عـاجـل: ترامب يقول إنه لم يناقش قيام ماكرون بتوجيه رسالة مشتركة من مجموعة السبع إلى طهران بشأن ملفها النووي

"كريزي تاكسي".. برنامج مقالب على يوتيوب

بدأ عرض "كريزي تاكسي" مع أول أيام شهر رمضان عبر قناة الشركة المنتجة له على موقع يوتيوب (مواقع التواصل)
بدأ عرض "كريزي تاكسي" مع أول أيام شهر رمضان عبر قناة الشركة المنتجة له على موقع يوتيوب (مواقع التواصل)

عبد الله غنيم

في طريقك إلى موعد ما في القاهرة الكبرى، المدينة المتضخمة مترامية الأطراف، أمامك خياران، ربما تركب حافلة نقل عام، أو إذا كنت على عجلة من أمرك ربما توقف سيارة تاكسي، في التاكسي قد تصادف سائقا كثير الكلام، أو يحب الأغاني الصاخبة لكن هذه ليست مشكلة كبرى، إذ يمكنك أن تطلب خفض الصوت أو التوقف عن الكلام.

لكن ماذا تفعل لو أوقعك حظك مع سائق غريب الأطوار؟ أو يمارس أفعالا إجرامية، ستطلب التوقف والنزول من السيارة، ربما تحاول أيضا فتح بابك المجاور لتجد أنه غير قابل للفتح، وأنك عالق داخل سيارة متحركة مع شخص مزعج أو مصدر تهديد لك.

هذا السيناريو هو "ثيمة" برنامج المقالب "كريزي تاكسي"، الذي اتخذ اسمه من لعبة فيديو شهيرة، والذي بدأ عرضه مع أول أيام شهر رمضان عبر قناة الشركة المنتجة له على موقع يوتيوب.

تطوير للفكرة الكوميدية القديمة القائمة على وجود مجنون في المصعد التي تناولها الفيلم المصري الشهير "بين السماء والأرض"، لكن بدلا منها أصبح وجود مجنون وبلطجي ومريض ومتحرش في التاكسي، مقالب معتادة تختار ضحية عشوائية من ركاب التاكسي في القاهرة الكبرى، وتضعه أمام خيارات ليست صعبة، ولكن تحتاج لسرعة بديهة وردود فعل سريعة.

مثلا، ماذا تفعل إن ركبت مع سائق تاكسي يرتدي ثوبا سعوديا، ويتحدث بلهجة أبناء السعودية، ولكن في القاهرة، وبمجرد ركوبك يبدأ هذا السائق السعودي باستفزازك وتعمد إهانتك، أو التحرش بك لفظيا إن كنتِ سيدة؟ أو كيف سيكون رد فعلك إن كنت عالقا إلى جوار سائق تاكسي بلطجي يتعمد إخافتك، يواصل التحرك بسيارته ويمنعك من النزول رغم طلبك أن يوقف السيارة؟ أو ثالث تبدو عليه أمارات الإجرام لتكتشف بعد قليل إنه يحمل حقيبة ضخمة تحوي طفلا مخطوفا؟ كل هذه أمام ثلاث كاميرات موزعة داخل سيارة التاكسي الأبيض، تلتقط رد فعل الضحية صوتا وصورة وسبابا أحيانا، لينتهي الموقف بضحك بطل البرنامج وضحيته، الذي يوافق على إذاعة موقفه الكوميدي كأي برنامج مقالب "كاميرا خفية" تقليدي.

هذه المواقف البسيطة وردود الفعل عليها، واحدة من الأفكار التقليدية لصناعة الكوميديا الأولية، كان يمكن عرضها عبر وسيط التلفزيون، إذ يبدو من بنيتها الأساسية أنه تم تصويرها وإنتاجها للتلفزيون، حيث يعرض ثلاث حالات تتعرض كل منها لموقف واحد، بينها فاصلان مخصصان للإعلانات، لكن ربما لم تجد من يتحمس لها من إدارات القنوات التلفزيونية التابعة أو المملوكة غالبيتها لمجموعة "إعلام المصريين"، للتعارض الواضح بين بعض أفكار حلقاتها وتوجهات هذه القنوات، لذلك كان وسيط الويب "يوتيوب" هو الخيار الأفضل لمنتجي البرنامج.

في الأسبوع الأول من عرضه على يوتيوب حققت حلقاته المعروضة نسب مشاهدات قليلة، لم تتجاوز أكثر فيديوهاته مشاهدة حاجز الـ150 ألف مشاهدة، لكن مع منتصف الأسبوع الثاني، ومع بدء صفحة البرنامج على موقع فيسبوك حملة دعائية، بدأت حلقات البرنامج على يوتيوب تحقيق نسب مشاهدة جيدة، تجاوزت مئات الآلاف، وحققت حلقته الأولى "السائق السعودي" أكثر من مليون ونصف المليون مشاهدة، وبخاصة بعد تحول إحدى مشاهدها إلى Meme، اعتمادا على قدرات بطل الحلقات التمثيلية، وقدرته على إرباك ضحاياه.

كأي برنامج مقالب تقليدي، تعتمد أفكار وحلقات البرنامج على قدرات بطل البرنامج التمثيلية، وعدم شهرته بالطبع، وسرعة بديهته وقدرته على إرباك ضحاياه من الضيوف وخاصة مع التجهيزات البسيطة للبرنامج التي تتكون من سيارة تاكسي، وثلاث أو أربع كاميرات صغيرة مخفية داخل السيارة، بلا أي تجهيزات أخرى تتمتع بها برامج أخرى مثل إصدارات رامز جلال السنوية مثلا.

لذا كان الاعتماد على قدرته على أداء أدوار مثل السائق العجوز، أو مثلي الجنس، أو الإسرائيلي القادم للعمل في القاهرة، بأفكار جديدة نسبيا على المشاهد المصري التقليدي للتلفزيون، ولذلك كان يوتيوب وسيطهم الأنسب للعرض على شريحة جماهيرية أكثر قبولا لأفكار الحلقات بشكل أكبر من وسيط التلفزيون.

المصدر : الجزيرة