5 أسباب مخابراتية لانهيار موسم الدراما الرمضانية المصرية

تدهور الدراما المصرية (مواقع التواصل)
تدهور الدراما المصرية (مواقع التواصل)

                                                                       زهراء مجدي-القاهرة

أسقط التهور وكثير من حب السيطرة والخلافات، السباق الدرامي المصري في رمضان مبكرًا، ليظهر للجمهور عام جاف فنيًا، ويمر الشهر الكريم ولم يلحظ أحد في المسلسلات المعروضة سوى الأخطاء وخلو المسلسلات الكوميدية من الكوميديا، والتعلق بأطلال ماضي يحيي الفخراني وعادل إمام ويسرا. ولكن لماذا انهار هذا الموسم سريعًا؟

بنكهة السلطة

1- أشار عدد من النقاد والمنتجين إلى الاحتكار والتحذيرات وتمحور المسلسلات حول البطل الوطني الخلوق، واستياء الرئيس عبد الفتاح السيسي من مسلسلات رمضان عام 2015، وتركيزها على "المخدرات والسحر والزنا" وأنه كان ينتظر أعمالًا ترصد بطولات الجنود المدافعين عن الوطن، مما تسبب في ظهور مكثف لضباط الشرطة والجيش في الدراما المصرية منذ العام الماضي.

بعد تصريح الرئيس وعدد من المسؤولين عن رغبتهم في تقويم المسلسلات، تم تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للجنة الدراما، ومنع عدد من المؤلفين من العمل لتوجهاتهم السياسية أو لأنهم لا يقدمون صورة البطل الخلوق، وأمر آخرين بكتابة السيناريوهات، ليظهر تشابه بين مضامين المسلسلات، خاصة وأن الساحة لأول مرة تشهد على تقديم مسلسلين لنفس السيناريست.


مسلسل كلبش بطولة أمير كرارة (مواقع التواصل)

ومنذ اليوم الأول لعمل لجنة الدراما تم عمل "القائمة السوداء" لمن "يشوه صورة مصر" من الفنانين، كما أعلنت عن جائزة لكل مواطن يُبلِغ عن مسلسل خارج عن الذوق العام، بقيمة 10% من الغرامة التي يحصلها المجلس من القائمين على العمل الدرامي. وأدى ذلك إلى تزايد الشكاوى والدعاوى ضد المسلسلات.

2- ولمزيد من التضييق على الأعمال الفنية وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري محاذير، ومعايير أخلاقية صارمة، وألزم بها كافة وسائل الإعلام وشركات الإنتاج، وحذر من مخالفة تلك المعايير في المسلسلات والإعلانات في شهر رمضان.

وكان التحذير هذه المرة مكلفا ماديًا، فقد حدد المجلس غرامة قيمتها ٢٥٠ ألف جنيه (14.6 ألف دولار) على كل لفظ، أو مشهد يتنافى مع المعايير المحددة من قبل المجلس، وهو التحذير الذي اعتبرته مؤسسة حرية الفكر والتعبير قيدا رقابيا جديدا على الدراما الرمضانية، وتدخلا من جهات أمنية في إشارة للأمن والداخلية.

كانت النتيجة أن ضربت توصيات لجنة الدراما الموسم عدا مسلسل "كلبش 3"، الذي نال من كل قضايا الداخلية، والإرهاب، والطرف الثالث؛ ومحمد رمضان في مسلسله "زلزال"، ليكون أفضل من نفذ توصيات لجنة الدراما، وهو في طريقه ليصبح البطل العنيف الخلوق رغم صعاب الحياة وسوء خلق من حوله.

إذا استمر عمل لجنة الدراما للأعوام المقبلة، ومراقبتها اليومية للمسلسلات، فلن يكون هناك موسم آخر مع كم الغرامات التي تكبدتها المسلسلات لاحتوائها على مخالفات، فوصل عددها ٩٤٨ في ١٨ مسلسلا في الأسبوع الأول من شهر رمضان، ومنها مشاهد تدخين السجائر، وألفاظ سوقية مثل " رايحة منه خالص"، و"فكك مني"، و"يا زفت"، أو ظهور المخالفين للقانون على أنهم أصحاب ثروة طائلة ولا يعانون من مشكلات، وكأن على الدراما بعد ذلك أن تكون دراما محمد رمضان فقط، البطل الفقير الخلوق الرياضي، يرهب أعداؤه فقط بظهوره دون الحاجة لضربهم، وإلا نال غرامة على مشهد عنف.

3- جاء القيد الأقوى في احتكار شركة إنتاج واحدة هذا العام على 15 مسلسلًا بمفردها، وهي سينرجي التي تأسست عام 2003 كشركة إعلانات، حتى عام 2017 الذي أنتجت فيها 12 عملًا تلفزيونيًا بمفردها، وخلال عام واحد أصبحت أهم مزود للمحتوى الترفيهي للشبكات التلفزيوني في المنطقة.

يُذكر أن سينرجي التي يديرها تامر مرسي، تخضع لسيادة شركة إيجل كابيتال، والتي ضمت مؤخرًا عددًا كبيرًا من الفضائيات مثل مجموعة قنوات أون تي في، سي بي سي، دي أم سي، الحياة، ثم أعلنت توحيد الإدارات الفنية لكافة هذه القنوات.

وحتى يبدو ظهور سينرجي منطقيًا -وفق تقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وموقع مدى مصر- فشركة تامر مرسي هي واحدة من شركات "إعلام المصريين" التي يشارك في ملكيتها جهاز المخابرات العامة، لتتحكم في الجانب الأكبر من الإنتاج الدرامي، باﻹضافة إلى القنوات الفضائية التي استحوذت عليها خلال العامين الماضيين، وكذلك الوكالات الإعلانية.

لكن وللأسف، وإن كانت خطة تامر مرسي احتكارية، فإنه قضى بها حتى على نفسه بالاحتفاظ لمنصته Watch iT فقط بعرض إعادة للحلقات مقابل اشتراك شهري. وما حدث في الحقيقة هو أنه ومنذ بداية عملها، تم حجب منصة Watch it، بعد محاولات لقرصنتها منذ بداية الشهر الكريم وعرض المسلسلات، حتى قدمت المنصة اعتذارها للجمهور عما حدث، وأعلنت استعدادها إعادة قيمة الاشتراك للجمهور، وإعادة فتح المنصة ثانية بالمجان.

ولكن يبدو أن الأمر أكبر من القدرة على اختراق المنصة، بل إن الموقع يعاني من أزمة تقنية تمنع الجمهور من التسجيل عليه من الأساس، بلا سبيل آخر لمتابعة إعادة الحلقات على أي موقع آخر بعد موجة حجب مواقع الأفلام والمسلسلات لاحتكار الموسم الرمضاني.



4 - تراجع عدد من شركات الإنتاج الهامة عن المشاركة في رمضان 1440، مثل المنتج محمد مشيش، والمنتجة مها سليم، والمنتج أحمد السبكي أيضًا، بعد أن أنتجوا جميعًا ثمانية مسلسلات في رمضان الماضي.

وكان على رأس المتغيبين شركة "العدل جروب"، والتي شاركت خلال موسم رمضان الماضي بأربعة مسلسلات لأهم نجوم الموسم، مثل يسرا، ومحمد هنيدي، ومحمد رمضان، ونيللي كريم. وشاع وجود خلافات سابقة بين "العدل جروب" وتامر مرسي وكانت هي السبب لغياب الأولى كعقاب لها.

5- لا يعلم أحد لماذا لم تصدر تصريحات للفنانين من أجل التصوير، والتي باتت تصدر من وزارة الداخلية، بعد تسليم السيناريو للرقابة على المصنفات الفنية ومنها إلى الداخلية، للموافقة على تصوير المسلسل أو الرفض.

وقد نتج عن ذلك توقف معظم أعمال نجوم رمضان خلال التصوير مثل عادل إمام والذي صرح عن السبب بوجود خلافات بين الشركة المنتجة "ماجنوم"، والمملوكة للمنتج هشام تحسين، والمخرج رامي إمام مع شركة "إعلام المصريين". كما توقف عمل نيللي كريم المتصدرة منذ عام 2013 بعد مسلسلها الناجح "ذات" كما غابت يسرا بعد إعلانها العمل على مسلسل "بيت العيلة" من إنتاج شركة "العدل جروب"، ولأول مرة منذ 12 عامًا، غاب عمرو يوسف، بسبب وقف تصوير مسلسله "القائمة 36".

هرب من هذا الضغط ممثلون عرب منهم هند صبري، وكندة علوش، وإياد نصار، وصبا مبارك، واتجه بعضهم للعمل ببلده مثل التونسية درة، والتي اتجهت هذا العام للدراما التونسية بعد غياب أربع سنوات، كما اتجه باسل خياط للدراما السورية هذا العام بمسلسل "الكاتب"، ولا يتنبأ أحد بعودة قريبة.

المصدر : الجزيرة