"عبور" لصبا مبارك.. عندما يجسد اللاجئ السوري نفسه

يستعرض "عبور" قصص بحث اللاجئين عن فرصة جديدة للحياة ومخاوفهم وأشواقهم وأمنياتهم (مواقع التواصل)
يستعرض "عبور" قصص بحث اللاجئين عن فرصة جديدة للحياة ومخاوفهم وأشواقهم وأمنياتهم (مواقع التواصل)

هديل الروابدة-عمان

لا تغادر الممثلة الأردنية صبا مبارك، وهي تنتقي أعمالها، مربع قضايا اللاجئين، لتجسد من خلال أدوارها معاناتهم، ومحاولات اندماجهم في مجتمعات جديدة تخلو منها أحبتهم، على وقع هروبهم من رحى حروب تدور في أوطانهم.

فبعد فيلم مسافر حلب-إسطنبول، تطل مبارك على جمهورها هذا العام، في مسلسل "عبور"، الذي يحاكي قصصا لعدد من اللاجئين والعاملين من مختلف الجنسيات داخل مخيم "مریجب الفهود" المقام في منطقة الأزرق -شرق الأردن- وتديره الحكومة الأردنية مع الهلال الأحمر الإماراتي، مستعرضا الجانب الإنساني في المخيمات وما تنبض به من مشاعر الحب والأمل وإرادة الحياة.

صورة حية
مسلسل "عبور" هو أول عمل درامي يتم تصويره كاملا داخل مخيم حقيقي للاجئين، من تأليف ثريا حمدة وإخراج محمد الحشكي، بمشاركة كل من الفنانين سامر إسماعيل، رنا جمول، أحمد سرور، خالد الطريفي، أحمد أبو كوش، منصور الفيلي، عبد الرحمن الملا، إلى جانب مجموعة من الممثلين والأطفال من جنسيات مختلفة، بعضهم من أهل المخيم نفسه.

وتدور أحداث "عبور" عام 2015 في إطار درامي اجتماعي، تبدأ بلحظة وصول الطفل ليث (14 سنة) إلى المخيم وحيدا، فيصبح الرابط بين جميع الشخصيات والقصص التي يستعرضها المسلسل.

ورغم أن جذور قضية اللاجئين سياسية، فإن المسلسل سلّط الضوء على معاناتهم وآلامهم من زاوية إنسانية بحتة كتفاصيل حياتهم وقدرتهم على ممارستها بشكل طبيعي، وغموض مصيرهم ومستقبلهم، بعيدا عن أي خلفيات أخرى.

ويستعرض "عبور" الذي يتحدث بعض أبطاله اللهجة "الدرعاوية" الأقرب إلى اللهجة الأردنية، قصص بحث اللاجئين عن فرصة جديدة للحياة، ومخاوفهم وأشواقهم وأمنياتهم التي يعبرون عنها بحديث داخلي مع أنفسهم، كما ينقل مدى تفاعلهم مع العاملين والمتطوعين من خلفيات وجنسيات مختلفة.

ويتتبع المسلسل عبر الكاميرات الأرضية والجوية، اللاجئين في "كرفاناتهم" بأثاثها البسيط وملابسهم المعلقة على جدرانها الخارجية، والمحال التجارية والمراكز الطبية والأمنية والملعب وورش الخياطة وغيرها من المرافق، مستعرضا بذلك صورة حية عن الحياة داخل المخيم بتفاصيلها ومشاقّها.

نجاح وإشادة
وتوالت ردود فعل المشاهدين العرب الإيجابية عبر منصات التواصل الاجتماعي على "عبور" منذ عرض حلقاته الأولى، مؤكدين أنه خطوة جيدة وقوية في مسيرة الممثلة مبارك الفنية والإنتاجية، حيث إن إنتاجه تم من خلال شركتها "بان إيست ميديا" (Pan East Media).

وأشادت الممثلة السورية كندا علوش -إحدى الممثلات المؤيدات للثورة- بالمسلسل، فكتبت على حسابها الرسمي على تويتر "في زحمة رمضان والدراما الرمضانية في منسيين، رمضانهم غير أيامهم غير صيفهم وشتاهم غير، تحية لصديقتي الفنانة صبا مبارك، يلي قررت تسلط الضوء عليهم من خلال عبور لانو الرحلة كانت طويلة ومضنية ولأنهم بيستحقوا يعيشوا حياة أفضل".

وتحت وسم #مسلسل_عبور شارك المغردون بآرائهم، وتفاعلوا مع صور كواليس التصوير التي شاركتها مبارك على حساباتها الرسمية على تويتر وإنستغرام، وأشار بعضهم إلى أنهم شعروا ببساطة وسطحية مشاكلهم وهمومهم، أمام ما يعيشه اللاجئون يوميا من صعوبات ومآس.

لماذا قصص اللجوء؟
في الوقت الذي ألِفت عين المشاهد المبالغة في قصص ومحتوى مسلسلات "الماراثون" الرمضاني كل عام، المبالغة في المال وجمال الأبطال، المثالية والرومانسية، والنهايات السعيدة، ترى صبا مبارك أن مسؤولية صنّاع الأعمال السينمائية والدرامية إنتاج محتوى متنوع يعكس واقع الحياة الحقيقية، بعيدا عن المبالغات الموجودة فقط "القصور والأحلام"، وفقا لوصفها عبر تغريدة تويتر.

ومع غياب قضية اللاجئين رغم عمقها وتعقيدها عن إنتاج المسلسلات، ارتأت مبارك أن تكون صوتهم، وأن تدعمهم وتسلط الضوء على قضاياهم ليغدو لحياتها معنى، وفقا لتعبيرها.

ووجهت الممثلة الأردنية عبر حسابها على تويتر، دعوة للعاملين في مجال صناعة المحتوى الدرامي والسينمائي، إلى التنوع، والتعمق أكثر في القضايا الإنسانية، ودعوة أخرى للجمهور العربي إلى منح فرصة المشاهدة لمختلف الأعمال.

ويُعد "عبور" أحد أهم الأعمال التي قرعت جرس قضية اللجوء، بعد فيلم مسافر حلب-إسطنبول للمخرجة التركية أنداش أوغلو، الذي لعبت فيه مبارك دور لاجئة سورية تقوم برحلة من تركيا إلى ألمانيا.

المصدر : الجزيرة