سيدة الشاشة العربية.. 7 محطات مهمة في حياة فاتن حمامة
عـاجـل: رئيسة مجلس النواب الأميركي: على إدارة ترامب ألا تتصرف بتهور وأن تدافع عن مصالحنا بشكل قوي واستراتيجي

سيدة الشاشة العربية.. 7 محطات مهمة في حياة فاتن حمامة

بدأت فاتن حمامة مسيرتها الفنية وهي طفلة في فيلم "يوم سعيد" مع الموسيقار محمد عبد الوهاب (مواقع التواصل)
بدأت فاتن حمامة مسيرتها الفنية وهي طفلة في فيلم "يوم سعيد" مع الموسيقار محمد عبد الوهاب (مواقع التواصل)

ياسمين عادل-القاهرة

في مثل هذا اليوم قبل 88 عاما جاءت إلى الأرض سيدة الشاشة العربية، المرأة التي عاصرت غالبية مراحل السينما المختلفة ونجحت في كل منها في وضع بصمتها لتصنع مسيرة جديرة بالاحترام جمعت فيها بين الموهبة والإبداع.

ولدت فاتن حمامة يوم 27 مايو/أيار 1931، وفي سن السادسة اصطحبها والدها للسينما لأول مرة، وبعد الانتهاء من الفيلم فوجئت بتصفيق الجمهور للبطلة وشعرت بأن التصفيق لها هي، فوقعت في غرام السينما وعرفت أنها ما تنوي الانتماء إليه.

مسابقة جمال أفضت إلى التمثيل
بعد سنوات قليلة، فازت بلقب "أجمل طفلة في مصر"، فإذا بوالدها وقد أرسل صورتها للمخرج محمد كريم الذي كان يبحث بالوقت نفسه عن طفلة تشارك في فيلم "يوم سعيد" مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وما إن رآها حتى اختارها للدور الذي زاد في حجمه من أجلها لفرط ما لمسه فيها من موهبة.

صدر الفيلم عام 1940، بعدها أقنع المخرج والدها بإمضاء عقد لضمان مشاركتها في أفلامه المستقبلية، هكذا جاء ظهورها التالي بفيلم "رصاصة في القلب" ثم فيلم "دنيا"، لتبدأ بعدها بفرض وجودها على الساحة كوجه جديد يبشر بالكثير.

الأعلى أجرا منذ 1947 وحتى نهاية مشوارها
كما يليق بمكتشف نجوم، انتبه يوسف وهبي لها، فرشّحها لأدوار بأعماله ذات الطابع الميلودرامي، الأمر الذي أثمر أفلاما جمعتهما معا أشاد بها النقاد والجمهور، وهو ما تزامن مع التحاقها بمعهد التمثيل في دفعته الأولى.

بلغ رصيدها حتى الأربعينيات فقط 30 فيلما، غلب على أدوارها فيها طابع الفتاة المنكسرة، إذ اعتادت الأدوار النسائية وقتها الانحصار بين المنتميات للطبقة الرأسمالية أو مؤديات أدوار الإغراء، وهما دوران لم تنتم لهما فاتن بأي حال.

العصر الذهبي بين الواقعية والأدب
مع بداية الخمسينيات، دخلت السينما طور الواقعية، وهو ما برعت في تقديمه، ووضعت فيه من روحها عبر أدوار خالدة تنتصر للطبقة المتوسطة والمهمشين، على رأسها "صراع في الوادي" و"الأستاذة فاطمة" و"دعاء الكروان" المصنف كأحد أفضل الأفلام بتاريخ السينما المصرية.

إذ كانت فاتن حمامة تملك من الثقافة ما أهلها لتصبح إحدى أكثر النجمات اللاتي قدمن أفلاما مقتبسة عن روايات أدبية، أشهرها "الحرام" و"لا أنام" و"لا تطفئ الشمس" و"نهر الحب" و"الطريق المسدود" و"بين الأطلال" و"الباب المفتوح" وغيرها.

خلود مستحق وموهبة لن تتكرر
ساهم نضجها وثقل موهبتها في تعاملها مع كبار المخرجين، ومع كل شخص منهم كان الأساس الذي تبني عليه تاريخها يزداد ثقلا واتساعا، لتصل للعالمية بمنافسة أفلامها بمهرجانات عالمية مثل كانْ من جهة، ومن جهة أخرى يصل ثمانية من أصل رصيد تجاوز 100 عمل فني لقائمة أفضل 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية، وفقا لاختيار لجنة السينما للمجلس الأعلى للثقافة في 2007.

هذا التاريخ المشرف ترتبت عليه قائمة ممتدة من الجوائز والتكريمات، بداية من حصولها على لقب أحسن ممثلة خلال احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور مئة عام على انطلاقها، مرورا بشهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة، ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب ووسام الأرز من لبنان، وصولا لجائزة نجمة القرن من قبل منظمة الكتاب والنقاد المصريين عام 2000 والجائزة الأولى للمرأة العربية عام 2001.

هي والحب
تزوجت فاتن حمامة ثلاث مرات، الأولى في 1947 من المخرج عز الدين ذو الفقار أثناء تصوير أحد الأفلام، كانت في السادسة عشر فقط، وهو ما وصفته بنفسها في وقت لاحق بأن افتتانها بذي الفقار كان أقرب ما يكون لانبهار التلميذة بالأستاذ.

في 1955 تزوجت للمرة الثانية من الفنان عمر الشريف ليكونا معا إحدى أشهر القصص الرومانسية الأيقونية حتى الآن رغم انتهائها بالطلاق! قيل إن السبب وراء زواجهما قبلة تبادلاها في أول أفلامهما معا كونها معروفا عنها رفضها تقبيل الفنانين، مما دفع زوجها الأول لتطليقها لتتزوج بعد عام من الشريف الذي أشهر إسلامه لأجلها.

أما سبب الانفصال، فوفقا لتصريحاتها أيضا، فجاء نتيجة كثرة الشائعات التي تطاردهما وغيرتها الشديدة على الشريف، والأهم لاستقرار كل منهما في بلد مختلف، مما جعل الحياة بينهما مستحيلة.

الزواج الثالث والأخير كان في عام 1974، هذه المرة تزوجت من الطبيب محمد عبد الوهاب الذي ظلت تعيش معه في هدوء وأنس حتى وفاتها.

الهروب من جحيم المخابرات
يذكر أن فاتن حمامة كانت قد صرحت بإحدى المقابلات الصحفية بأنها رحلت عن مصر بين عام 1966 و1971 لتعرضها لضغوط سياسية تلت رفضها التعاون مع المخابرات المصرية، مما نتج عنه التضييق عليها ومنعها من السفر والمشاركة في المهرجانات فما كان منها سوى أن هربت للخارج ولم تعد إلا بعد وفاة عبد الناصر.

إسدال الستار
ثم مع تقدمها بالعمر، بدأ ظهورها على الشاشة يصبح أكثر ندرة وإن ظلت أعمالها ذات قيمة وأهمية لا سينمائيا فحسب، بل إنسانيا، إذ حرصت على الانتصار خلالها للمرأة بمختلف طبقاتها وقضاياها. فكانت النتيجة أفلاما مثل "الخيط الرفيع" و"إمبراطورية ميم" و"أفواه وأرانب" و"ليلة القبض على فاطمة" و"أريد حلا" الذي تغير بسببه قانون الطلاق في مصر. أما آخر أعمالها فكان مسلسل "وجه القمر" عام 2000 الذي حصلت عنه على جوائز عديدة وكان الأكثر مشاهدة وقت عرضه.

يذكر أنها توفيت يوم 17 يناير/كانون الثاني 2015، ومع أنها كانت قد اختفت عن الساحة منذ زمن، إلا أنه بفقدها خسر الجمهور نجمة طالما ظلت ساطعة عاليا وحاضرة رغم الغياب كما يليق بصاحبة لقب نجمة القرن العشرين.

المصدر : الجزيرة