام مثل هذه البرامج حرمة المنازل المصرية.

المصدر : الجزيرة